منتدى الجامعة العربية
عزيزي الزائر اهلا بك في اسرة منتديات الجامعة العربية هذه الرساله تفيد بأنك غير مسجل يتوجب عليك التسجيل لتتمكن من رؤية روابط التحميل والمساهمة في المنتدى - كما يجب وضع رد لرؤية الروابط


للتميز عنوان - شاركنا الحلم
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
سبحان الله والحمد لله لا اله الا الله و الله اكبر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
قم بحفض و مشاطرة الرابط الجغرافيا كما يجب ان تكون على موقع حفض الصفحات
الإبحار
 البوابة
 الفهرس
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 رواية الإرهابي لجون أبدايك_دراسة نقدية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فاطمة عمر
مشرفة قسم اللغة العربية
مشرفة قسم اللغة العربية


انثى
السرطان عدد الرسائل : 1887
العمر : 32
السٌّمعَة : 5
نقاط : 3174
تاريخ التسجيل : 13/04/2008

مُساهمةموضوع: رواية الإرهابي لجون أبدايك_دراسة نقدية   السبت أبريل 26, 2008 2:31 pm

رواية الإرهابي لجون أبدايك_دراسة نقدية
د. أحمد الليثي
يهتم الناقد
الأدبي بمعايير معينة ينظر من خلالها إلى العمل الأدبي في محاولة لتقييمه
على أسس مدروسة تخلو من الانحياز الشخصي، وتتسم بالموضوعية أكثر من أي
اعتبار آخر. أو على الأقل هكذا ينبغي أن يكون الوضع.

ويبحث عشاق
الرواية عما يشبعون به نهمهم في الاطلاع على أعمال كُتاب يختلفون عن بعضهم
بعضاً في أساليبهم اللغوية، وطرقهم السردية، ومعالجتهم لموضوع رواياتهم.
وكل واحد منهم يبحث عن شيء معين، ومن لا يبحث عن شيء بذاته يترك نفسه يسبح
مع ذلك التيار الذي صاغته يد المؤلف وعقله وقلبه وخياله.
ويهتم
الروائي بقراءة أعمال غيره لأنه -وهذا أضعف الإيمان- يعمل في نفس المجال،
فتملي عليه المهنة ما تمليه أي مهنة أخرى على صاحبها من الدراية بما يدور
في مجال عمله، وبالنزعات الجديدة والميول الحديثة ... إلخ. وفوق ذلك
فالأدباء لا يفتئون يرددون -هم ومريدوهم- أن الأدب يعكس الواقع، ويغير
الواقع، ويخلق واقعاً جديداً ... إلخ مما تزخر به كتابات أهل الأدب بغض
النظر عن حظها من الصدق أو الكذب.
أما أنا فببساطة "قارئ"، أقرأ ما
تميل إليه نفسي، وأقرأ ما يعجبني وما لا يعجبني، وأقرأ ما يهم وما لايهم،
ولو علمت بعدم أهميته قبل القراءة ما أضعت وقتي فيه. وأقرأ المؤلفات
الشائكة المثيرة للجدل من باب العلم بالشيء.
والرواية التي بين
أيدينا اليوم -الإرهابي لجون أپدايك- ينبع رأيي فيها من أمور أرى أنها ذات
أهمية بالنسبة للقارئ المسلم، والمثقف العربي، وهواة الرواية، ومتابعي
السياسة، بل ودارسي العلوم الاجتماعية وغيرهم.
يتناول أپدايك في
روايته "الإرهابي" ما هو معتاد عليه في رواياته السابقة أي الموضوعات
المتعلقة بالجنس والموت والدين والحياة بالمدارس الثانوية، بل ومدينة
باترسون نفسها التي ظهرت ظهوراً واضحاً في روايته "In the Beauty of the
Lilies". فيحتل الجنس وإيحاءته منذ البداية موقعاً كبيراً، أما الدين
فينبغي علينا أن نعرف شيئاً مهماً عن أپدايك نفسه حين جاءته فكرة الرواية.
فأپدايك ممن يعانون من "الخوف من الأنفاق"، إذ ترعبه فكرة أن يكون في نفق
ثم ينفجر النفق وهو داخله ويموت غرقاً نتيجة اندفاع الماء. ومن هنا كانت
فكرة أن يقوم أحمد مولوي عشماوي بطل روايته بمحاولة تفجير نفق لنكولن. هذه
واحدة.
أما الثانية فهي أن بطل الرواية في البداية كان مراهقاً
نصرانياً، وهو ما يعد امتداداً لشخصية المراهق المضطرب الذي ظهر في قصة
قديمة لأپدايك هي "Pigeon Feathers"، وفي تلك القصة نرى كيف خدع رجالُ
الدين ذاك الشاب المراهق عن نفسه، وخانوا الثقة التي أولاهم إياها.
وقد
تخيل أپدايك بطل قصته "الإرهابي" من هذا المنطلق، وأنه شاب يرى كل من حوله
شيطاناً مريداً يجاهد جهاد المستميت لتحويله عن دينه، والحيلولة بينه وبين
ما يعتقده. وقد أوضح أپدايك أن هذه هي النظرة التي يعتقد أن أغلب العرب
ينظرونها إلى عالم القرن الحادي والعشرين. فهذا الإرهابي لا يختلف كثيراً
عمن يعيشون في العالم العربي، بل هو واحد منهم حتى وإن كان يعيش في
أمريكا، وأمه من أصل غربي. فأحمد مولوي عشماوي ليس عربياً -وإن كان أبوه
مصرياً- فقد ولد وعاش في أمريكا، وتركه أبوه وهو في الثالثة. بمعنى أن
التأثير العربي غير موجود، بل ليس من أطراف المعادلة على الإطلاق. فهو
أمريكي أكثر منه عربي. أما عقيدته فهي الإسلام. وهي عقيدة لم يبثها أبوه
في نفسه، ولم تفعل أمه ذلك أيضاً. بل إن التأثير الأوضح هو تأثير الشيخ
رشيد من الناحية العقدية، وفهم أحمد الخاص لهذه العقيدة. وهذا هو الواضح
في الرواية. ولكن أپدايك يأبى إلا أن يغمض عينيه عن حقيقة أن العروبة ليست
ديانة، وأن الإسلام ليس جنسية. فيخلط بين كون أحمد عشماوي مسلماً، وبين
العرب. وهو بهذا إنما يلعب على وتر الخلط المغروس في رؤوس العامة في الغرب
وهو أن العرب والمسلمين والإسلام شيء واحد. وإن لم يكن هذا هو الحال فسيجد
القارئ عسراً شديداً في فهم سبب إشارة الرواية إلى كون بطلها مسلماً، وليس
مجرد شاب أمريكي مراهق مضطرب، نصراني أو غير نصراني؟
وحين يعلق أپدايك
عن تغيير رأيه وجعل بطل روايته مسلماً بعد أن كان نصرانياً يقول لنا إن
هذه النظرة هي النظرة التي ينظرها العرب للعالم في القرن الحادي والعشرين؟
فأپدايك يرسَّخ-عن جهل واضح أو عن قصد خبيث- لهذه الفكرة وهي عدم التفرقة
بين العنصر أو العرق والعقيدة، فكل عربي مسلم، وكل مسلم عربي، حتى وإن كان
هذا من الأوهام الباطلة. وإن كان للمرء أن يحسن الظن بأپدايك لمكانته في
حقل الرواية الغربية (إن كان لهذا أي معنى أو قيمة)، وأن ينفي عنه هذا
الجهل الواضح، فإن الخيار الباقي هو أنه فعل ذلك عن قصد خبيث. فهذا خياران
أحلاهما مر. ولكن القصد يتسق مع حلقات "المؤامرة" الغربية المعادية
للإسلام والمسلمين والساعية إلى تشويه صورة المسلمين والعرب. ولمن ينفون
المؤامرة أقول ببساطة حين يكون المعتدي هو نفس المعتدي، وحين تكون الضحية
هي نفس الضحية، وحين يكون الهدف هو نفس الهدف، ولقرون عديدة، فمن السخف
القول بغير ذلك.
وعلاوة على هذا فإن أپدايك عندما غيّر ديانة بطله
برر ذلك بقوله إنه أراد أن يقول أشياء من وجهة نظر شخص إرهابي. فها نحن
نرى أن أپدايك لم يكن ينظر إلى بطله على أنه مسلم أول الأمر، ثم حين أدخل
الإرهاب في الموضوع رأى أن يُلبس بطله عباءة الإسلام حتى تتناسب صورته مع
موضوع روايته. وما هذا إلا للاعتقاد العام السائد بين الجهلة في الغرب
عموماً وأمريكا خصوصاً الذين ينظرون إلى الإرهابي نفس النظرة. فما دام
مسلماً، وما دام عربياً، فهو إرهابي إلى أن يثبت العكس. وليس العكس بثابت
بعد أن تغيرت جميع مفاهيم العدالة الغربية -إن كان لها وجود في الأصل- ليس
نتيجة أحداث الحادي عشر من سبتمبر، بل نتيجة التطور الطبيعي للأحداث،
ولمتطلبات الصراع بين الإسلام والعرب وأعدائهم الطبيعيين. فمن متطلبات
المرحلة أن يُظهر أعداء الإسلام براثنهم، ويجيشوا جيوشهم المادية
والإعلامية والمعنوية في وجه الصحوة الإسلامية التي بدأ العالم الإسلامي
يشهدها منذ عدة سنوات، ومن أهم معالمها ظاهرة الحجاب، والانتفاضة، وهزيمة
الاتحاد السوفيتي في أفغانستان ثم تفككه وانهيار الشيوعية، وظهور جماعات
ترفض الانحناء أمام الغطرسة الأمريكية في العالم الإسلامي وتتخذ من القوة
وسيلة للرد على العدوان الغربي بزعامة الولايات المتحدة، وظهور شخصيات
غربية تندد بمعايير الغرب المزدوجة عند التعامل مع العرب والمسلمين من
ناحية وإسرائيل من ناحية أخرى ومن أشهرهم نوام تشومسكي وجورج غالواي
والعشرات غيرهم ممن خلعوا عن أنفسهم ربقة الاستسلام لطغيان حكوماتهم،
ورفعوا عن أعينهم تلك الغشاوة التي لا تزال تعمي عيون العامة. وغير هذه
المظاهر هناك الكثير والكثير.
ولو لم يكن أپدايك من الإمعات لما سار
على هذا النهج، ولكان ترك الحرية لشخصية بطله تتطور من نفسها -على حد زعم
أهل الأدب والرواية. ولكن أپدايك يلعب على هذا الوتر. وفي رأيي أن السبب
هو أنه أراد وضع قدم له في هذا الموضوع. فما دام موضوع الساعة هو الإرهاب
والمسلمين، فلأحولنّ بطلي إلى الإسلام، وليكونن إرهابياً؛ لأنه إن لم يكن
كذلك فسيتردد كبار الناشرين في نشر كتابه، ولن يجني هو ولا ناشروه
الملايين من بيع نسخ الرواية. فقراء الرواية ليسوا من أهل التخصص، بل
أغلبيتهم الغالبة من العامة المغيبين فكرياً، ويمثلون سوقاً كبيرة لرواج
هذا النوع من الفكر. واللوبي اليهودي يسيطر على سوق النشر في الغرب،
وأپدايك ذي الخمسة وسبعين خريفاً (فقد ولد في شيلينجتون ببنسلڤانيا سنة
1932م) لا يريد أن يغضب أسياده. أما المسلمون فالكل يقول بإرهابيتهم فليس
هناك ما يخسره أپدايك بترويجه لفكرة مقبولة. أما المعارضون فسيكون في
مواجهتهم جيش جرار من المتصدين لهم بدعوى حرية الفكر وحرية التعبير وحرية
الأدب أو قلَّتِه، هذا فضلاً عن دعاوى الوطنية، والوقوف بجانب أصحاب
القرار الأمريكي، والتصدي للإرهاب، والتوعية الفكرية ........ إلخ مما
يضحكون به على الذقون، وأصحاب الذقون. المسألة محسوبة ومحلولة ومحسومة.
فليكن البطل مسلماً، وليكن إرهابياً، وليكن مختلاً بسبب عقيدته، وليكن
فقيراً. وهذه النقطة الأخيرة ستكون محل تعليق فيما بعد.
يقول أپدايك
من خلال روايته بوجود كراهية وعداوة تجتاح قلوب المسلمين خاصة تجاه الغرب
وأنظمته، فالرواية محاولة للنظر إلى هذا الموضوع من جانب أصحاب الكراهية
والعداوة. ولا تتطرق الرواية إلى احتمالية وجود أسباب وراء تلك الكراهية
والعداوة التي وسم بها أپدايك العالم الإسلامي والعربي كله. ففي اعتقاده
أن الكراهية والعداوة غير مبررة، بل نابعة من عقل مريض، وفكر إرهابي يروي
الإسلام جذوره. هذا فضلاً عن النفسيات الحاقدة التي تحركها الغيرة من
التقدم الغربي، وما يتمتع به من حرية وديمقراطية. ونسى أپدايك أن جميع تلك
الأفكار الخاصة بالحرية والمساوة والديمقراطية كانت كلها أقنعة سقطت عن
وجه الغرب، لتكشف حقده الدفين، ووجهه القبيح وخاصة بعد أحداث سبتمبر. فقبل
أحداث نيويورك وواشنطن كان الغربيون لا يزالون يتشدقون بديمقراطيتهم
وحريتهم، وكلما سقط قناع لبسوا غيره. أما بعد تلك الأحداث فتغيرت
المعادلة، وأضحى المتهم مذنباً حتى تثبت براءته، وإن ثبتت فهو مسلم أو
عربي يعني أنه مذنب في جميع الأحوال. وليس هذا المفهوم بغريب في الفكر
الغربي عامة والأمريكي خاصة. بل هو فكر راسخ في العقلية الأمريكية التي
ترى في نفسها أنها منقذة العالم وحاميته والوصيّة عليه إن لم تكن خير شعوب
الأرض. وما تاريخ العنصرية والاضطهاد العرقي والإرهاب الذري والنووي
الأمريكي عنا ببعيد. وما أحداث التطهير العرقي بالبوسنة والهرسك في أوروبا
بمفتعل. وما تقسيم العالم إلى قسمين "إما معنا أو علينا" إلا معلم من
معالم البغض الغربي للإسلام وأهله.
لا يجهل أپدايك مدى اهتمام "العالم"
بهذا الموضوع، فهو الشاغل الشاغل "للرأي العام العالمي". وأقصد بهذا
"الولايات المتحدة الأمريكية". فالنظام العالمي الجديد، وبوليس العالم،
ومجلس الأمن، والأمم المتحدة، والأمن العالمي ... إلخ ما هي سوى كلمات
فارغة ما لم تكن الولايات المتحدة هي المعنية. وسب استخدام هذه الألفاظ هو
التعمية على السذج ومن شايعهم. وما أكثر الشعوب الساذجة ببلاهتها وحمقها
وانصياعها وجبنها في هذا العالم. وقد صدق من قال "ليس بعد الجبن ذل".


_________________
+. عـلـمـنـــي غموضي .+.
أن لكل داء دواء أمر منه
إلا رهف الإحساس و رقة المشاعر
التي لم ولن تستطيع مسايرة الواقع الأليم

url=http://www.0zz0.com][/url]
عضوة حلف الكتاكيت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاطمة عمر
مشرفة قسم اللغة العربية
مشرفة قسم اللغة العربية


انثى
السرطان عدد الرسائل : 1887
العمر : 32
السٌّمعَة : 5
نقاط : 3174
تاريخ التسجيل : 13/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: رواية الإرهابي لجون أبدايك_دراسة نقدية   السبت أبريل 26, 2008 2:32 pm

يعلم أپدايك
أهمية الموضوع ويقول لمن يسأله عن سبب اختياره لموضوع روايته رغم أن
الموضوع شائك، إنه قد صور بطل روايته على أنه شخصية محبوبة، وأن من الممكن
التعاطف معه. وليس هذا لأن بطله إرهابي على طريقة روبين هود، بل يأتي الحب
والتعاطف من كونه شاباً مضطرباً، والتعاطف من كونه يعاني من صراع داخلي
بين دينه ومتطلبات بيئته الغربية، كل يشده في اتجاه، وهو حائر ممزق
بينهما. ولا يرى أپدايك مخرجاً لهذا الشاب سوى أن يقتنع بأن القيام بعمل
"إرهابي" هو المخرج، أي إن النجاة في الغرق، وأن هذا العمل إنما هو في
الحقيقة عمل يقربه إلى الله زلفى. ومن هنا فرد أپدايك محاولة أخرى للتعمية
والسخف. فتصوير البطل بهذه الطريقة يطغى عليه طغيان المحيط تلك الأحداث
والتعليقات التي تغص بها الرواية، ويظهر فيها صوت المؤلف عالياً مدوياً.
إن الشخصية المحورية في هذه الرواية -بمعنى تلك التي يعلو صوتها ولا يعلى
عليه هو صوت أپدايك نفسه- وليس صوت أحمد عشماوي.
يصور أپدايك أحمد على
أنه شخصية محببة، أو على الأقل هو أكثر الشخصيات قبولاً لدى القارئ من
ناحية أنه أكثر الشخصيات التزاماً بالمثل الأخلاقية، وأعقدهم تفكيراً.
وتبدو حيوية شخصيته من حقيقة أنه طالب بمدرسة ثانوية، وهي البيئة التي
يشعر أپدايك بأنها بيئة مألوفة لديه لكثرة ما وردت برواياته. ومن ناحية
أخرى فقد كان أپدايك في شبابه طالباً بمدرسة ثانوية، وكان أبوه مدرساً
بمدرسة ثانوية. فلو كان تأثير المدرسة قد انحسر بتخرج أپدايك منها فقد
لزمه هذا التأثير من واقع مهنة أبيه. ولكن العجيب أن أپدايك حين كان
بالمدرسة الثانوية كان يتخذ لنفسه شعاراً يتعلق بمصدر معلوماته الموثوقة.
وهذا المصدر هو جريدة النيويوركر. وقد لا يجد المرء أي غضاضة في هذا، ولكن
الصدمة الحقيقة هي أن أپدايك كان يقارن بين الجريدة المذكورة في شعاره
والقرآن الكريم الذي لم يلق قبولاً في نفس أپدايك وهو لا يزال مراهقاً،
وظل على جهله به حتى أمسك به ثانية عندما شرع في كتابة روايته. وكان شعاره
هو: "في جريدة النيويوركر، بدلاً من القرآن" (in The New Yorker instead
of the Koran). ولم تكن علاقة أپدايك بالقرآن علاقة ودية، فهو لم يطلع
عليه إلا مكرهاً لأنه كان مطالباً بذلك حين كان بالمدرسة الثانوية، ثم عاد
إليه مرة ثانية حين كتب روايته "The Coup" سنة 1978م والتي كان صوت الراوي
فيها هو الكولونيل Ellelloû الذي أراد أپدايك أن يصوره بطريقة ذات سمات
معينة خاصة.
ويرى أپدايك أن القرآن يخلو من الجمال اللغوي الذي تميل
إليه الشخصية الغربية، فهو يعج بالتشريعات. أما الجانب الشعري فيه فيتسم
بالغموض وعدم الوضوح. وكأنه بقوله هذا حجة على القرآن الذي لم يقرأه -إن
كان قرأه- إلا ترجمة. أو أن من المفترض أن يتوافق القرآن الكريم ومزاجه
الشخصي. فأي بلاهة بعد هذه البلاهة؟
يرى أپدايك كذلك أن القرآن يذكر
النار وعذابها كثيراً، كما يذكر وصف حال أهل النار وما يلاقونه من عذاب في
أكثر من موضع، وخاصة ما يقومون به من "شرب المعادن المذابة". ولهذه
الأسباب فهو كتاب غير محبب على الرغم من أن الآيات التي قد تتلو الحديث عن
النار وعذابها قد تتحدث عن شيء يبلغ الغاية في الكرم والفضل من الله. ولكن
ليس كرم الله وفضله هو المهم، ذلك أن القرآن يحتوي على حال آهل النار. ومن
الصعب أن يحلل الإنسان بدقة سبب اعتقاد أپدايك هذا. فلو كان نصرانياً، فما
أكثر الطوائف والفرق التي تنتمي للنصرانية، ولكل منها اعتقاد مختلف عن
غيرها حول الجنة والنار. بل من المعتاد أن يكون لكل نصراني عقيدته الخاصة
في الجنة والنار، بل وفي تفسير كتابه المقدس. ولا ينكر هذا إلا مجادل، لا
يعلم من شئون العقائد شيئاً. ولكن المتفق عليه بين أهل النصرانية أنهم بعد
موتهم سيدخلون الجنة بغير حساب ولا عقاب لأن ذنوبهم قد غفرت بصلب من صلب
على الصليب، ذاك الذي فداهم، ومنح العالم دمه ليدخل الجنة كل من يؤمن به
مخلصاً. وعلى هذا فإن وجود كتاب ينفي هذا ويتحدث عن سخافة هذه الفكرة،
ويقر بوجود النار وأنها للعصاة من خلق الله، ويعدد بعضاً من أنواع العذاب
... إلخ يعد أمراً يبث الرعب في قلوب العصاة، ممن نبذوا دين الله، وتعاليم
نبيه محمد صلى الله عليه وسلم. ولذا فإن الخيار الأمثل هو إنكار هذا
الكتاب وتعاليمه، والكفر به وبنبيه، وتشويه صورة اتباعه. ونسى أپدايك ومن
سار على نهجه أن كل هذا "لا يغني من الحق شيئاً". والخلاصة أن أپدايك قرأ
في القرآن ما لم يوافق هواه، فما كان منه إلا أن عاداه. ولو أن شخصاً غير
أپدايك فعل مثل هذا الفعل لالتمسنا له العذر، أما من يفترض فيهم "المعرفة"
فما أقبحه من فعل.

_________________
+. عـلـمـنـــي غموضي .+.
أن لكل داء دواء أمر منه
إلا رهف الإحساس و رقة المشاعر
التي لم ولن تستطيع مسايرة الواقع الأليم

url=http://www.0zz0.com][/url]
عضوة حلف الكتاكيت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاطمة عمر
مشرفة قسم اللغة العربية
مشرفة قسم اللغة العربية


انثى
السرطان عدد الرسائل : 1887
العمر : 32
السٌّمعَة : 5
نقاط : 3174
تاريخ التسجيل : 13/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: رواية الإرهابي لجون أبدايك_دراسة نقدية   السبت أبريل 26, 2008 2:32 pm

يحدثنا
أپدايك عن رأي أحمد عشماوي في مدرسي المدرسة، ويبرز لنا أن هناك خلطاً
كبيراً في نفسيته، ووسوسة من شيطانه تشككه في الحياة بعد الموت. ثم ينتقل
بعد ذلك ليغرق القارئ بصور العذاب والجحيم، ويخلطها بتساؤلات حول القوانين
الخاصة بالديناميكية الحرارية، وكيف يمكن أن للنار والجنة أن يستمرا، وما
هو مصدر الطاقة التي تجعلهما مستدامتين ... إلخ فيقول:
Ahmad is
eighteen. This is early April; …. In the year past he has grown three
inches, to six feetmore unseen materialist forces, working their will
upon him. He will not grow any taller, he thinks, in this life or the
next. If there is a next, an inner devil murmurs.
What evidence beyond the Prophet's blazing and divinely inspired words
proves that there is a next? Where would it be hidden? Who would
forever stoke Hell's boilers? What infinite source of energy would
maintain opulent Eden, feeding its dark-eyed houris, swelling its
heavy-hanging fruits, renewing the streams and splashing fountains in
which God, as described in the ninth sura of the Qur'an, takes eternal
good pleasure? What of the second law of thermodynamics?
وينتقل
بعد هذا ليجعله يشك في عقيدته، ويملأ نفسه ونفس قارئه بصور للنار والعذاب
وغير ذلك مما هو واضح في جميع ثنايا الرواية، بغض النظر عن خلط أپدايك بين
أسماء سور القرآن بعضها ببعضاً فيضع ترجمة لآيات من سورة ما ويسميها باسم
سورة أخرى، وهو يعلم أن القارئ لن يفتح المصحف ليبحث عن تلك الآيات. فليست
صحة المعلومة هي شغل أپدايك الشاغل.
ولكن السؤال الآن لماذا يعد موضوع
القرآن مهماً هنا؟ السبب هو وجود استشهادات متعددة بالقرآن في رواية
"الإرهابي". ومن الاستشهادات التي تحتل مكاناً بارزا، حتى عند التعريف
بالكتاب: Of those who plot, Allah is best (أي من بين من يحيكون
المؤامرات الله هو أفضل من يحيكها) وهي ترجمة مشوهة خارجة عن السياق
والفهم الصحيح لقوله تعالى "ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين".
ويحاول أپدايك بهذا أن يقنع القارئ أن ما يقرأه على سبيل الترجمة
الإنجليزية هو النص الأصلي. فالعقيدة النصرانية مثلاً تعتبر الترجمات
نصوصاً. وبالطبع فإن القارئ الغربي العادي لا يدرك الفرق بين النص القرآني
والترجمة، ولا يمكنه أن يدرك الفرق ما لم يقم بجهد كبير في البحث، وهو ما
لا يفعله قراء الروايات. بل إن فكرة ابتعاد الترجمة عن النص الأصلي غير
موجودة على الإطلاق في ذهن القارئ، بله خروج النص المستشهد به عن السياق.
ويستخدم
أپدايك وسيلة أخرى للنفاذ إلى القارئ والتعمية عليه، فيقوم بنقل بعض
الآيات القرآنية –بحروف أعجمية - فيضعها في متن روايته. وليس ذلك إلا
لإحداث فجوة عند القارئ بينه وبين القرآن، ولغرس الإحساس بأن هذا الكتاب
ليس كتاباً يمكنه أن ينشيء معه علاقة أو نوعاً من أنواع الاتصال. والأكثر
من ذلك أن يوهم القارئ بأنه يعرف معنى ما يستشهد به بالعربية حتى وإن كانت
الحروف أعجمية. وقد استعان أپدايك بشادي ناصر في تلك الفقرات التي نقحر
فيها آي القرآن الكريم. وشادي ناصر هذا مجرد طالب، حتى وإن كان من طلاب
الدراسات العليا.
ورغم كل هذا لا يسع أپدايك إلا أن يعترف بتأنيب ضميره
حين وضع بكتابه ما لا يستطيع النطق به. ثم نجده يخبرنا أن "اللغة العربية
لغة جميلة للغاية، وتحتاج للنطق بها إلى ليِّ لسانك بطريقة لا تعرفها
الإنجليزية. وحين يسمع المرء الآذان يغمره أغرب شعور يملأ عليه كيانه،
ويدفعه دفعاً من جماله إلى اعتناق الإسلام في الحال. إن شعوري هو أن تلك
اللغة هي لغة الله، وحقيقة أنك لا تفهم هذه اللغة لا يعني سوى أن معرفتك
بالله هي معرفة ناقصة قاصرة." وصدق أپدايك فيما قاله، ولكن شيئاً من هذا
لا يبدو في روايته، ولا يعبر عنه من قريب أو بعيد على الرغم من ارتفاع
صوته بالرواية.
يقتصر تناول أپدايك لآي القرآن على ما انطوت عليه نفسه
مما أراد التعبير عنه للقارئ خدمة لغرض هذا الإرهابي "المحبوب"، المراهق
المضطرب، الذي يعاني من صراعات داخلية قد يكون لها ما يبررها.
وفي هذا
الجو المشحون بالرواية لا يمكن لأپدايك أن يسمح لقارئه بالخروج قبل أن
يدلف إلى باب الجنس، وهو موضوع محبب لدى أپدايك. فهاهو جاك ليڤي يتقرب
جنسياً من تيري (تيريسا) مالوي أم بطل الرواية، وهي لا ترده وتنشأ بينهما
علاقة جنسية تمتد إلى عدد من المشاهد. وقد فعل المترجم خيراً إذ لم يضمَّن
تلك المشاهد ترجمته وما ذلك إلا لفحشها وبذاءتها، وعدم خدمتها لغرض روائي
سوى دغدغة عواطف المراهقين والمراهقات. وقد أضفى أپدايك الخبير بالمشاهد
الروائية الجنسية الصارخة على جاك ليڤي وتيريسا عدداً من الصفات الواضحة
في روايته فهما شخصان "عاديان" لا يعترفان بوجود إله، ويتسمان بالسخرية
والتهكم، والتجاوب مع العصر الحديث، وكل هذه الصفات هي ما تجعلهما
"محببين" وقريبين من القارئ – الغربي بالتأكيد، وخاصة ذاك اليهودي الذي لا
يؤمن بعقيدة، ولا يهتم لأصحاب العقائد الأخرى.
تدور أحداث الرواية حول
أحمد مولوي عشماوي ذي الأصول المختلطة، فأبوه مصري رحل عنه وعن أمه واختفى
ولم يبلغ أحمد الثالثة من العمر. أما أمه فأمريكية من أصل أيرلندي ذات
ميول "الهيبيز". ويعيش أحمد في بلدة صناعية، هي نيو بروسبكت بشمال
نيوجيرسي، وهي بلدة تنبعث منها رائحة الفقر والجنس والدونية بأشكالها
المختلفة.

_________________
+. عـلـمـنـــي غموضي .+.
أن لكل داء دواء أمر منه
إلا رهف الإحساس و رقة المشاعر
التي لم ولن تستطيع مسايرة الواقع الأليم

url=http://www.0zz0.com][/url]
عضوة حلف الكتاكيت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاطمة عمر
مشرفة قسم اللغة العربية
مشرفة قسم اللغة العربية


انثى
السرطان عدد الرسائل : 1887
العمر : 32
السٌّمعَة : 5
نقاط : 3174
تاريخ التسجيل : 13/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: رواية الإرهابي لجون أبدايك_دراسة نقدية   السبت أبريل 26, 2008 2:33 pm

تحول أحمد
إلى الإسلام وهو في الحادية عشرة من العمر، وبدأ ينظر -كما يريد منا
أپدايك أن نصدق- إلى كل شيء حوله من منظور إسلامي، فأصبح يرى في كل شيء
حوله في المجتمع مصدر تهديد له ولعقيدته -التي لا يعرف أپدايك باعترافه
عنها شيئاً ويحاول أن يقنعنا بتفسيراتها من خلال أحمد ذي الثمانية عشر
ربيعاً- فيرى أحمد أن المجتمع غارق في المادية، منغمس في الملذات الحسية.
ويدور بينه وبين مرشده الأكاديمي بالمدرسة حوار في بداية الرواية لا يمكن
للقارئ أن يخطئ فيه صوت المؤلف وتعليقاته –وهو صوت مرتفع في الرواية
بأكملها. وهذا المرشد المدرسي يهودي يدعى جاك ليڤي. أما الشخصية الأخرى
التي تظهر منذ بداية الرواية فهي زميلة أحمد بمدرسته الثانوية "جوريلين
غرانت". ولا حاجة للاستفاضة في مسألة فشل كل منهما في تحويل أحمد عما
يعتبره "الصراط المستقيم"، إذ أن نصح جاك ليڤي له مغلف بنظرته الكئيبة
للمجتمع والمستقبل وعلاقته بزوجته السمينة "بث"، أما جوريلين ذات البشرة
السوداء فاهتماماتها ببطل القصة اهتمامات جنسية صريحة.
وعلى هذا يخبرنا
أپدايك أن أحمد عشماوي يعيش في منطقة فقيرة، وكذا الشيخ رشيد، وأحداث
الرواية عموماً. وهو بذلك يروج لنفس الفكرة السمجة الخرقاء أن من أسباب
"الإرهاب" الرئيسية الفقر، فضلاً عن الجهل (فبطل الرواية في الثامنة عشرة
، ويدرس بمدرسة ثانوية لا يتلقى فيها علوماً نافعة، وشيخه يبلغ سنه ما بين
الثامنة والعشرين والثامنة والأربعين حسب وصف أپدايك)، وهي فكرة سائدة في
أذهان الكثيرين من العامة، وهي نفس الفكرة التي كان يروجها "الساسة"
الغربيون من قبل إلى أن تخلوا عنها وألقوا بها للعامة لتلوكها ألسنتهم،
وتختلط بعقولهم. فمن يصفونهم بالإرهابيين، ويتهمونهم بالإرهاب لا لشيء سوى
أنهم مسلمون اتضح أنهم ليسوا من الفقراء، وليسوا من الجهلة ناقصي التعليم.
ودون الاستفاضة في تفنيد هذه الرؤية القاصرة، والرد عليها من جانب من
يصفهم الغرب عموماً بالإرهابيين، سواء انطبق عليهم هذا الوصف أم لا، فإن
التحليل الأمثل يكون من زاوية مختلفة. فأپدايك يقول لنا إنه أراد أن يقول
شيئاً أو أشياء "من وجهة نظر "الإرهابي" - وليس المسلم لأن هذا مفهوم
ضمناً. وعليه حت ينظر القارئ أيضاً إلى الإرهابي من نفس المنظور.
إن
زعيمة الإرهاب الأولى في العالم –كما هو معروف- هي أمريكا، ويتكون محور
الشر العالمي من أمريكا وبريطانيا وإسرائيل، والأخيرتان أذرع للأولى التي
تتحكم فيها الأخيرة، وهي مفارقة غريبة سمجة ساخرة. وهذه الدول الثلاث لا
توصف بالفقر ولا الجهل –مع تحفظنا على المراد من كلمة الجهل هنا. ولو
سلمنا جدلاً بأن الفقر سبب الإرهاب، وأن الشخص قد يكون مدفوعاً بحقد على
"الأغنياء" ليقوم بعمل قوامه العنف فإن هذا الشخص محدود بالقدرات المتوفرة
له. فما يمكن أن يسببه من ضرر محدود كذلك بما لديه من إمكانات. وإذا نظرنا
إلى الولايات المتحدة مثلاً فهي ليست شخص، بل دولة بأكملها، بل إن قدراتها
ليست قدرات مجموع أفرادها، بل تفوق هذا بكثير؛ ذلك أن الأفراد لا يتحكمون
في مقدرات الدولة بل العكس هو الصحيح. وما للدولة من أسلحة وأنظمة وأجهزة
عاملة وقدرات نافذة ووسائل مسيطرة تتحكم فيها يجعل منها أقوي من أي مجموعة
كانت. وعلى هذا فما هو المبرر الأمريكي للإرهاب؟ أهو الفقر أم نقص التعليم؟
ولكن
أپدايك رغم هذا لا يقول في روايته إن سبب تحوِّل أحمد عشماوي إلى إرهابي
هو فقره، أو نقص تعليمه، أو جهله. فهو يصوره شخصاً مضطرب التفكير، مشوش.
يريد أن يفعل شيئاً في سبيل دينه وإرضاء ربه. يحاول الحفاظ على ماهيته
الدينية، والتمسك بأهداب إسلامه بقدر ما يمكن لشاب يافع أن يفعل في مجتمع
غربي مفتوح، لم يعرف غيره، ولم تقع عيناه إلا عليه منذ يوم ولدته أمه.
وهذا الشاب يمر بتجارب عادية فينهي دراسته الثانوية بينما يدرس للحصول على
رخصة لقيادة شاحنة، وينجح في اختبار القيادة. وما أن ينهي دراسته حتى يبدأ
في العمل سائقاً بشركة أثاث. ويصاحبه في بعض مهام نقل الأساس تشارلي شهاب
ابن صاحب الشركة لبناني الأصل. وبعد عدد من الحوارات يصعب الربط بينها
وكيف تحول تشارلي من الحديث عن فتيات الإعلانات وجمالهن وفتنتهن وإعجابه
الجسدي بهن، إلى الحديث عن سخطه عن أمريكا وغيرها من الدول التي تسير
سيرها ضد العرب والمسلمين. وهذه النقلة تجعل القارئ يستغرب، بل يشعر بوجود
شيء غير عادي. هناك شيء مفقود؛ فالأشياء لا تحدث بهذه الطريقة. والأدهى
والأمرّ إن تشارلي شهاب هذا يتفق مع جوريلين ويقدم لها مبلغاً كبيراً من
المال لتمارس البغاء مع أحمد حتى يفقد عذريته، ويدخل عالماً جديداً. فنرى
تشارلي في جانب مخطط لعملية تفجير كبيرة يفترض أنها ستصيب أمريكا في مقتل
بدافع الدين والقيام بعمل "جهادي" في سبيل الله، بينما يعمل قوّاداً في
نفس الوقت، لا لسبب سوى أن يوقع من سيقوم بعملية تفجير الشاحنة (أحمد) في
خطيئة الزنا. ويصور أپدايك هذا بصورة عادية، لا تتسم بالغرابة إطلاقاُ
وكأن المسألة ليست فيها أي نوع من الغرابة، وغياب المصداقية، إن لم نقل
السخف. والغريب أن الذي ينقذ أحمد من الوقوع في هذه الخطيئة هو أحمد نفسه.
فمع ميله الجسدي لجوريلين إلا أنه لم يكن ليرى نفسه يطارحها الجنس مقابل
المال، لمعرفته بها زميلة في المدرسة الثانوية. بل هو أميل إلى تخليص
روحها مما تعيش فيه من حالة عدم الإيمان.
نعم لقد صدق أپدايك حين قال
إنه يريد أن يقول أشياء من وجهة نظر الإرهابي، وهذا الإرهابي لم يكن أحمد
عشماوي، بل هو أمريكا نفسها. ومن هنا كان تصوير شخصية بطل الرواية
وأحداثها من منظور أمريكي يصبغ الآخرين بصبغة أمريكا أولى بها. فالنقائص
التي لا يمكن للقارئ أن يغفل عن رؤيتها في الرواية هي نقائص أمريكية.
فالبطل أمريكي، وبيئة الأحداث أمريكية، والأخلاق أمريكية، والفقر والجهل
أمريكيين ... إلخ. ولكن أياً من هذا لم يظهر في الرواية بنفس الوضوح الذي
تظهر به عقيدة الإسلام. وقد استخدم أپدايك عدداً من الأدوات كي يخرس الصوت
القائل بأمريكية جميع جوانب روايته. فكان اسم بطل الرواية أحمد عشماوي،
وهو اسم غريب على الأذن الغربية. فلم يسم أپدايك بطله "آدم" مثلاً وهو اسم
بين بين، ومنتشر بين العرب المسلمين الذين تزوجوا في الغرب وأنجبوا، ولم
يُرِدوا أن يعطوا أبناءهم أسماء عربية غريبة على الأذن الغربية حتى يسهل
قبول المجتمع لهم، ولم يردوا أن يعيب عليهم بنو جلدتهم تسميتهم لأبنائهم
بأسماء غير إسلامية أو عربية كأنهم نزعوا أنفسهم من أصلهم الديني والقومي،
فالحل إذاً أن يكونوا "كمن رقصت على السلم" فيكون الاختيار أسماء مثل آدم.
المهم لم يسم أپدايك بطله آدم مثلاً، بل اختار له اسم أحمد الذي لا تخطئ
أي أذن في أنه اسم شخص مسلم. وأپدايك يعلم أنه لو سماه محمداً لربما حدث
ما لا يحمد عقباه، فاختار أيضاً أن يرقص على السلم، والفرق بين أحمد ومحمد
ليس كبيراً. ثم جار الاسم "عشماوي" بما له من دلالات في الأذن العربية
وخاصة المصرية، حيث أصبح الاسم علماً على من يقوم بتنفيذ أحكام الإعدام.
ومن
الأدوات الأخرى الاستشهاد بالقرآن الكريم، ونقحرة آياته، وانغلاق أحمد
الفكري إلا عما يعتقد أنه الصراط المستقيم. وهذا الانغلاق الفكري أيضاً هو
انغلاق من وجهة النظر الأمريكية؛ لأن الانفتاح الفكري الأمريكي كما يصوره
أپدايك نفسه هو انفتاح على العهر والمخدرات والملذات الحسية عموماً وغير
ذلك مما هو معروف ومنتشر في كثير من المجتمعات الغربية. وهذه النقطة مهمة
للغاية ذلك أن البيئة التي يصورها لنا أپدايك وتدور فيها أحداث الرواية لا
تخرجنا إلى فضاء فكري أرحب من هذا. فأپدايك وضع بطله وقارئه في محيط معين،
ومن ثم فإن التأثير الأكبر والأوحد هو تأثير تلك البيئة. ولأن أحمد عشماوي
كان يتصارع في داخله بين ما يعتقد صوابه وبين ما لا يختلف عاقلان على
فساده كان هذا وراء "إرهابه" الذي قد يعتبره البعض إصلاحاً أو محاولة لعدم
الذوبان في بيئة لا يخرج المرء منها سليماً بعقله أو بدنه أو عقيدته. ولعل
هذا هو التطور الطبيعي لشخصية بطل الرواية، ولكنه تطور لم يسمح به أپدايك؛
وذلك لوجود أجندة مسبقة حكمت على بطل الرواية بمجرد قراءة عنوانها.
وعلى
الرغم من أن عنوان أي عمل هو في الأغلب آخر ما يضعه المؤلف إلا أنه أول ما
تقع عليه عين القارئ، ويستخدم لأغراض الدعاية الإعلامية. فبطل الرواية
محكوم عليه بأنه إرهابي قبل أن يفتح القارئ الغلاف. وللكلمة أثر كبير في
النفسية الغربية. وحين يرى القارئ أن للبطل اسماً غريباً، اسماً عربياً
مسلماً، ثم يجد استشهادات قرآنية، وحديث عن النار وعذابها بصورة ترعد
الفرائص الأمريكية خاصة، وصراع داخلي يعتمل في نفس البطل بين ما يراه
صواباً وما يمليه عليه مجتمعه ... إلخ، كل هذا يبني بين القارئ وبين بطل
الرواية جداراً فاصلاً، حتى وإن كان جداراً به نافذة صغيرة ينظر منها
القارئ إلى البطل. والحقيقة أنها نافذة مهمة فبدونها لن يعلم القارئ أحداث
الرواية. ولكن الانفصال بين القارئ والرواية انفصال عقلي تام. فالقارئ لا
يرى نفسه، ولا يريد أن يرى نفسه، ولا يسمح أپدايك للقارئ أن يرى نفسه في
شخصية أحمد عشماوي. وإن قال قائل إن من السخف أن يرى أي قارئ نفسه في
شخصية أحد المخلوقات الفضائية أو في شخص امرأة داعرة أو غير ذلك من
الشخصيات الروائية المتعددة، فإن الأمر هنا يختلف فأحمد عشماوي شاب في
الثامنة عشر، يدرس بمدرسة ثانوية عادية، يعيش في وسط أمريكي معروف، تتصارع
في نفسه أفكار لا تختلف عن الكثيرين ممن هم في سنه ... إلخ، أي أنه شخصية
لا تختلف عن الآلاف إن لم نقل الملايين من الشباب في أمريكا –إن لم نقل في
العالم كله. فكيف لا يمكن أن يرى القارئ في وضعه ما يعايشه هو بنفسه؟ ولذا
فإن الخروج من هذا المأزق هو جعل اسمه غريباً على الأذن، وجعله عربياً وهو
ليس بعربي إطلاقاً، وجعله مسلماً، وجعله إرهابياً. كل ذلك خدمة لغرض
الرواية، وهو غرض استهلاكي، وليس غرضاً أدبياً لأن الكاتب لم يسمح بتطور
طبيعي للشخصية، وإنما حكم عليه منذ لحظة وقوع عين القارئ على عنوان
الرواية.
والآن لننظر إلى عدد من الجوانب المهمة بالرواية لنبين بعض ما اختصرناه أو عممنا القول فيه عاليه.
تقع
الأحداث كما أسلفتُ في مدينة نيو بروسبكت وهو اسم لمنطقة غير موجودة،
ولكنها تمثيل روائي لمنطقة باترسون التي يقطنها عدد كبير من العرب
الأمريكيين. وهي منطقة صناعية، كئيبة، معدمة، حقيرة، تعاني من التدني
والانحدار الاجتماعي بشتى صوره. وتكثر في الرواية هذ الأوصاف حتى أنها
تكاد أن تكون هي الصور الوحيدة الصارخة في الرواية كلها. ورغم هذا فهي صور
تحتاج إلى النظر إليها نظرة نقدية وبكثير من التحفظ. ومهما كان الأمر فإن
أپدايك لم يدخر وسعاً في إعطاء القارئ صورة أقل ما توصف به أنها "مقرفة"
عن بيئة الرواية، ووصف الظروف المادية التي يعيشها سكان المنطقة. فصور
التدهور والانحدار بل والتعفن الحضري العمراني تطغى على وصفه، فمباني
المدرسة الثانوية مثلاً تعلوها الندبات، وتطفح بالإسبستوس المتفتت ...
وتقع المدرسة على حافة بحيرة كبيرة من الركام." (rich in scars and
crumbling asbestos...sits on the edge of a wide lake of rubble). وهذا
الوصف الأخير "بحيرة الركام" يتردد عدة مرات ليس فقط كوصف لموقع المدرسة،
بل يصف أپدايك أماكن أخرى ويحدد مواقعها بحسب قربها منها.
وبينما نرى
أحمد وجوريلين يسيران سوياً في أحد المشاهد نجد الوصف التالي مصاحباً
لهما: "تزداد المجاورة حولهما فوضى أكثر وأكثر، فالأشجار تفتقر إلى
العناية، والمنازل إلى الطلاء. أما بلاطات الرصيف فمنها المائل، ومنها
المتكسر لامتداد جذور الأشجار من تحتها. وتنتشر القمامة بأفنية المنازل
على الرغم من صغر مساحتها. وتبدو البيوت كالأسنان التي فقد بعضها إذ لا
تنتظم صفوفها، بل يقل فيها جانب عن جانب. وعلى الرغم من إحاطة تلك الفجوات
بين المنازل بالأسوار إلا أنها أسوار غليظة متقطعة ومتعرجة كالسلسلة."
ويضيف أپدايك إلى هذا الوصف "الشارع المسفلت ... بحفره التي "ترقعت" مرة
بعد أخرى، ومنخفضاته الكثيرة التي خلفتها السيارات والحافلات المندفعة على
الطريق بأوزانها الثقيلة التي تسحق الأرض من تحتها". وينظر جاك ليڤي إلى
أمريكا نظرة تملؤها المرارة وهو يصفها بأنها قد "رصفت شوارعها بالدهن
والقطران من ساحلها إلى ساحلها، قطران نلتصق جميعاً به، فلا فكاك منه.

_________________
+. عـلـمـنـــي غموضي .+.
أن لكل داء دواء أمر منه
إلا رهف الإحساس و رقة المشاعر
التي لم ولن تستطيع مسايرة الواقع الأليم

url=http://www.0zz0.com][/url]
عضوة حلف الكتاكيت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاطمة عمر
مشرفة قسم اللغة العربية
مشرفة قسم اللغة العربية


انثى
السرطان عدد الرسائل : 1887
العمر : 32
السٌّمعَة : 5
نقاط : 3174
تاريخ التسجيل : 13/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: رواية الإرهابي لجون أبدايك_دراسة نقدية   السبت أبريل 26, 2008 2:34 pm

ولا شك أن
أوصافاً كهذه تبعث في النفس مشاعر التقزز والنفور، وتجعل المرء ينزعج من
تلك الصورة البشعة تفاصيلها، والتي تعكس فقراُ مادياً وروحياً على حد
سواء. وكل هذه المظاهر إنما هي ترجمة لشكل من أشكال الحياة الأمريكية لا
ينبغي للمرء إخفاؤه أو حتى محاولة إخفائه. ولكن الغريب أن أپدايك لا يحاول
من قريب أو بعيد أن يشير إلى المسئول عن هذا الوضع المأساوي للمنطقة
وسكانها. ومع امتعاضه الشديد الواضح في وصفه لمظاهر الفقر والانحدار
والتدني إلا أن أپدايك يَخْلُص من هذا الوصف إلى شيء غاية في العجب
والغرابة، فيبدي تقززه الشديد من سكان المنطقة. وكأنهم هم السبب الوحيد في
فقرهم المادي والمعنوي، وانحدارهم الروحي، وقبحهم البادي بمختلف أشكاله.
ولا يسمح أپدايك لاحتمالية مسئولية الدولة عن هذا التدني والقذر بأن تكون
طرفاً في المعادلة. بل اللوم كل اللوم على سكان المنطقة التي كما أسلفنا
تعج بالعرب الأمريكيين،ثم الزنوج، واليهود.
ويخبرنا أپدايك عن مدرسي
المدرسة في روايته فيقول "يَعْدُون بعد انتهاء الدوام الدراسي إلى
سياراتهم المركونة بالمواقف المتكسرة أرضياتها، والتي تنتشر القمامة في
جنباتها. وهم في عدوهم أشبه ما يكونون بأسماك الكابوريا (السرطان) الشاحبة
اللون، أو السوداء التي عادت إلى محاراتها لتتقوقع فيها." وهنا نرى تشبيه
المدرسين بمخلوقات هي أشبه بالحشرات أو الحيوانات في سلوكها. ويتكرر هذا
الوصف في أكثر من موضع، وخاصة في آخر فقرة في الرواية حين يشير أپدايك إلى
المشاة بمنهاتن فيقول عنهم "أصبحوا جميعاً -مقارنة بالأبنية الفارعة
حولهم- في حجم الحشرات، ولكنهم يعدون ويسرعون، عازمون –في هذا الصباح
المشرق- على تحقيق هدف أو خطة أو أمل ما يملأ نفوسهم، وهو ما يدعوهم للعيش
يوماً آخر، وكل منهم مثبت على خازوق الوعي وهو حي، مصرّ على العمل في سبيل
تطوير ذاته، والحفاظ على بقائه. هذا هو الهدف وليس غيره."
ومن هذا
وغيره نرى بوضوح قدر الصعوبة التي واجهها أپدايك في فهم الإرهاب والسياسة
في إطار أوسع يتمثل في عدم قدرته على استيعاب الواقع الأمريكي المعاصر بأي
درجة من درجات العمق. فالإحساس الوحيد المسيطر الذي ينقله أپدايك للقارئ
-عن قصد أو غير قصد- عند تصويره لمدينة نيو بروسبكت هو الاشمئزاز
والامتعاض والتقزز والنفور من سكانها.
فهل يكفي هذا كله ليفسر تحول بطل
روايته إلى إرهابي؟ إن هذه العناصر مجتمعة لا تقدم لنا تفسيراً معقولاً
يقبل به القارئ حتى لمجرد الرغبة في مسايرة الكاتب لفترة حتى تتضح له بقية
المعالم فلعل فيها ما يدعم تلك النظرة. ولكن الغريب أن القارئ حين يساير
الكاتب فترة رغبة في الوصول إلى تلك النقطة من تطور الأحداث والشخصيات يجد
أن تلك النقطة غير موجودة على الإطلاق. فليست هناك أحداث ولا تطورات من
هذا النوع. كل ما هنالك أن أحمد يقود شاحنة تركها له تشارلي شهاب وبعض
أفراد "خلية" نيو جيرسي، وتمتلئ الشاحنة بمتفجرات تكفي لتدمير النفق عند
أضعف نقطة فيه ليغرق كل من بالنفق، وتعم الفوضى جميع الأرجاء تبعاً لما
ينتج عنه الانفجار من كوارث. وبينما أحمد يقود الشاحنة يحدث أمران: الأول
أن يلتقي بجاك ليڤي فيركب معه الشاحنة ويحاول إقناعه في البداية ألا يقوم
بما يريد القيام به، وثانيهما أن يرى طفلان صغيران في السيارة التي أمامه،
وهما يعبثان ويحاولان إضحاكه بحركات وجهيهما.
ونجد أثناء حوار أحمد
وجاك ليڤي أموراً غريبة سمجة منها أن جاك يشجعه على أن يقوم بما يريد
القيام به من تفجير الشاحنة بالنفق بعد أن كان قد ركب معه لإثنائه عن ذلك،
فقد وصل جاك إلى مرحلة من القرف شديدة من نفسه ومن عالمه. ثم ينكص على
عقبيه مرة أخرى. ثم في معمعة إقناع أحمد ألا يتهور يقول له بلغة فجة إنه
قد ضاجع أمه تيري، وكانت بينهما علاقة جنسية. وأحمد الذي يملأ دينه عليه
كيانه، ويهم بعمل تفجيري لا يبالي بهذا، ولا يبدو عليه أي اشمئزاز. ففي
اللحظة التي يريد القارئ أن يعرف كيف ستنتهي أحداث الرواية حيث لم يبق سوى
صفحة أو صفحتين يجد ردة فعل لا تتسق مع إلا مع صاحب تفكير سخيف. فذاك
اليهودي الذي في طبيعته التي يعرفها القاصي والداني أنه يود أن يعمَّر ألف
سنة، يرفض أن ينزل من الشاحنة مفضلاً الموت على الحياة. وهو سخف ما بعده
سخف. فالله عز وجل يقول عن اليهود "فتمنوا الموت إن كنتم صادقين، ولا
يتمنونه أبداً بما قدمت أيديهم". ولكننا هنا نجد يهودياً لا يتمنى الموت
فقط بل يلقي بنفسه في أحضانه. ثم نجد الشاب الذي يريد أن يقوم بعمل يعتقد
أنه في سبيل دينه، ويفصل بينه وبين ذلك ضغطة زر لتنفجر الشاحنة بعده يعود
عما كان يريده بعد أن قاله له اليهودي –منقذ العالم- أنه كان يمارس الجنس
مع أمه، وأن أباه كان شيوعياً، وأنه لا يبالي بدين أو عقيدة، وأن الحياة
الأمريكية هي حياة تفسخ وانحلال، وأن العالم كله غاضب من تصرفاته، وأن
الحياة لا تستحق أن يحياها أحد ... إلخ. ويفترض أن هذا كله ليس سبباً
ليفجر أحمد الشاحنة.
وبعد هذا العرض، فإن الرواية تريد أن تقول لنا إن
الإسلام دين تطرف، والعرب إرهابيون مضطربوا التفكير، واليهود هم منقذو
العالم، وأمريكا هي هدف الإرهابيين. أي أن أپدايك يتعامل مع أحداث وشخصيات
مقولبة. ويهمل أپدايك تمام الإهمال أي إشارة قد تبرر كره العالم لأمريكا،
وأسباب الإرهاب العالمي بغض النظر عن أصحابه، وهو إنما يفعل ذلك عمداً
بطريقة لا تخفى على القارئ حيث إن أعلى صوت في الرواية ليس هو صوت
المعركة، وإنما صوت أپدايك نفسه. وهذا التعمد بعد أن كان لحاجة في نفس
يعقوب لا يلبث القارئ أن يكتشف هذه الحاجة وهي لا تعدو أن تكون رغبة
أپدايك في أن يجد لنفسه مكاناً –أي مكان- في وسط حراك وأحداث تهز العالم
في هذا العصر، ولكنه لم يخطئ الوسيلة، وإنما أخطأ المضمون والرؤية والفهم
الصحيح حتى في الواضحات.
ولا يصح أن ننهي هذه الدراسة الموجزة دون
الإشارة بكلمات –ولو قليلة- عن أن هذه الرواية قد قام على نقلها إلى
العربية الدكتور أحمد عبد اللاه الشيمي، أستاذ الأدب المساعد بجامعة
القاهرة فرع بني سويف. وقد حاول المترجم أن يحتفظ للرواية بطابعها الذي
أراده المؤلف لها. ومن هنا خرجت الترجمة عاكسة للنص الأصلي في لغته،
وإشاراته، وألفاظه وما تحمله من حمولة ثقافية أو فكرية تماوجت بين البساطة
والرشاقة والتعقيد، وإن غلبت الصفة الأولى عليها. ولا يعدم عمل أدبي من
ذلك المزيج اللغوي، وطرق التعبير المختلفة. وأراد المترجم أن ينظر القارئ
"بقلم" المؤلف، وليس بعينه، فنجح في ذلك نجاحاً لا يقدره حق قدره إلا من
قرأ الرواية في لغتها الأصلية، وهو ما كفاه المترجم والترجمة مئونته.

_________________
+. عـلـمـنـــي غموضي .+.
أن لكل داء دواء أمر منه
إلا رهف الإحساس و رقة المشاعر
التي لم ولن تستطيع مسايرة الواقع الأليم

url=http://www.0zz0.com][/url]
عضوة حلف الكتاكيت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Lames Abd El Nour
عبقرية العالم
عبقرية العالم


انثى
الحمل عدد الرسائل : 3778
العمر : 26
العمل/الدراسة : Teaching Assistant Engineering college
الاقامة : Canada - Nova Scotia
الأوسمه :
السٌّمعَة : 38
نقاط : 13417
تاريخ التسجيل : 02/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: رواية الإرهابي لجون أبدايك_دراسة نقدية   السبت أبريل 26, 2008 3:11 pm

ميرررررررررررررسي يا عسلا

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Jane
مشرفة قسم الروايات والمجالات العامة
مشرفة قسم الروايات والمجالات العامة


انثى
عدد الرسائل : 2491
الأوسمه :
السٌّمعَة : 13
نقاط : 3624
تاريخ التسجيل : 20/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: رواية الإرهابي لجون أبدايك_دراسة نقدية   السبت أبريل 26, 2008 3:40 pm

جميييل جدا

ونفسي أشوف نقدك

أنا في الأنتظار
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Love Angel
برنسيسة المنتدى
برنسيسة المنتدى


انثى
عدد الرسائل : 4070
السٌّمعَة : 2
نقاط : 3170
تاريخ التسجيل : 08/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: رواية الإرهابي لجون أبدايك_دراسة نقدية   السبت أغسطس 02, 2008 12:10 am







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
رواية الإرهابي لجون أبدايك_دراسة نقدية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجامعة العربية :: منتدى كلية الاداب والتربية :: منتدى اللغه العربية-
انتقل الى: