منتدى الجامعة العربية
عزيزي الزائر اهلا بك في اسرة منتديات الجامعة العربية هذه الرساله تفيد بأنك غير مسجل يتوجب عليك التسجيل لتتمكن من رؤية روابط التحميل والمساهمة في المنتدى - كما يجب وضع رد لرؤية الروابط


للتميز عنوان - شاركنا الحلم
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
سبحان الله والحمد لله لا اله الا الله و الله اكبر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
قم بحفض و مشاطرة الرابط الجغرافيا كما يجب ان تكون على موقع حفض الصفحات
الإبحار
 البوابة
 الفهرس
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 نيتشه فرويد ليفيناس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فاطمة عمر
مشرفة قسم اللغة العربية
مشرفة قسم اللغة العربية


انثى
السرطان عدد الرسائل : 1887
العمر : 32
السٌّمعَة : 5
نقاط : 3173
تاريخ التسجيل : 13/04/2008

مُساهمةموضوع: نيتشه فرويد ليفيناس   الأحد أبريل 27, 2008 2:37 pm

نيتشه فرويد ليفيناس
حول أخلاقيات التفكيك
كرستوفر نوريس
حسام نايل (مترجم وباحث من مصر)

في مقال "السير الذاتية " otobiographies") م1984 ( يتساءل دريدا عما يراهن عليه المؤلف عندما يضع أسمه على قطعة من الكتابة. وقد كان هذا السؤال عن الاسماء وعن التوقيعات المزودة بسلطة وعن حق النشر او التأليف

الفكري محور المراسلات التي دارت بين دريدا وجون سيرل بخصوص موضوع فلسفة فعل speech - act وكما سنرى، ستنشأ أفكار هزلية، ولكنها وثيقة الصلة بالموضوع، فيما يخص طريقة هذه الكتابة ؟ فما ان تدخل في الملك العام حتى تتعرض، دائما، لاساءات الفهم الممكنة, التي لا يفقدها الاحتكام المباشر الى السياق او مقاصل التأليف شرعيتها. وموكل أن دريدا سيقرفي هذه الحالة ان نصوصه تعرضت لنوع من التفسير الجامح نمارسه عليها. ونادرا ما يكون دريدا وضع يسمح له بانتقاد سيرل بقسوة - كما يفعل في مواضع كثيرة من المقال- بسبب تجاهله لطبيعة نصه (نص دريدا) وتفسيره، خطأ وكيفما اتفق، وفقا لمثالياتا مستقرة عن اللغة والمعنى والابلاغ، انه اعتراض بسيط يفعله سيرل أو شكل من Tu quoquej يؤخذ بعين الاعتبار! مصرا علو ان دريدا يتحمل نتائج الشكل المتطرف لنزعته الشكيلآ المعرفية. وعلاوة على ذلك، فلن يكون هناك حكم - في صميم الأمانة او الاقة الفكرية - بين الطرائق المختلفة التي تتبناها نصوص دريدا التطبيقية أو التفسيرية. ولا يزال ممكنا، بدرجة أقل، أن نناقش - كما أفعل هنا0 أن التفكيك فهم خطأ من قبل هؤلاء الذين ينظرون اليه بوصفه ضربا من حرية تأويلية يساء استعمالها تماما، وبوصفه مسرعا لاطلاق عنان كل أنواع الألعاب التفسيرية.

إن مقال "اسير الذاتية " يمثل محاولة واضحة جدا من دريدا لمعالجة المشاكل التي نشأت في اعقاب ما يسمى "التفكيك الأمريكي". وبعبارة أخرى، يعد هذا المقال محاولة موجهة، على نحو خاص جدا، الى سؤال كيف تترسخ المثاليات في سياق تأسيسي، وكيف يمكن لمشروع ما أن يصبر كارت لعب، او يحتفل من أجل اغراض سياسية وثقافية مختلفة، لقد خصص دريدا هذا المقال لالقائه في مؤتمر أعد بمناسبة الذكرى المئوية الثانية لاعلان الاستقلال الأمريكي- بجامعة فيرجينيا، شارلوتسيفل، وقد بدأ محاضرته بالتنازل عن أية اهلية لعنونة هذه الموضوعة theme التاريخية الخطيرة، انه اعتذار بمصطلحات "فعل - الكلام "، يمثل حيلة اختارها دريدا لتكون مدخله الى هذا الميدان البلاغي والايديولوجي المعقد. ولكن ما جعله يواصل الكلام ان المناسبة وثيقة الصلة بسياسات التفكيك ووثيقة الصلة بسؤال لماذا يمارس التفكيك هذا التأثير على النقد الأدبي الامريكي. ويستطيع المرء أن يكتشف في هذا النقد، كنوع من نص - تحتي متدفق، انشغالا بأسماء خاصة (على سبيل المثال، اسم "جاك أريدا ") وانشغالا بطريقة التعلق بجسد الكتابة وأثره القدري على القراء والمؤولين ؟ أثر لا يمكن التنبؤ به أو ابقاؤه داخل حدود سيطرة المؤلف.

ومع ذلك، يتساءل دريدا: ماذا يكون، على وجه الضبط، او كان، الوضع الشرعي لهذه الوثيقة بايماءاتها التي تؤشر تقليديا على انبثاق كينونة سياسية وقومية جديدة هي الولايات المتحدة الأمريكية ؟ من كان هؤلاء الناطقون الرسميون "الوكلاء"؟، من هؤلاء المواطنون والنواب الذين وضعوا توقيعهم على هذه الوثيقة الخطيرة ؟ وعلى نحو اكثر دقة: ما الذي أمد توقيعاتهم بسلطة، حيث من المفترض أن المصدر الدستوري الوحيد لهذه السلطة كان هم انفسهم الذين كانوا قيد التخلق بوصفهم موقعي الوثيقة ؟ وهذا السؤال يؤدي الى سؤال أبعد عن كيف نشأت الديمقراطية النيابية، بما أن هؤلاء الذين لعبوا دورا في لحظتها التدشينية لم يفوضهم، على نحو واضح وحاسم، أي جهاز قائم من القوانين أو الاجراءات. وليست هذه مجرد اشكاليات تافهة يحلم بها تفكيكي مراوغ بحثا عن انعطاف جديد يتمتع بمفارقة ؟ فقد تم النقاش بتوسع في أدب ا القانون الدستوري، وتم تقديم مقترحات متعددة من اجل التهرب من النتائج المحرجة جدا التي تترتب على اثارة مثل هذه الاشكاليات. ويؤيد بعض منظري فلسفة التشريع - وأشهرهم هارت -H.LA.HART فلسفة دوستن عن فعل - الكلام التي تجادل بأن القانون هو، أساسا، ضرب من النطق الانجليزي Performative ufterance وان قواعده تضطلع بمفعولها عن طريق العرف الضمني الملزم مثلما الحال في الوعود ومراسم الزواج وهلم جرا وعندئذ، سنتساءل عما يجعل السلطة ملازمة، على اية حال، لقانون ما- او لنصوص مثل الدستور الامريكي او اعلان الاستقلال - لم يكن موقعوه الا وائل، لحظة التوقيع، مزودين ديمقراطيا بسلطة تؤهلهم للعب هذا الدور. ويعتقد هاوت ان اثارة هذه الأسئلة تعتبر اساءة فهم لطبيعة اللغة الحقوقية ؟ اثارة تنطوي على تشويش لحقول الخطاب "التقريرية"onstative الانجليزية Performative واخفاق في فهم ان اللغة تدل - وتحمل معاني والزامات محددة تماما- دونما استدلال منطقي. ان سلطتهم مستمدة من الفهم نفسه للاحساسات والسياقات نافذة المفعول التي تحكم ممارسة احالة فعل - الكلام كل يوم.

أحدى الطرق لفهم نقطة دريدا القول بأنه يرفض هذا "الحل" الفطري والساذج لتناقضات القانون والتمثيل السياسي. وهكذا يتساءل دريدا مرة اخري: ما الذي أهل هؤلاء النواب الا وائل للتحدث نيابة عن شعب امريكي وافق غليهم ؟ شعب مفترض فقط بأمر اداري، بما انه لم يكن ثمة بعد دستور مكتوب يحفظ هذا الامر؟ ولهذا السبب فقد اجتمعنا نحن الممثلين للولايات المتحدة الامريكية في الكونجرس العام... نعلن باسم، وبواسطة، سلطة شعب الجاليات المخلص: نعلن، ونصرح، على نحو

_________________
+. عـلـمـنـــي غموضي .+.
أن لكل داء دواء أمر منه
إلا رهف الإحساس و رقة المشاعر
التي لم ولن تستطيع مسايرة الواقع الأليم

url=http://www.0zz0.com][/url]
عضوة حلف الكتاكيت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاطمة عمر
مشرفة قسم اللغة العربية
مشرفة قسم اللغة العربية


انثى
السرطان عدد الرسائل : 1887
العمر : 32
السٌّمعَة : 5
نقاط : 3173
تاريخ التسجيل : 13/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: نيتشه فرويد ليفيناس   الأحد أبريل 27, 2008 2:38 pm

مستوف للشروط القانونية، ان هذه الجاليات المتحدة هي، وينبغي ان تكون، ولايات حرة وستقلة "(مستشهد به في اسير الذاتية، - صـ 26) وكما يلاحظ دريدا، فثمة سلسلة من التأثيرات الانجازية الفعالة في هذا الشاهد، تتضمن تحولا مما "يكون" الى ما "ينبغي ان يكون أساسا لمجتمع حر وعادل. وبكل تأكيد، يمكن للمرء ان يأخذ الكلمات بقيمتها السطحية بوصفها مشرعة بذاتها لولاء ديمقراطي- ليبرالي. وعندئذ، فلن يكون هناك مجال للتساؤل مثلا عن كيف يحدث التحول من حالة مفترضة للامور (حالة ما قبل دستورية ) الى نظام سياسي جديد يوفر مصطلحات مشرعة لدستوريته، هذا هو زعم هارت الاساسي تبعا لنظرية فعل - الكلام بوصفها نظرية صالحة للتطبيق على فلسفة القانون: انها تساعد على حل كل المشكلات التي تثار لو أن المرء فسر الخطاب الحقوقي بمصطلحات تقريرية constative محضة. وكثيرا ما تناول اوستن النقطة نفسها عندما افترض ان اشكاليات عديدة ومهمة في الفلسفة - اشهرها تمييز الواقع / القيمة، واستحالة النقاش البيني منطقيا- يمكن ان تفهم بوصفها مجرد اشكاليات مساءة الفهم، لو

التمس العذر، بسبب تنوع الوظائف الانجازية perfomative في اللغة، ومن وجهة النظر هذه يغدو اعلان الاستقلال وثيقة تممتما قوتها المهيمنة - ذاتيا من افتراضات ضمنية عن المعنى والسياق اللذين يمكناننا من الاقرار بـ "فعل – الكلام" المصاغ ببراعة (المناسب)؟ حيث يمثل التحول من "يكون الى "ينبغي" نقلة بلاغية مألوفة تماما لا تقتضي شرعيتها سوى تصديق رسمي من ذوات مصطفاة تلقائيا قبل القانون. وبالتالي، يصبر دفع التحليل الى ما وراء ذلك - مثلا بالتساؤل عما يجعل هؤلاء الذين وقعوا اولا على الاعلان مستحقين للسلطة مهما حدث - مجرد تشويش للحقول اللغوية - الحقوقية.

سيرفض دريدا، بقوة، اننا نتصرف تبعا لهذه الفترة الساذجة في معظم الحالات العملية بدءا من الوعد او العهد الذي يقطعه المرء على نفسه وانتهاء بقبول القيم المحفوظة في قانون دستوري. ولا يزال دريدا مصرا على ان هذا القبول يتوقف على الاخفاق في - او عدم الرغبة الطبيعية في- التسليم بالعنصر القاطع لـ "اللاحسم" undecidability المصاحب لافعال - الكلام بوجه عام. "يمكن للمرء ان يفهم هذا الاعلان بوصفه فعلا من أفعال الولاء الرنان، ويوصفه تظاهرا كاذبا بالفضيلة لا غنى عنه لأية قوة سياسية او عسكرية او اقتصادية ضاربة، او يمكن

ان يفهم، على نحو اكثر وضوحا وأكثر اقتصادية، بوصفه انتشارا عسكريا لفضالةtautology وبقدر ما لهذا الاعلان من معنى وتأثير، فلابد له من شاهد حاسم ذي شرعية(السيرالذاتية ص9). والشاهد في هذه الحالة هو الله, GOD على اعتبار ان الاعلان يحتكم الى قاضي العالم الأعلى "بما انه الضمان المطلق لـ "صحة مقاصدنا". ذلك هو الالتجاء الى "مدلول متعال " وقوة تضمن هذه التوقيعات وتمنحها قوة " الكلمة " المزودة بسلطة والمعفاة من تقلبات الملابسات التاريخية، ان سرية الاصول تستبعد أسئلة الشرعية ؟ سرية الاصول التي جعلت من هذه الوثيقة شيئا ما آخر أبعد من مجرد تسجيل لاحداث زمن محدد، ان الوضع الشرعي " التمثيلي" للموقعين لحظة ان وقعوا بأسمائهم ليسر سؤالا عن الشأن الاعظم Utmost Importance فقد أصبح فعلهم جزءا من القضاء والقدرا لقومي الذي يديره إله غرضه ان يطيعه الموقعون على نحو مطلق.

ان هذا التحليل يتصل، على نحو واضح، بكل ما يكتبه دريدا عن الانحياز ««المركزيعقلي" في الثقافة والفكر الغربيين بدءا من افلاطون وانتهاء بالعلوم الانسانية الحديثة ؟ الا ان التحليل يضطلع بقوة تدشينية نوعية جدا- في سياق خطابه في شارلوتسيفل - ووثيقة الصلة بمسألة سياسات التمثيل ومعرفة الذات فيما يتعلق بالديمقراطية الليبرالية الامريكية التي يهتم بها دريدا كنيرا: ذلك التقليد TRADITION الذي يرتكز- او هكذا يجعلنا دريدا نعتقد- على تقام، ولو انه بمعنى ما تقام ضروري، عن مشاكل في دستوره (المكتوب )، وبالمثل، تنشأ امثلة مشابهة في قراءة دريدا لروسو، وبصقة خاصة تراءته لفقرات من "العقد الاجتماعي" تصوغ مثاليات سيامية بلغة طبيعية واصول ما قبل اجتماعيين. وما يريد دريدا ان يوضحه هو لحظة الاحتكام الفاشستي- الرجوع الى قوة مطلقة ومشرعة - التي تنطوي عليها كل الاساطير الخرافية عن الاصل. مما يعني في النهاية التسليم بالسمة التشويشية APORATIC- جذر التناقض - للديمقراطية الليبرالية المؤسسة على الوضع الشرعي "التمثيلي" لمواطنين يفترضون هذا الحق، فقط، عبر ضرب من الخدعة البلاغية. ان "هذا الابهام، وبعبارة أخرى هذا اللاحسم بين البنية الانجازية والبنية التقريرية شرطان ضروريان من اجل انتاج تأثير تعوزه الامانة او مبهم بالضرورة "(ص 21)، ويجادل دريدا بأنهم شرطان اساسيان للمحافظة على أي نظام اجتماعي مؤسس على افتراض حقوق جمعية او شخصية. وربما يقود هذا التحليل الى تصويرهما

_________________
+. عـلـمـنـــي غموضي .+.
أن لكل داء دواء أمر منه
إلا رهف الإحساس و رقة المشاعر
التي لم ولن تستطيع مسايرة الواقع الأليم

url=http://www.0zz0.com][/url]
عضوة حلف الكتاكيت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاطمة عمر
مشرفة قسم اللغة العربية
مشرفة قسم اللغة العربية


انثى
السرطان عدد الرسائل : 1887
العمر : 32
السٌّمعَة : 5
نقاط : 3173
تاريخ التسجيل : 13/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: نيتشه فرويد ليفيناس   الأحد أبريل 27, 2008 2:38 pm

بوصفهما نتاجين لـ "نفاق او مواربة او لا حسم او خيال"، وعلى الرغم من ذلك فانهما يظلان اساسيين لوجود متحضر، كما يسلم دريدا، وليس لوجود "مفكك" Deconstructed لوفهم المرء خطأ - بواسطة ذلك مجرد ممارسة لتمزيق النصوص والايديولوجيات. فما يكون موضع تساؤل هنا هو الفهم الافضل للوسائل التي يكون بها المجتمع المتحضر محفوظا من تهديد الشك المتواصل في شرعية بنوده المؤسسة.

ان لهذا الفهم نتائجه السياسية الواقعية جدا، وربما بصفة خاصة في السياق الامريكي، حيث يحفظ الدستور المكتوب قيما ومبادئ محددة "واضحة بذاتها" افتراضا، يفسرها قضاة المحكمة العليا بطرق مختلفة مع صلاحية اسقاط قرارات الهيئة التشريعية الحكومية المحصنة تماما، كما انه ضد الخلفية التي تحتاج اليها لتقدير اهمية قراءة دريدا التفكيكية للنصوص السياسية. وما يرفضه دريدا في نسخة الاجماع المعياري لنظرية"افعل - الكلام " - تلك النسخة التي يعتمدها جون ميرل - هو فكرة ان المعاي يقرؤها المفسر المزود بسلطة الذي يعرف تماما ما يلزم عن الفهم الصحيو، بوصفه واسطة الحق الطبيعي؟ ويتوافق هذا الافتراض مع وجهة نظر الخطاب الحقوقي الذي يتبناه ليجسد الحكمة Wisdom المتراكمة التي تستقر "قوانينها"- فميا يتعلق بمعظم الحالات - في شكل (تقريري) Constative صريح، سلطته حاضرة في الاعراف الضمنية المتعددة الاشكال والملزمة على نحو مطلق. ويسود هذا الرأي فيما بين منظري فلسفة التشريع (مثل هاوت ) الذين يؤسسون أفكارهم على النظام البريطاني حيث كثيرا ما يتحدد بقانون عام مسبقا، وحيث يتم الوصول الى الاحكام عن طريق مقارنة حالة بحالة بدلا من الاحتكام الى مبادئ "واضحة بذاتها". وربما يساعدنا هذا الفرق على توضيح لماذا يحقق التفكيك هذا النفوذ الكبير جدا في أمريكا سواء على مستوى المعلقين المروجين له او المعادين ؟ فامتلاك دستور مكتوب تكون مبادئه عرضة لكل أنواع المراجعة القضائية بعيدة المدى- على سيبل المثال فيما يخص مسائل المساواة العرقية والحقوق المدنية والاجهاض... الغ - يخضع الحاشية السياسية لأمثلة النظرية النصية والتفسيرية التي لا يعتد بها في السياق الثقافي البريطاني.ويواصل دريدا ليتأمل علام يكون الرهان في الخلاف بين القراءات القانونية واللاقانونية للنصوص. ان العنوان الفرعي لمقال "السير الذاتية"هو (درس نيتشه وسياسيي الاسم الخاص)،وما يلمح اليه دريدا هنا هو حقيقة ان التوقيعات لا تكفل اقرارمقاصد المؤلف"الفعلية" لهؤلاء الذين يقرأ ون وينصبون انفسهم ورثة ومفسرين مزودين بسلطة. وتقدم حالة نيتشه، بصفة خاصة، مثالا مناصبا: حيث تعرضت كتاباته لسلسلة عنيفة جدا من الدعاوي والدعاوي المضادة للمراجعين. ويتساءل دريدا عن: الى أي مدى يمكن ان نستبعد هذه القراءات على اساس اساءة تفسيرها او تحريفها لما كتبه نيتشه فعليا؟ ثمة قراءة فاضحة جدا تجند نيتشه بوصفه اول ايديولوجي نازي، ويوصفه مفكرا طعمت تعاليمه عن الانسان - الفائق، ومذهبه عن "العود الابدي"، اسطورة التفوق الآري والرايخ الثالث الابدي. ويتقبل دريدا الحجر الواردة في دفاع نيتشه: ان كتاباته كانت عرضة لاساءة قراءة فجة وغير متبصرة، وقد ساعدت حماسة اخته المضللة التي انتمت فيما بعد الى النازية على ذلك. ولكن يظل السؤال: لماذا قدمت نصوص نيتشه نفسها لتعامل بتلك الطريقة ؟ وهل يستطيع المؤلف ان يقدم بيانا عن كتاباته اذا خالف تفسيرها المستقبلي مقصده الحالي؟ واذا كانت هذه هي الحال، فما الامس الداعية الى الايمان بتلك القيم السياسية والاخلاقية المحفوظة في الوثائق، مثل الدستور الامريكي، التي تدعي حقائق لا زمنية وواضحة بذاتها؟ ان هذه الاسئلة تنطوي على قضية تثيرها قراءة دريدا لنصوص التحدار Tradition الثقافي الغربي، ثم الا تكون ثمرة هذا المشروع الدريدي (كما يجادل كثيرا من خصومة) ان نتخلى عن اية فكرة عن الحقيقة وعن كل وسائل الحكم الخاصة بمسألة المسؤولية الاخلاقية، في حالة مثل كتابات نيتشه ؟

يرفض دريدا، تماما، هذا الاستنتاج، ويصر على انه ليس من قبيل المصادفة - او بسبب حادث تاريخي عرضي وغير متوقع تماما- ان يتم تصعيد نصوص نيتشه على نحو سيئ في المرحلة النازية ؟ حيث يجب ان يضع المرء اية عبارات تقلصية من مثل"دان نيتشه لم يفكر في ذلك " و" لم يقصد ذلك " موضع التساؤل. لقد كيف نيتشه نفسه تماما تبعا لفكرة ان "تأملاته لم يحن وقتها"، وان العالم ليس مستعدا بعد لحكمته، وان الارواح المصطفاة في عصر اكثر تطورا سوف تدرك تماما مغزى تأملاته وحكمته. ويصرف النظر عن التنصل الواضع من اية مسؤولية فان هذه الفكرة تضع نيتشه بقوة في وضع احراز سمعة حسنة جدا (او لوم ) بسبب ما كان معمولا به من تراثه المنذر بسوء. وحقيقة، فقد اقتضت فكرته عن "العود الابدي" ان الروح Soul القوية ستتقبل ارتدادات القضاء والقدر الغريبة والمفروضة مهما يكن، وستقرها دون أدنى شعور بهاجس اخلاقي. وعلى هذا النحو تستلزم كتابات نيتشه فعليا، بلجوئها الى ما يسميا دريدا التأمل المستقبلي النوعي iitatis goneds futuri 'Mec ان تقرأ بهدف اساءة استعمالها. وعندئذ، يصبح ضروريا ان نتساءل “لماذا كان برنا مر المبادئ الحزبي الوحيد الذي استطاع الاحتيال على تعاليم نيتشه هو برنامج النازية ؟" (ص 98). ليس هناك امكان لتبرئة نيتشه بالفصل الصارم بين مقاصد المؤلف والتأثيرات البعدية للكتابة: فكون كتاباته قد خدمت هذا الفرض الايديولوجي فذلك اشارة كافية الى ان الامر اكثر من مجرد انطوائه على اساءة قراءة غبية وفظة لنصوص نيتشه.

ويذكر دريدا افتراضا لافتا عن "الآلة المبرمجةmachrine) ( prgromatrice حيث يتمكن المرء من ان يضع، على الاقل، حدودا للعبة التفسيرات الشاذة. وهي فكرة ترجع الى استعارة دريدا الخاصة _بـ"الرؤوس المتعددة القارئة multiple reading heads التي تهدف (قياسا على رؤوس الكأسية التي تسجل وتمحو في machine) (tape الى افتراض عادة أننا نقرأ تزامنيا ما يكون هناك امامنا وفي الوقت نفسه السلسلة اللامتناهية من المعاي والاشارات الضمنية المتنامة احتمالا التي يعمى او يطمس بعضها المعنى المباشر )الكلمات على الصفحة (.(2) ويوفر لنا دريدا بعض الامثلة الموضحة لهذه العملية في نصوص مثل "نوا قيس" ،مواصلة الحياة" living on "جلسة مزدوجة" ouble Sessior الا ان التوكيد بتغير، مع مقال السير الذاتية ، الى فكرة مختلفة عن "الجهاز النصي، الى الاعمق في طبيعة النظام المنضبط، حيث يبرمج المرء، سلفا، بطريقة ما، امكانات القراءة الشاذة. وهنا، يثار سؤال عن محاولة تحديد ما يتعلق بالنص النيتشوي مما يقدم سندا لهذه التفسيرات المتعددة. وليس هذا مهناه ان هناك احتياطيا عميقا من معان كامنة او احتمالية (ربما "لا وعي )تقبع هناك منتظرة فقط ان ينشطها التماس مع انواع معينة من التحيز الايديولوجي، بل اننا بالاحري نفكر لم كما يفترض دريدا) بلغة "اساءة الاستعمال التقليدية"، وعلى طريقة قراءة تضع يدها على حيل النص المتباينة (حيل السياق والمجاز والاقتصاد البنيوي) ثم تخضعها لغرضها، ولا ينطبق هذا على نيتشه فقط بل على هيجل وهيدجر وآخرين كانت كتاباتهم باعثا على كل ضروب التفسيرات المتضاربة.

وهذا ما يحدث في حالة نيتشا؟ فالنطق "نفسه يدل على الضد، ويتماثل مع معناه المعكوس ومع القلب الارتكامي لذلك الذي يحاكيه ". انها مسألة حيل مفاهيمية موظفة للنص، مثلما في قراءة دريدا لافلاطون وروسو وهيجل، ينبغي تراءتها بانتباه يدقق في التفاصيل ؟ وذلك من اجل التشكيك في، او تخريب، الرصيد (المفاهيمي) المعترف بصحته. وبالفعل، ففي "محفزات " (1979 Spurs) يوضع دريدا كيف ان هذه القراءة ممكنة عن طريق البدء بمساءلة موقف نيتشه المشهور والقاسي ضد الانوثة. فما يقوله نيتشه - ويكرره باصرار هيمتيري- ان المرأة مصدر كل الحمق والجنون، وهي رمز سيراني" يغري الفيلسوف الذكر مبتعدا به عن طريقه المؤدي الى الحقيقة، ويكتب نيتشه عن ددتطور المثال "لقا اصبح اكثر خبثا ومكرا وإبهاما- لقد اصبر انثويا"( spurs ص 89). لكن هناك نوعا من المفارقة المورطة بذاتها هنا، يثير اليها دريدا بسرعة: اذا كان نيتشه قد انشغل هو نفسه تماما بهذا التدمير"الماكر" للفلسفة - فك انظمتها ومفاهيمها الفخيمة والاتلاف البلاغي لمزاعمها عن الحقيقة - وهو انشغال يبدو رذيلة لامرأة غريبة الأطوار، واذا كانت المرأة بالفعل نقيضة للحقيقة ومبدأ للجنون، فانها عندئذ تعد حليفة لنيتشه في حملته ضد البناء النظامي العظيم للفلاسفة الذكوريين بدءا من افلاطون وانتهاء بكانط وهيجل ؟ مما يعني في النهاية ان كل الانتقادات العنيفة الضد أنثوية التي يعلنها نيتشه الساخر لها سمة ذات حدين، مما يجعلها تنقلب دائما ضد قصد نيتشه المعلن، وبمفردات دريدا، فثمة "عمى منتظم ومتواتر" في النص يسم هذين الموقفين حيث ينحل معنى ما وراء قوتيهما ليعرف أو يفهم "بوعي".

_________________
+. عـلـمـنـــي غموضي .+.
أن لكل داء دواء أمر منه
إلا رهف الإحساس و رقة المشاعر
التي لم ولن تستطيع مسايرة الواقع الأليم

url=http://www.0zz0.com][/url]
عضوة حلف الكتاكيت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاطمة عمر
مشرفة قسم اللغة العربية
مشرفة قسم اللغة العربية


انثى
السرطان عدد الرسائل : 1887
العمر : 32
السٌّمعَة : 5
نقاط : 3173
تاريخ التسجيل : 13/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: نيتشه فرويد ليفيناس   الأحد أبريل 27, 2008 2:38 pm

وعندئذ تصبر المرأة هدفا لاحتقار نيتشه الكاره للنساء وصورة رمزية- بهذا المنطق الغريب للقلب - تؤدي به الى مخاصمة السلطة العليا للعقل، على حد سواء. ولأن المرأة مرتبطة في كل موضع عنده بتيمات المجاز والاسلوب والكتابة فان هذه الحيل يعممها نيتشه ضد مزاعم الفلسفة السائدة عن الحقيقة وبذلك يستثمر الارتياب القديم في الغة"الشعرية" او الرمزية: ارتياب يعاملها بوصفها مجرد انحراف عن القاعدة ويوصفها حرية يساء استعمالها، لا موضع لها، في خطاب العقل "الوقور" او الموضوعي او الباحث عن الحقيقة. وهكذا يشرع نيتشه (مثل دريدا) في الكثف عن بعض الحيل التي تحمى الفلسفة من اختبار رموزها ومجازاتها التأسيسية. انه شروع بدأ به دريدا جداله - او على الاقل عند مرحلة أولى من جداله – في"الميثولوجيا البيضاء". فمنذ ارسطو حتى الآن يسعى الفلاسفة الى تعريف المجاز " metaph وفقا لمصطلحاتهم، بوصفه صورة تنضه اشتغالاتها دائما بإحالة بعضها الى البعض ويوصفه نوعا من اللغة ذات امتياز وموثوق بها ابستيمولوجيا؟ حيث "تعرف الفلسفة المجاز بوصفه فقدا مشروطا للمعني واقتصادا للخاص proper دون تلف يتعذر ترميمه ويوصفه انعطافا يتعذر اجتنابه، وايضا بوصفه تاريخا تحث معالمه على اعادة الاستحواذ الدائرية على الحرفliteral عبر أفق المعنى الخاص (هوامش الفلسفة، ص 270) ان ما يفعله نيتشه هو دفع هذا النقد الى موضع يبدو معه أي تمييز بين"المفهوم " mconcept والمجاز metaph ضربا من تخويل خيال مصمم على جعل الفلسفة تعمل وفقا له.

وهكذا، فعندما ربط نيتشه المجاز بالمرأة - وبكل شيء يخدع او يغوي او يفسد هيمنة المفاهيم الفلسفية - فان تأكيداته تلك نادرا ما تم تناولها في مواجهة القيمة Value. ويجادل دريدا بانه ليس كافيا ان نقلب حدي التعارض الاساسي فحسب ونعلن ان المجاز سيمثل من الآن فصاعدا حقيقة الفلسفة او انه اسم انثوي لمبدأ ما متعال "فيما وراء" استراتيجيات العقل الذكرى المختزلة. وعند هذا المستوى يظهر"اللاحسم " undecidability بين كل الافتراضات المتعلقة بالمجاز والمرأة ". فمن المستحيل ان نفصل اسئلة الفن والاسلوب والحقيقة عن سؤال المرأة. وعلى الرغم من ذلك فان السؤال "ماذا تكون المرأة ؟"هو نفسه مرجأ بواسطة الصيغة البسيطة لاشكا ليتها العامة.. مؤكدا ان المرأة ليست موجودة في اية اشكال مألوفة من المفهوم او المعرفة، اضافة الى انه من المستحيل ان نقاوم رغبة البحث عنها” SPURS) ص 71) ومن ثم يزعم دريدا- ربما يفكر المرء "على نحو مشاكس" ، نتيجة تأويل ضيق - ان نيتشه لم يكن متضاربا فقط في موقفه تجاه المرأة بل يمكن ايضا أن يقرأ بوصفه مقاوما نسويا خفيا لكل تجاوز او اعلاء لسؤال الاختلاف الجنسي. وعندما يصف هيدجر نيتشه - مثلا- بانه "آخر الميتافيزيقيين " فانه لم يكن قادرا على التفكير في "الاختلاف الانطولوجي" وأولية الوجود اللذ ين يتخاصمان، في النهاية، مع هذا التقليد؟ كما تتجاهل حجر هيدجر، على حد سواء، طاقات اسلوب نيتشه وتلميحاته الفاضحة عن الاختلاف الجنسي اللذين يهربان من هذه المقولات التأويلية.(3)

ان قراءة هيدجر هي مجرد،"تفاهات لا قيمة لها" نظرا لانه يبحث عن حقيقة نص نيتشه بطريقة لا تبالي بقوى النص التي تثير التشويش وعلى هذا النحو المشار اليه فان سؤال المرأة "ليس بأية حال سؤالا خاصا بمنطقة من مناطق الجسم في نظام اكبر سيخضعه اولا لحقل الانطولوجيا الشاملة، ثم لميدان الانطولوجيا الجوهرية، وفي النهاية لسؤال حقيقة الوجود نفسا Spurs) ص 109) ذلك كان مشروع هيدجر من اجل ««هرمنيوطيقا وجودية “ اصيلة، عندما فكر في الرجوع الى ما وراء هذا الانحراف الفاجع عن الحقيقة الموثوق بها؟ ذلك الانحراف الذي يسم تاريخ الفكر "الميتافيزيقي" من افلاطون الى اليوم الحاضر. وما يجعل هيدجر يبقى على هذه القراءة لنيتشه - حيث يعامله فقط بوصفه مبشرا محدود الاثر في المشروع التأويلي- التعامي المصمم عن اسئلة الاسلوب والسياسات الجنسية. فكل ما يلصقه نيتشه بالمرأة – "تحفظها المفري ووعدها الفاتن الذي يتعذر تحقيقه والحاجب دوما لتعاليها المثير" - يشير الى اضطرار هيدجر الى أن يتجاهل كل ذلك من اجل مصلحة موقفه الهرمنيوطيقي المحدد. وفي نهاية تفسيره مجال للتلاعب بأسلوب وبلاغة الاختلاف الجنسي مما يربك تماما المشروع الهيدجري. و"هنا، وبطريقة تشبه طريقة الكتابة تظهر المرأة، بثقة واطمئنان، مواهب قوتها المغوية التي تسيطر على الدوجمائية، فتضل وتوجه هؤلاء الرجال السذج - الفلاسفة Spurs ص 67).

_________________
+. عـلـمـنـــي غموضي .+.
أن لكل داء دواء أمر منه
إلا رهف الإحساس و رقة المشاعر
التي لم ولن تستطيع مسايرة الواقع الأليم

url=http://www.0zz0.com][/url]
عضوة حلف الكتاكيت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاطمة عمر
مشرفة قسم اللغة العربية
مشرفة قسم اللغة العربية


انثى
السرطان عدد الرسائل : 1887
العمر : 32
السٌّمعَة : 5
نقاط : 3173
تاريخ التسجيل : 13/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: نيتشه فرويد ليفيناس   الأحد أبريل 27, 2008 2:38 pm

وهكذا، فثمة نسخ عديدة من قراءة نيتشه لا تحوز احداها أي ادعاء مطلق بتوضيح "حقيقة " نصه ؟ بل كلها - وهذه نقطة دريدا- ممكنة عن طريق شيء ما في منطق كتابته او في سياقها او في حيلها البنيوية، ولم تكن اساءة الاستعمال النازية للتيمات النيتشرية مجرد مصادفة تاريخية وحادثة عرضية مجهزة ومكتوبة سلفا. ويعتقد دريدا ان هذه "التبسيطات المخلة المنتشرة" تخضع لقانون محدد يمكن ملاحظة تأثيراته، على أحسن وجه، في البرامج الايديولوجية المتعددة التي تؤسس نفسها باسم نيتشه. فمن الخطأ ان نفترض ان معنى الكتابات "خالد" (كتابات دائمة x(SCRITA MANNENT وان صعناها قابع هناك ينتظر الفحص في حالات الشك وانها محفوظة من عصر الى عصر بواسطة جماعة المفسرين المزودين بسلطة ذاتية، مثلما الحال مع نيتشه او مع نص مثل "العقد الاجتماعي" لروسو، او مع وثيقة ذات مغزى زمني مثل اعلان الاستقلال الامريكي. فهناك دائما امكان لقراءة جذرية جديدة تغير تماما- الى الاحسن او الاسوأ- الطريقة التي تتماس بها هذه الكتابات مع ممارساتنا الاجتماعية والسيامية. وليس ذلك اذنا بالمرح النسبي، وليس اذنا لكل احد بعمل مقاربة حرة دون

تقييدات على "اللعب الحر"Freeplay للخطاب التفسيري، فمازال ممكنا ان نعي ونفكك الاشكال المتنوعة من اساءة القراءة المغرضة التي تجمل المزا عم الايديولوجية عن القوة.

يبين دريدا في مقالة من مقالاته عن هيجل أدمن الاقتصاد المقيد الى الاقتصاد العام “ ، في كتاب " لكتابة والاختلاف " كيف ان هذه التفسيرات المختلفة يمكن ان تقبض على عناصر معينة في النص وتنميها باتجاه غايات متباعدة جذريا، ويطال هذا الدرس، في مقال "السير الذاتية" المفكرين ما بعد الهيجليين الين يرثون كلا من القوى والسقطات اللامبنية للعقل الديالكتيكي، ويكتب دريدا انه ليس بالمصادفة، بل بنوع من "القضاء والقدر البنيوي" ، ان يحدث هذا الخلاف في القراءات بخصوص اسم هيجل او نيتشه او هيدجر، مما يعني انه ليس ثمة قراءة بريئة ايديولوجيا بل ان كل القراءات تتحمل مسؤولية التأثيرات - الاخلاقية او السوسيو سياسية - التي تعقبها. ان المخاطرة بوضع اسم المرء على هذه الكتابات ليس نوعا من المخاطرة التي تعفي الموقع من تقديم تبرير لما قد كتب: بل هي، بالاحري، مخاطرة من النوع الذي تناوله فرويد، على سبيل المثال، عندما استهل الخطة التحليلينفسية بوصفها مشروعا وسم منذ البدء بالنزاعات والخلافات والصراعات من اجل بسط النفوذ على متن النصوص التي حفرت اسمه والتي لم تصل به الى حالة القانون الابوي لاصول وحضور مطلقين. ويصف دريدا في مقال "الدخول الى خاصة المرء" Into One's Own Coming النتيجة اللافتة للتأثيرات البعدية، ويؤجل التكرارات التي تشكل حادثة واحدة في هذا التاريخ.( 4) وهي حادثة ذات علاقة بتثمير فرويد في انتظام معين من الفكر التأملي، وذات علاقة بما يعسر حياة عائلته وعلاقاته بأطفاله واحفاده، وذات علاقة بمستقبل الحركة التحليلينفسية وذات علاقة برغبة فرويد في المناورة بهذا المستقبل عبر ضروب مختلفة من الاستراتيجية الوقائية. ونقطة دريدا، ببساطة، هي ان الربط ممكن بين هذه المظاهر المتنوعة لتاريخ الحالة Case الفرويدية، وما يكون موضع تساؤل هو المغامرة "التأملية " بكلا مستوييها: المشروع النظري الذي ينطوي على المخاطرة باسم المرء، اسم كل من فرويد رب الأسرة الغيور وفرويد مخترع التحليل النفسي. ويرتبط هذان البعدان المركبان في الطابع السردي لنص مثل "ما وراء مبدأ اللذة ": فلا هو "تاريخ " من ناحية ولا هو "اسيرة ذاتية " من ناحية اخري.

إن نصوص دريدا المختلفة عن فرويد تقتفي- مثل قراءاته المتعددة لنيتشه - اثر هذا النموذج من المغامرة الابدالية ومحاولات السيادة التأويلية ؟ فقضية دريدا في "فرويد ومشهد الكتابة"هي سلسلة الاشكال الكتابية والمجازات التي يلجأ اليها فرويد في الاقتصاد الشارح للدوافع والرغبات النفسية (5). ولا يتخلى فرويد كلية عن فكرة ان التحليل النفسي قد يصبر، ذات يوم نوعا من العلم المطبق، وان المظاهر الهرمنيوطيقية للتفسير قد تفسر، في النهاية، مجالا للحساب العصابيفسيولوجي للعقل واشتغالاته. وتؤدي مساعيه في هذا الاتجاه (من اشهرها "مشروع من اجل سيكولوجيا علمية " الذي لم يكتمل ) الى تصوير العقل بوصفه مجالا من طاقات وقوى متنافسة تشرحها، على احس وجه، مصطلحات ميكانيكية: ولكن لان هذا المشروع غير عملي تماما فان فرويد يلجأ الى مخططه البديل، مخطط العقل اللاواعي بوصفه نوعا من نص مكتوب دون الوعي، ويوصفه عملية تؤخذ تأثيراتها بعين الاعتبار فقط عن طريق المجازات المتحققة والمنتشرة للكتابة. تلك كانت فكرة فرويد- وان كانت نزوة عرضية - عندما قارن العقل اللاواعي "كتابة سرية خافتة " Mystic Writing Pad ¡ حيلة بلاغية تنطوي على قلم ولوح شمعي يحفظ النقوش (كما كانت ) بشكل مستتر او غير منظور لفترة طويلة بعد ان كانت ممحوة ظاهريا من على مطخه، وبمناورة جدلية نموذجية، يزعم دريدا ان استخدام هذه الصورة البلاغية بعيد عن كونه مجرد لعبة مرحة Jeu O' Eperil من جانب فرويد حيث تقدم، كما تفعل، تقريره الموحي جدا والمكتوب بحذر عن العقل اللاواعي بوصفه نوعا من "آلة كاتبة" Writing Machine. ولن يتنازل فرويد ابدا عما يسميه دريدا "خرافته الا عصابية " Neurological Fable وعن نسخته العلمية المخطوطة للتحليل النفسي التي ستضع نهاية لتلك الانماط والمجازات التأملية الا ان هذه النسخة المخطوطة لن تكتمل ابدا، ومتبرز اخفاقاتها بالرجوع الى تصور جراماتولوجي مختلف، ويفترض دريدا، في هذه الحالة، ان السؤال الوثيق الصلة بالموضوع ليس ما اذا كانت النفى، بالفعل، "نوعا من نص" ، بل الاشد جذرية، "ماذا يكون نص ما، وما يجب ان تكونه النفس لو ان نصا ما يمثلها؟(الكتابة والاختلاف ص 199). بنهاية هذا المقال يبين دريدا كيف ان كليات الوجود هي مجازات كتابة عند فرويد، ويبين كيف ان الدور الحاسم الذي تلعبه تلك المجازات في تقويراته العديدة عن النشاط اللاواعي واضح في اللغة والحلم، وتلك هي الكتابة بوصفها كتابة اصلية Archiecriture كتابة تتجاوز التعارض الكلاميكي بين الكلام الحاضر بذاته ومجرد العلامات المكتوبة، وما دفع فرويد الى الاعتقاد بذلك - عند المستوى اللاواعي وما شابهه - هو ضرورة اسبقية الكتابة على الكلام، والاقتصاد النفسي الذي يمكن ان يشرح، بواسطة الآثار Traces والاختلافات Differences ¡ والنقوش Inscription ¡ والعلامات اللاواعية Subliminal Marks ¡ وهلم جرا، ان فرويد يشرح، كما يكتب دريدا "بوحدات كتابة لازالت تبدأ، بدلا من لغويات مهيمنة بواسطة نزعة فونولوجية قديمة، تلك التي يردها التحليل النفسي دخيلة بقضاء وقدر"(ص 220)، وذلك لان فرويد يفكر آخر الامر في العقل اللاواعي بمصطلحات اختلافية، بوصفه اسما لكل ما يهرب، ويروغ، ويشوش، منطق الفكر اليقظ والحاضر بذاته، وينطوي هذا التفكير على انتقالية "ربما ليست معروفة للفلسفة الكلاميكية “ ، ذلك التحدار- من افلاطون الى من بعده - الذي يحافظ على السلطة العليا للعقل المركز يصوتي تماما بالاصرار على السمة الاكمالية والثانوية لما هو مكتوب. واذا كان الانجاز العظيم لفرويد- شورته الكوبرنيكية - هو قلب نظام الاسبقية المعترف به بين الوعي واللاوعي فانه يفعل ذلك فقط باللجوء المستمر الى مجازات كتابية معممة، وبدون ألك لكان غير قادر على الوصول الى أي تقرير عملي عن الرغبة والوعي والادراك وطريقة كل منهم في الاحتفاظ باقتصاد (فرويدي على نحو مميز) للنشاطات النفسية. الاكثر اهمية هنا هو السمة الاختلافية للكتابة، وقوتها في كبر او تأجيل او حفظ (في شكل مستتر) ما يكون مفقودا من نواح أخرى او مستنفدا في لحظة الادراك الفوري. واذا ما كانت هذه اللحظة محتملة فعندئذ ستسقط خارج اية وسائل تفسير ممكنة او اية كتابة او نظرية مهما كانت. لكن، كما يقول دريدا، "الادراك الخالص لا يوجد: نحن مكتوبون فقط بقدر ما نكتب، وبواسطة قوة بداخلنا تبقى حارسا دائما على الادراك.." (الكتابة والاختلاف ص 260)، وهذه القوة هي قوة الكبت والرقابة المتولدة عن هذين الميكانيزمين اللذين شرحهما فرويد في كتاباته عن طوبولوجيا العقل. انها قوة تعمل داخل وخارج النفس المستقرة على حد سواء، بوصفها- أولا- نظاما للمراجعات والتصديقات ذات الصفة الذاتية بواسطة الانا الاعلي، ويوصفها- ثانيا- قذفا للرغبات نفسها غير المتحققة الى الحياة الدفينة، هناك دائما هذه الحاجة عند فرويد- في "تفسير الاحلام"، والافكار الكئيبة عن الحضارة ومنغصاتها- الى مفهمة العقل اللاواعي عبر المجازات والقياسات التمثيلية المؤسسة على الكتابة ؟ حيث ان "ذات الكتابة} j.e الذات التي تكتب {نظام من العلاقات بين طبقات Strata: الخفرت السري والنفس والمجتمع والعالم" (ص 7، ص 226)، ومرة أخرى "ليس مصادفة ان مجاز الرقابة Censorship جاء من مجال السياسات المتعلقة بشطبات وفراغات وخداعات الكتابة.. وترجع الخارجا نية الواضحة للرقابة السيامية الى الرقابة الأساسية التي يتعهد بها الكاتب بخصوص كتابته"(ص 226)، وبالتالي فان النقطة التي تصل التحليل النفسي بشكل معين من النقد الايديولوجي هي ايضا نقطة تثميره القصوى في كل مجازات الكتابة والتمثيل Representation. وهنا اجابة للرد على خصوم التفكيك (الماركسيين في المقام الاول ) الذين يستنكرون ما يعتبرونه هاجسا ) Obsession. نصيادد ولا مبالاة بالوقائع السياسية. وكما مع نيتشه، وكذلك مع فرويد كما يقرأه دريدا: ليس هناك سؤال عن مملكة اثباتية وخادعة تخص نصية "نقية" فيما وراء ادعاءات الحياة السياسية او الاخلاقية. ومناقشة ان هذه المسائل- كما يفعل دريدا- تنشأ في، وعبر، اشكاليات الكتابة ليس مهناه رفض ان الكتابة تضطلع بالتأثير بعيد المدى في مجالات الحياة العملية

_________________
+. عـلـمـنـــي غموضي .+.
أن لكل داء دواء أمر منه
إلا رهف الإحساس و رقة المشاعر
التي لم ولن تستطيع مسايرة الواقع الأليم

url=http://www.0zz0.com][/url]
عضوة حلف الكتاكيت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاطمة عمر
مشرفة قسم اللغة العربية
مشرفة قسم اللغة العربية


انثى
السرطان عدد الرسائل : 1887
العمر : 32
السٌّمعَة : 5
نقاط : 3173
تاريخ التسجيل : 13/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: نيتشه فرويد ليفيناس   الأحد أبريل 27, 2008 2:39 pm

وتتناول مقالة "الدخول الى خاصة المرء" هذه التأثيرات البعدية المتعلقة بالحياة والناس في النص الفرويدي. انها تتساءل أولا عما يحقق العلاقة بين تأسيس فرع من فروع العلم (التحليل النفسي) والاحداث المختلفة، بين الشخصي والغيري، مما يشكل تاريخه اللاحق، وربما يكون فرويد قد مضى الى هذه الحدود ليؤكد رهانه الشخصي في المشروع - الذي كثيرا ما سعى فرويد الى ان يعسل اسمه ذا السلطة عن مدارس واتجاهات منحرفة فيه ~ وهو رهان يصبح علامة على ان التحليل النفسي كان ثمرة نزوة استحواذية لرجل واحد؟ نزوة لا تحوز حق المطالبة بمنزلة ددعلمية <» اصيلة. وعلى نحو كلاسيكي، فان ددتأميمى علم ما سيكون قادرا على الاستفنا، عن اسم فرويد العائلي، او قادرا على الاقل على نسيان اسم الوضع الاجتماعي الضروري، والدليل ان العلم نفسه انحدار وتوريث <» (الدخول الى خاصة المرء ص 142)، وعلى العكس فقد كان انحدار وتوريث الحكمة الفرويدية عملا محفوفا بمنافسات خاصة وعامة، وسلسلة من محاضر جلسات هي نفسها نمير خاضعة للتحليل بمصطلحات فرويدية. وتسلط قراءة دريدا الضوء على فقرة معروفة جدا من كتاب د«ما وراء مبدأ اللذة “ ، يشرح فيها فرويد كيف ان حفيده يلهو بقذف بكرة موصولة بخيط حيث يقذفها بعيدا عن سريره ثم يستردها في لذة وارتياح واضحين (6). والاصوات التي يتفوه بها اثناء هذه اللعبة يفسرها فرويد على انها Fort ...Da))(الذاهب.. هناك)، ويفترض ان هناك احتياجا لازما الى اعادة تمثيل صدمة غياب الام الدوري لكي يطمئن نفسه أن الام، مثل البكرة، سترجع دائما في النهاية. والآن يقدم فرويد هذه الفرضية في سياق تأملاته بعيدة المدى نوعا ما عن توازن دوافع البحث عن اللذة ودوافع نكران الذات في النفس البشرية، وغريزة الموت وميل الحضارة المتزايد الى اشكال قامعة من التحكم المؤسسي. ان فرويد، باطلاقه العنان لأفكاره التأملية، يتورط - كما يقرأه دريدا- في النوع نفسه من المغامرة المحسوبة التي يستهلها حفيده بلعبة فورت - دا. وبعبارة اخري، يعجل فرويد بنمو فرضية مثيرة: فرضية تتجاوز اية "وقائع للحالة" ممكنة، لكنها لا تزال تسعي الى التأكيد بايماءة او حركة استعادية مؤكدة. ومثل ارنست الصغير، يريد فرويد ان يغامر على ارضية خطرة، تجربة الفقد المؤقت للسيطرة، طالما انه يستطيع استخدام نفوذه بطريقة سرية ويستعيد قوى سيطرته النظرية. هذا النموذج متكررني تعقد الصلات التي تمتد الى عائلة فرويد وزملائه واتباعه الكثيرين (الأشد او الاقل ارثوذكسية )، فمن ناحية أولى، يريد فرويد ان يمارس قوة ابوية باستخدامه لاسم مواسمه فقط ليبقى على التحليل النفسي في حيازة كلمة مزودة بسلطة. ومن ناحية ثانية، يخضع فرويد لمغامرة هذا الاسم في كل انواع المشروع التأملي، وبعضها يتركه رهينة الحظ على يد المفسرين المزودين بسلطة. ومبدأ اللذة هو نقطة الانطلاق لرحلة فرويد في بحور عجيبة من الفكر الذي يكمن وراء أي شيء مرسوم بتفصيل في تقويراته المتعددة عن العقل اللاواعي واقتصاده الليبيدي؟ وهو يحيط بفرويد في لعبة التكرارات غير الحذرة التي تبدو معها الرغبة بوصفها غريزة السعي الى اللذة ويوصفها مطلبا مباشرا للاشباع، ومجدلة على نحو غريب بالموت ونكران الذات وكل شيء يعوق هذا المطلب، وحتى هنا تشير قراءة دريدا الى الاعتماد على مصادر دداوتوبيوجرافية “ . بخصوص واقعة مرض فرويد الاخيرة التي سبقت تخطيط ومراجعة هذا المقال ؟ وبخصوص موت ابنته المفضلة صوفيا ام حفيده ارنست ؟ وبخصوص مشاعره المتضاربة تجاه والد ارنست، صهر فرويد وزوج ابنته صوفيا؟ الذي دخل معه فرويد في صراع غيور من اجل "امتلاك نعل", ابنته الميتة. ومرة أخرى هناك كارثة حفيده الآخر هينرل، شقيق ارنست الاصفر، الذي مات بعد عملية جراحية، وفي الوقت نفسه تقريبا عانى فرويد من عملية جراحية بسبب حالته الصحية المتأنية. ويموت هينرل - وهو رسالة دالة الى حد بعيد- رأى فرويد النهاية التنبؤية لكل ذريته، وايضا وصل الى صبب لا سبالاته الرواقية – "التي يسميها الناس بسالة"- تجاه حقيقة موته الوشيك. وهذه الآلام المضاعفة في المجال الخاص كانت تسلط الضوء على شك فرويد المتنامي فيما يتعلق بالقوة التي يحوزها للابقا، على التحليل النفسي أدفي العائلة " مما يحول دون ان يتلاعب به المفسرون المنقحون من خارج الدائرة المزودة بسلطة. ومن ثم اتجه فرويد الى ماري بونابرت، ممثلة "القرابة القديمة"الموثوق بها، وقد صرح فرويد باخلاصها غير مرة من قبل (7). وقد كانت الوسائل الوحيدة، لتفادي هذه التهديدات الواقعة على سلطته، تقليده سلطة في مستقبل التحليل النفسي الذي يدخل في اعتباره النفقة المميتةMortai expen مبدأ اللذة" . ويجادل دريدا باننا لن نستطيع في النهاية رسم حد بين النظريات المقدمة في هذا النص وبين تعقد الموتيفات "الاوتوبيوجرافية" التي تشترك في كتابته."ففي كل تفصيلة سنرى الوضع الفائق للوصف التالي لـ ( fort/da فيما يخص حفيد أسرة فرويد) مع وصف اللعبة التأملي، الوصف نفسه متكرر كثيرا، للجد في كتابة "ما وراء مبدأ اللذة"(الدخول الى خاصة المرء ص 145).

ان هذا المقال لدريدا يسلط الضوء على اساءتي فهم شائعتين جدا عما يبلغه (التفكيك ) من قراءة مفلقة للنصوص ؟ فليسر التفكيك ضربا من نظرية تعليلية حديدية تختزل، على نحو مطلق، كل الكتابة الى اعادة لبعض التيمات " المركزيعقلية " او ذاتية الارباك ثم يسلط التفكيك عليها الضوء بنجاعة ؟ بل هو على العكس مشروع تأملي، مثل مشروع فرويد، ينطوي على كل المغامرات التي تنتج حتما عن فرضيات متقدمة وابعد كثيرا عن حدود التعليل الآمن. ولا Nor لا هي تفكيك معارض بعناد لاستخدام دليل evidcncc بيوجرافي في تعزيز تاريخ حالة ما، تستلتزم تراءتها أداة مصدر"اكمالي". وعلى خلاف النقاد الجدد الأمريكيين يرفض دريدا أي تقسيم parcelling خارج الحقول اللغوية المنفصلة، وهكذا سيتمتع الشعر (على سيبل المثال ) بوضع انطولوجي ذي امتياز معين، لا تشوشه اية انواع أخرى من الكتابة لم التاريخ، والبيوجرافيا... الخ ) التي يتتبعها، خطأ، المفسرون من اجل " دليل " يدعم هذه القراءة او تلك. وهذه التحريمات الارثوذكسية هي نفسها ضرب من التفكير المركز يعقلي، وهو تفكير يسعى الى اقرار قيمة رفيعة للغة الشعرية من خلال بلاغة الأشكال (الغموض، المفارقة، السخرية... الغ )، وهي اشكال تثير في النهاية الى حضور مطلق وسلطة منوطة بعقل الشعرlogos of poetry نفسه(8). ان "الدخول الى خاصة المرء" قراءة تناصية تماما؟ قراءة تعتمد على حوادث عرضية كثيرة من "الحياة"كي تفسر او توضع او تلقي ضوءا على"العمل"، الا انها تفعل ذلك بواسطة تفكيك هذه المقولات، رافضة التسليم بأي تمييز بين "الحياة "و"العمل" من ناحية،ومن ناحية أخرى بين الفعاليات المتعددة للنظرية والتأمل والحدس البيوجرافي الذي ينشغل به فرويد ونقاده وشراحه المعاصرون على حد سواء

_________________
+. عـلـمـنـــي غموضي .+.
أن لكل داء دواء أمر منه
إلا رهف الإحساس و رقة المشاعر
التي لم ولن تستطيع مسايرة الواقع الأليم

url=http://www.0zz0.com][/url]
عضوة حلف الكتاكيت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاطمة عمر
مشرفة قسم اللغة العربية
مشرفة قسم اللغة العربية


انثى
السرطان عدد الرسائل : 1887
العمر : 32
السٌّمعَة : 5
نقاط : 3173
تاريخ التسجيل : 13/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: نيتشه فرويد ليفيناس   الأحد أبريل 27, 2008 2:39 pm

ان التحليل النفسي هو كل هذه الامور معا، انه اسم للتراث وللارشيف النصي، وقراءته - كما كانت بالنسبة الى فرويد نفسه- عرضة لادعاءات المنهج "العلمي" المتنافسة والمختلفة، وعرضة لطريقة المقاربة الهرمنيوطيقية بتوسع، وكلا المشروعين متضمنان في خطة فرويد الكبيرة ليؤكد نظريته الخاصة بوصفه مؤسسا لحركة ارثوذكسية وسرمدية بذاتها. "ذلك ما يسميه الجد "لعبة " عندما تكون كل الخيوط الحاضرة معا وممسوكة في يد واحدة، مع والدين لا يحتاجان الى كونهما عاملين ولا الى كونهما لاعبين " (الدخول الى خاصة المرء ص 125). لكن هذا يعد تجاهلا لسمة تأملات فرويد المحددة بافراط، انشغاله بتاريخ العائلة وعلاقات القرابة الواسعة (التأسيسية ) والمنافسات التي لا تعلن بوضوح عن حاجتها الى قراءة نصوصه "المزودة بسلطة" . ويتساءل دريدا، لمن تكون هذه الفورت - دا المتكررة لا نهائيا، هذه الحركة التأملية التي تسم استهلال التحليل النفسي المحتوم والتي تخاطر بفقد السيطرة على مستقبل المشروع الكامل المحفوف بالمخاطر؟ هل لارنست ؟ أم لأم ارنست المرتبطة بجده في قراءة فورت - داها؟ أم لأبي التحليل النفسي؟ أم لمؤلف "ما وراء مبدأ اللذة " ؟ لكن كيف نقاربها دون تحليل شبحي لكل هذه العناصر معا" (ص 136). على هذا النحو الحاسم ترتبط هذه اللعبة ببنية كاملة ومعقدة من جدل فرويد بطريقة يصبح من المستحيل معها تقرير الى أي مدى ترتبط (هذه البنية - م ) بتاريخ حالته "الخاص " والى أي مدى ترتبط بتاريخ التحليل النفسي بوصفه علما وحركة وميراثا من المفاهيم، ففي كتابته "هناك على الاقل ثلاث قوى تشخصات "الذات" نفسها: السارد - المتأمل، والملاحظ، والجد"(129).

وليس هذا معناه ان نتفق مع هؤلاء النقاد العنيدين للتحليل النفسي الذين يرفضون مزاعمه عن الحقيقة على اساس ان كل "دليل" أدلى به فرويد هو نتاج لاي من هواجسه obssession او لاي من هواجسه التي تتمتع بامتياز فيما بين مرضاه وزملائه وضحايا الحصر النفسي المراهن عليهم في مجتمع فيينا اواخر القرن، بل هو بالأحرى اتجاه نحو طريق مختلف تماما للقلاقة المتصورة بين المعرفة والخبرة، طريق يسائل هذه المحاولات الفجة لتشويه "مجرد" الاتوبيوجرافية. والحقيقة ان مؤلفا يكتب تفاصيل معينة عن تاريخ حياته في نص "علمي" معترف به ليس سببا لاستنتاج ان الوثيقة موضع الفحص أدبلا قيمة حقيقية، وبلا قيمة بوصفها علما او بوصفها فلسفة. وعلى العكس، ربما تكمن قيمتها على وجه الضبط في قدرتها على ارجاء هذا التعارض الخادع وتدشين قراءة يقظة لمواضع المبادلة العديدة ولمواضع الشطب والتشويش التناصبين، بين الحياة life والعمل.ان هذا النص سيريزاتي- phical outo biلكن بطريقة مختلفة تماما عما كان سائدا.. انه مجال ينكشف، تكون كتابة الذات في نصه مشرطا ضروريا لوثاقة الصلة ولكفاءة نص ما، وشرطا ضروريا لقيمته فيما وراء ما يسمى بالذاتية الامبريقية... وفكرة قيمة الحقيقة غير مؤهلة، بكل ما في الكلمة من معنى لتعيين هذه الكفاءة "(ص 135). ان أدما وراء مبدأ اللذة "يحبط defeat هذه القراءات المختزلة لانه يضع مزاعمه عن الحقيقة موضع المخاطرة بلعبة يوفر لها حفيد فرويد نموذجا تأمليا. وتشمل هذه المخاطرة مستقبل التحليل النفسي وميمنة فرويد بوصفه الاب المؤسس وواضع النظريات التفسيرية بوجه عام. تلك النظريات التي ترحل في بلاغة تأملية وتخلي مكانها- في حالات معينة - لربحيات dividends ضخمة ولا تضمن اية عودة آمنة بخصوص تثمير أصلي."أين تكون الحقيقة عندما نتحدث عن تعقيد فورت - دا ينشأ منها كل شيء حتى مفهوم الحقيقة ؟(ص 141).

فوكوه وديكارت و"أزمة العقل" في كتابات دريدا عن نيتشه وفرويد يستطيع المرء ان يتتبع نموذجا مشابها من الاولويات المتغيرة. والنتيجة هي تخفيف، وليس التنازل عن، تأكيد دريدا على لا حسم الكتابة، وحقيقة انه ليس هناك "خارج" للنص، وايضا التأكيد على عدم اللجوء لمطلق الى خبرة "معيشة". وقد قدمت سابقا اسبابا لرفض الاجابة الجدلية المبسطة عن هذا الموقف والتي تعامل (الكتابة -م ) بوصفها ضربا من أنانةSolipsism نصي يتبع الموضة فحسب، وحتى انه يجب ان نتعامل مع مسائل الحقيقة والمعرفة والتفسير الموروثة عن الفلسفة الحديثة في اعقاب "لثورة الكوبرنيكية" لكانط. لكن هناك سؤالا- ربما اشد الحاحا- فيما يتعلق بما تكون التأثيرات الاخلاقية للتفكيك لو ان مزاعمه غزت تفكيرنا عن القانون والمبادئ الأخلاقية والممارسة الاجتماعية. وربما نقارب هذا السؤال على أحسن وجه من خلال قرادة مقالة "الكوجيتو وتاريخ الجنون" دريدا، وهي نقد لكتاب ميشيل فوكوه "الجنون والحضارة".(9) وهدف دريدا ان يبرهن على الاستحالة الكاملة، بتعبيرات نصية او استطرادية منطقية، لما انجزه فوكوه فعلا، والذي جعل جدل فوكوه يبد ومنجزا، وبكلمة أخرى، يمثل هذا المقال قرا،ة مفكك كلاسيكي، يلفت النظر الى نقاط العمى (او لحظات السقطة ) المنتشرة في ثنايا شرح فوكو؟ لكن هناك رهانا اكثر من الرغبة في التفوق على فوكوه؟ رهان يكمن في الدافع الى تعرية المثاليات الموروثة عن المعرفة والحقيقة، ان رأي دريدا ان هذا المشروع- كما يصوره فوكوه - ينطوي على تناقضات تساوي، فعليا، شكلا من سوء النية الفكري، وعند هذه النقطة تستشرف سقالته الكتابات الاخير

_________________
+. عـلـمـنـــي غموضي .+.
أن لكل داء دواء أمر منه
إلا رهف الإحساس و رقة المشاعر
التي لم ولن تستطيع مسايرة الواقع الأليم

url=http://www.0zz0.com][/url]
عضوة حلف الكتاكيت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاطمة عمر
مشرفة قسم اللغة العربية
مشرفة قسم اللغة العربية


انثى
السرطان عدد الرسائل : 1887
العمر : 32
السٌّمعَة : 5
نقاط : 3173
تاريخ التسجيل : 13/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: نيتشه فرويد ليفيناس   الأحد أبريل 27, 2008 2:40 pm

( "مثل.مبدأ العقل")؟ حيث يشدد دريدا على ضرورة الوفاء بالعهد مع التقليد ما بعد الكانطي للنقد "التنويري". ولهذا السبب فانها نص مهم لفهم تضمينات فكر دريدا الاخلاقية. ما يشغل دريدا، هنا، في المقام الاول، ادعا، فوكوه بانه يكتب، ليس "تاريخ الطب العقلي" (وصف من داخل انتظام الفكر الطبيعقلي" المنسوب الى العقل "): وانما يكتب "تاريخ الجنون نفسه، في حالته الاشد دويا، قبل ان تستولي عليه المعرفة " (الكتابة والاختلاف ص 34). ونقطة دريدا؟ توضيح (من خلال قرا،ة فوكوه لديكارت ) ان الفكر يخادع ذاته اذا حاول ان يبلغ نقطة الاستشراف "خارج " او"فوق" الخطاب الفعلي للعقل الفلسفي. يقبض فوكوه على هذه اللحظة عندما يضمر ديكارت، في تأمله الاول، "فرضية الجنون" بوصفها وسيلة كاشفة، استراتيجيا، عن الشك في يقينياتنا المألوفة فيما يتعلق بالمعرفة والخبرة والواقع اليقظ. وبالطبع، فقد كان الغرض الكامل من هذه المغامرة المحسوبة وهذا التجريب بشكل مغرق تعزيزا لسلطة العليا للعقل بتأسيسها على واقعة فريدة ولا سبيل الى الشك فيها:"أنا أفكر، اذن انا موجود"(Cogito, Ergo Sum) ويقرأ فوكوه هذه الحادثة بوصفها قصة رمزية (امثولة -م ) للفكر الحديث (ما بعد الديكارتي) في علاقته بالجنون بوصفه "آخر" الخطاب العقلي، "آخر" مخيف ومستبعد. ان ما يتصل بكلامنا هنا، بتعبيرات اجتماعية عملية Socio- practical العزل (او الاعتقال ) المتعاظم للجنون الذي يقرأ فوكوه تاريخه في مؤسسات متنوعة - السجون والمستشفيات والعيادات الطبيعقلية - وهي مؤسسات تدعي كبر او دراسة مظاهره. ويتم تعريف الجنون، على وجه الضبط، بمصطلحات يضعها عقل جازم وواثق من نفسه تماما، الجنون هو الجانب المظلم والمكبوت من التحدار التنويري؟ ذلك التحدار الذي يحتاج الى تعزيز جانبه السوي بواسطة طقوس الابعاد المتكررة دوما. وعلى هذا النحو يقرأ فوكوه التأمل الاول بوصفه قصة رمزية (أمثولة -م ) للعقل في لحظة تأسيس ارادة قوته فوق الحقيقية. ومنذ هذه اللحظة سيكون هناك دائما خطاب عن الجنون؟ لكنه خطاب يدعم ويعزز دوما قوانين الفكر العقلي. والكلام او الكتابة عن جانب الجنون يعد ايماءة غير قابلة للتحقيق، من الآن فصاعدا، داخل حدود النظام المنطقيشرعي discursive,Juddico الا اذا أقر المرء موقف فوكوه التناقضي، ذلك الموقف الذي ينكر سلطة المعرفة والحقيقة لكي يكتب "تاريخ الجنون" الحقيقي؟ ذلك التاريخ الذي يتخاصم تماما مع النموذج paradigm التنويري.

تصل حجة دريدا المضادة الى ثكل من الاعتراض Tu quoque المتعالي، حيث ينكر دريدا انه من الممكن لفوكوه ان يقدم افتراضا واحدا في تأييد حالته دون العودة ثانية الى خطاب العقل بتبني لغته واستراتيجياته المنطقية، وليس ذلك مجرد تشويش موضعي او ضعف قابل للاصلاح في حجة فوكوه، بل هو بوضوح تام شرط "متأصل في جوهر المشروع الفعلي لكل لفة بوجه عام؟ وايضا في لغة هؤلاء الذين يكونون اشد جنونا؟ وايضا وقبل كل شيء في لغة هؤلاء الذين، بتمجيدهم للجنون ويتورطهم فيه، يضبطون سقدرتهم ضد الاقتراب الاعظم امكانا من الجنون “ (الكتابة والاختلاف ص 5، ص 54)، يدعي فوكوه انه يتخذ موقفا ضد العقل بمظهره التشريعي، موحيا بلحظة "جنون" ديكارتية بوصفها عملية سرية ضابطة تمهيدا للاعتقال، لحظة تخضع دائما للسيطرة، على نحو آمن، بواسطة قوى التفكير العقلي. وعلى العكس، يقول دريدا: يقوم فوكوه بـ"ايماءة القرن العشرين الديكارتية" ؟ ايماءة أشد خداعا بكل ما في الكلمة من معنى، من اجل رفض (على عكس ديكارت ) واقعة تثميرها في خطاب العقل، بما ان فوكوه ينجز معنى بشكل لا ينكر لهذا التاريخ، ويشبكه في شكل سردي واضح تماما ويرسم استنتاجاته المبرهن عليها على اساس دليل موثق جيدا. وعندئذ، يكثف فوكوه - وفقا لكل ايماءاته عن القصد المضاد- عن متسع للخطاب الديكارتي المتعلق بالجنون من داخل الاطار العقلي للاجراءات المنطقية، فقط، بتمييز الحوادث المعزولة، مثل لحظة الشك المتسمة بالغلو عند ديكارت، ويتجاهل موضعها في استراتيجية مناقشته، يزعم فوكوه الحديث باسم الجنون Madness او اللاعقل Unreason.ويتبنى فوكوه هذا النقد بوصفه فرصة ملائمة لرفض مشروع دريدا الكلي( 10) حيث يشن هجوما على التفكيك باعتباره مجرد حقيبة خدع بلاغية "بيداجوجية" صرفة، تافهة، واثقة من سعرفتها بأن لا شيء يوجد خارج النص. وجدله بان هناك، في النهاية، خيارا معتبرا بين هذين السبيلين المختلفين للفكر ما بعد البنيوي ( 11) يبدو مقنعا لآخرين وبصقة خاصة ادوار سعيد؟ فمن ناحية أولى هناك استراتيجية (استراتيجية فوكوه ) تستلزم ارتباطا نشطا بسياسات المعرفة وترفض رسم أي حد فاصل بين النصوص وخطابات القوة المتعددة ذات الشرعية والحقيقة والتمثيل Representation. ناحية أخرى هناك نمط من القراءة البلاغية المغلقة (قراءة دريدا) يعلن ان هذه الاهتمامات لا مجال للبحث فيها بداية باعتبارها نوعا من الخداع المرجعي الساذج: لكن ذلك يمثل تجاهلا لمطالب دريدا المتكررة والملحة بأننا نحاول ان نفكر ابعد من هذه الفرضيات فاقدة الاهلية التي تعامل "العالم"World - Text بثنائية وبمصطلحات فارقة. وليس انسحاب التفكيك الى عالم من اللعب النصي الحر والمرح، حيث الوقائع السياسية غير محقمة، هو محل الخلاف في نزاع دريدا مع فوكوه: ذلك اننا نرى كيف ان قراءات دريدا لنيتشه وفرويد ترد بفعالية هذه التهمة بالاصرار على النتائر والتأثيرات "الخبيرة بالحياة والناس" التي تنتج عن فعل الكتابة، وهذا واضح من غير ريب في سياق مناقشته مع فوكوه ؟ حيث يكون الرهان عند كلا الجانبين هو موقع العلاقات المؤسسية بين القوة والمعرفة وخطاب العقل. ان نزعة الشك المعرفية المتطرفة عند فوكوه تقوده الى ان يساوي المعرفة بالقوة، ومن ثم اعتبار كل اشكال التقدم "التنويري" (في الطب العقلي او المواقف الجنسية او اعادة التشكيل الجزائي) علامات على تعقد متزايد في التكنولوجيا المطبقة في الضبط الاجتماعي. ويصر دريدا، بالمقابل، على انه ليس هناك خيار بعيدا عن التقليد التنويري ما بعد الكانطي، وبلا ريب فلا مجال لدخولنا الآن في عصر ما بعد الحديث,Modern -Post حيث تفتقر مفاهيمه ومقولاته الى اية قوة نقدية. وفقط، عن طريق العمل بمثابرة داخل هذا التقليد، لكن ضد مثالياته السائدة، فان الفكر يمتطين ان يحشد المقاومة اللازمة &A اجل نقد فعال للمؤسسات القائمة.

وعلى هذا النحو يتناول دريدا نقطة خلافه مع فوكوه وفقا لاعتراضين اساسيين: الأول، ليس هناك هذا التخم الواضع في نص ديكارت بين خطاب العقل والشك البالغ الذي يهدد- يهدد بالفعل - المشروع الفلسفي. واذا كان فوكوه قد احفة في التعبير عن القوة المحضة المشوشة، أي "التهور المجنون "mad audacity الذي يمارسه ديكارت مع شيطانه، فربما لاننا هذه الايام "متأكدون من انفسنا تماما ومعتادون بثقة على بنية الكوجيتو، بدلا من الخبرة النقدية به "(الكتابة والاختلاف ص 56). وهذه الخبرة تمضي ابعد الى ما وراء الحدود الآمنة والممارسة الواقية بذاتها للعقل الذي يقرؤه فوكوه في التأمل الاول. وقد تم التقليل من شأن مغامرة ديكارت من خلال رغبة فوكوه في وضعه داخل تاريخ سردي تيمته كبت الجنون واللاعقل على ايدي التنوير والتقدم. وقد اضطر فوكوه، بذلك، الى تجاهل هذه اللحظات "النقدية" للشك الديكارتي التي يصبح فيها سند اليقين العقلي محل تساؤل بشكل حقيقي. وعلى هذا النحو يتفادى فوكوه تهديد اللاعقل بواسطة هذا النوع من الايماءة المجاملة تماما التي اعتقد انه كشف عنها عند ديكارت. اضطرار غريب يمارس تأثيره هنا، ويكون العقل بواسمطته ملزما دوما بمجابهة امكان الجنون؟ لكن فقط عن طريق اعادة تعزيز قوته التفسيرية. وبالتالي، يكون الاعتراض الشاي على تقرير فوكوه انه اخفق في ادراك التكرار المتذبذب و"الحوار" اللانهائي، كما يصفه دريدا، بين "اللغو والبنية المتنامية، وبين هذا الذي يجاوز الكلية Totalo والكلية المفلقة (ص ا 6). ان قراءة وافية لنص ديكارت ستسجل عنف شكه الفائق الذي يعلق (لحظيا على الاقل ) التعارض المحسوم بين العقل واللاعقل، ولن تعلن تلك القراءة، مثلما فعل فوكوه، هذا التعارض المسهب من الآن فصاعدا، او تزعم انه يتبدى على الجانب البعيد للخطاب العقلي التنويري. ادانه العقل الذي يعتقله (فوكوه ) في كل التبديات، لكنه مثل ديكارت، يختار عقل الامس بوصفه هدفا للسخرية وليس بوصفه امكانا للمعني بوجه عام " (ص 55)، وليس كثيرا جدا ان "يسئ فوكوه تخمير"ديكارت بما انه اخفق في ان يعي كيف أن استراتيجية قراءته تكرر النموذج نفسه من البصيرة والعمى المتلاحمي

_________________
+. عـلـمـنـــي غموضي .+.
أن لكل داء دواء أمر منه
إلا رهف الإحساس و رقة المشاعر
التي لم ولن تستطيع مسايرة الواقع الأليم

url=http://www.0zz0.com][/url]
عضوة حلف الكتاكيت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاطمة عمر
مشرفة قسم اللغة العربية
مشرفة قسم اللغة العربية


انثى
السرطان عدد الرسائل : 1887
العمر : 32
السٌّمعَة : 5
نقاط : 3173
تاريخ التسجيل : 13/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: نيتشه فرويد ليفيناس   الأحد أبريل 27, 2008 2:40 pm

ثمة بعد اخلاقي وايضا سياسي في خلاف دريدا مع فوكوه، وهو خلاف له علاقة بالتوتر المضاد للنزعة الانسانية النظرية التي وسمت نشره الفكر ما بعد البنيوي في أواخرعام ا 196م، فمثلا نجد عند فوكوه شاهدا مقتبسا يتكرر كثيرا في كتاب "نظام الامثياء" يصف "الانسان"- أو الذات الخيالية الهادئة للخطاب الانساني- بانه شكل مرسوم على شاطئ رملي عند حافة بحر، يمحوه فورا المد الآتي(2ا). وتفهم هذه التصفية النهائية على انها ثمرة تحول ثقافي واسع المدى، انتهت العلوم الانسانية من خلاله الى التسليم بأن "الانسان" لا شيء سوى شكل مركب من خطابات معرفة معينة (وخاصة خطابات القرن 19). وهذه الاوهام ليس من الممكن الدفاع عنها من اجل عصر شهد- فيما بين اشياء اخرى- صعود الانثروبولوجيا البنيوية و"الانعطاف اللغوي" نحو مدى واسع من فروع المعرفة، كما شهد فقد أي ايمان عزائي بالتاريخ بوصفه اساسا شاملا وغاية للفهم الانساني. لقد كان نيتشه وسوسير محرضين اساسيين على هذا الاذن بالمرور الى "ما وراء" اليقينيات الميتافيزيقية الساذجة للفكر الأعبق ؟ حيث يوجه سوسير الطريق نحو نظرية شاملة عن اللغة والتشكيلات المنطقية التي لا تترك متسعا للذات الشخصية بوصفها اصلا أو محلا للمعني، ويضع نيتشه مصطلحات من اجل نقد شكي في هؤلاء الفلاسفة، من افلاطون الى هيجل، الذين يعينون هوية الحقيقة بالحضور الى اشراق المعرفة الذاتية الانسانية على نحو مميز. ان هذه النزعة الضد انسانية تأخذ اشكالا مختلفة في تشعبات وفروع الفكر ما بعد البنيوي المتعددة. وحسب التوسير، فانها تسم نشوء الماركسية "العلمية "بأصالة، وقد كفرت عن هذه الفضلات الانسانية (أو الايديولوجية ) التي تبدو بوضوح في نصوص مفكرين اقل دقة.لم 13) وقد ظهرت عند فوكوه وبارت بوصفها "موت المؤلف " الوشيك ونهاية للعصور الماضية وللطريقة القمعية التي تعين هوية المعنى الحقيقي لنص ما بالحضور الحي لقصد المؤلف؟ فمثلا يتصور فوكوه "جينيالوجية " نيتشرية للخطابات تدرس الاوضاع المتغيرة للمعرفة والقوة دون الرجوع الى مؤلفين شخصيين، ويكشف بارت في (1970)، وفي نصوص تالية، حدود هذه الحريات المتاحة بواسطة عزل المؤلف عن الموقع السابق لسلطته وقوته المطلقتين.(14 ) وغالبا ما يفهم التفكيك حتى الآن بوصفه نتاجا آخر لهذه الروح الضد انسانية، برغبته في تقويض كل أصول المعرفة والمعنى "المتعاليين"، الراسخة في لغة الميتافيزيقا الغربية. ومن بين هذه الاصول، دون ريب، صورة المؤلف بما لها من حضور مستمر في النص، صورة تستحضر (مثلما يستحضر سيول دوستن ) لكي تعلن ان القراءات "الخاطئة" او غير المقبولة ليست واردة.

من المؤكد ان دريدا فعل الكثير ليستحث هذه الرؤية للتفكيك التي ترده مشاركا على نحو مرح في تدمير "الانسان" وكل أعماله، الا ان دريدا يرى مشكلات- مشكلات حقيقية جدا وبعيدة المدى- في أي ادعاء بأن الفكر يتبدى للعيان، في النهاية، على الجانب الاقصي للايديولوجية الانسانية (او المركزية عرقية )، ففي مقال د،نهايات الانسانEnds of Man (من كتاب "هوامش الفلسفة") يفحص دريدا سلسلة من المنطوقات، من نيتشه وهيدجر وسارتر وآخرين، تفترض على الاقل ان السؤال المثال - المثار بوضوح - يتعلق بما اذا كانت هذه..النهاية" قريبة من الانظار. وعلى العكس تماما، يجادل دريدا: هذه المنطوقات موسومة بإفلاس فيما يتعلق باستنطاق ادعاءات جذورها، كما انها متورطة في لغة ملونة في كل ثنياتها بتيمات وموتيفات انسانية. ولا يتطيع المرء ببساطة أدان يقرر تغيير الحقل المعرفي بطريقة منقطعة ومتميزة بازدياد مفاجئ، بوضع النغمر على نحو قاس خارجا، وبا ثبات انقطاع واختلاف مطلقين(هوامش الفلسفة ص 135). وهذه التأكيدات المبتسرة عن "نهاية الانسان" متأثرة دائما بالنوع نفسه من المفارقة اللامفهومة او السقطة Aporia على الرغم من انها تتجاوز خطاب فوكوه عن الجنون والعقل. وبعبارة اخري، انها تتجاهل واقعة بسيطة وهي أن لا مسألة يمكن سناقشتها ولا افتراض يصاغ - مهما كان قصده الراديكالي- دون اللجوء الى الحيل المفاهيمية الراسخة في اللغة المألوفة، وان اللغة متخللة على التعاقب، ومن البداية الى النهاية، بكل المعاني المركزية عرقية و"الميتافيزيقية "التي تحدد منطقها ووضوحها الفعليين، واي ادعاء بالتخاصم، مرة والى الابد، مع "العلوم الانسانية"ذات النزعة الانسانية هو ادعاء خادع بذاته في نهاية الامر وبلا قوة نقدية. أدان الممارسة البسيطة للغة تعيد الحقل المعرفي الجديد، على نحو دائم، الى الاساس الأقدم الذي يسكن، بشكل ساذج ومحدد اكثر من أي وقت مضى، الداخل الذي يعلن المرء انه قد هجره" (ص 135 ).

ان بلاغة فوكوه الضد - انسانية تتوافق مع موضوعه المعلن عن اكتشاف "حقل معرف " منطقي جديد؟ وهو حقل يجعله قادرا على اتخاذ وقفة خارج، وضد، مزاعم الحقيقة المسيطرة على العقل. وهذا يعني التخلي عن التقليد الحديث للفكر الاخلاقي "التنويري": ذلك التقليد الذي يحاول - على الاقل منذ كانط - ان يبرر المبادئ الاخلاقية في ممارسة الفكر التنويري. لقد كان هم كانط الطاغي عليه ان يؤسس مجالا عاما لقوانين وتقييدات مقبولة (عقلية )، طالما ان الذات الشخصية تبتهر بقواعد موضوعة من اجل النفع العام. وقد قصد كانط بهذه الوسائل ان يتجاوز الطبيعة الاساسية للتناقض الهوبسي Hobbesian المتطرف الذي يعامل الممارسة الاجتماعية بوصفها مجرد مجموع ارادات معزولة تسعي الى مصالحها الشخصية على حساب الآخرين وخاضعة للمراجعة فقط بواسطة سلطة راسخة في قوة استبدادية مهيمنة. ومن هنا، كان اصرار كانط على ان الحكم الاخلاقي تتم ممارسته بتأثير الوجود العقلي الا ان خياراته تمليها القوانين الطبيعية الواضحة للعقل وليس مصدر اضطرار خارجي ("تابع")، كما يكتب جيل ديلوز ملخصا كانط: "عندما يشرع العقل في منفعة عملية، فانه يشرع بواسطة الموجودات الحرة والعاقلة، وبواسطة وجودها الواضع.. وعندئذ فان الموجود العاقل هو الذي يمنح نفسه قانونا بواسطة عقله "(15). ومقلوب ذلك هو الجدل الكانطي بان التصرف ضد اوامر العقل الاخلاقي هو بمثابة عزل نفسه عن المشترك العقلي او مملكة الفابات المكيفة اجتماعيا، التي تعطي، دون غيرها، معنى للا فعال والبواعث الانسانية. ويوضح ديلوز أننا عندما نختار ضد القانون "فاننا نكف عن ان يكون لنا وجود واضح، ونفقد فحسب الشرط الذي به يشكل هذا الوجود جزءا من طبيعة ويصوغ، مع اشياء اخري، كلا نظاميا، اننا نكف عن أن نكون ذواتا؟ لأننا في المقام الاول كففنا عن ان نكون مشرعين... " (16). وهذا لان الفرد، بهذا الاختيار، يتنازل عن استقلاله الأخلاقي ويقبل ان يتبنى قانونا من الشروط المحددة للمصلحة الذاتية المادية او الضيقة.

_________________
+. عـلـمـنـــي غموضي .+.
أن لكل داء دواء أمر منه
إلا رهف الإحساس و رقة المشاعر
التي لم ولن تستطيع مسايرة الواقع الأليم

url=http://www.0zz0.com][/url]
عضوة حلف الكتاكيت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Love Angel
برنسيسة المنتدى
برنسيسة المنتدى


انثى
عدد الرسائل : 4070
السٌّمعَة : 2
نقاط : 3169
تاريخ التسجيل : 08/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: نيتشه فرويد ليفيناس   السبت يوليو 19, 2008 3:47 am



_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
نيتشه فرويد ليفيناس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجامعة العربية :: منتدى كلية الاداب والتربية :: منتدى اللغه العربية-
انتقل الى: