منتدى الجامعة العربية
عزيزي الزائر اهلا بك في اسرة منتديات الجامعة العربية هذه الرساله تفيد بأنك غير مسجل يتوجب عليك التسجيل لتتمكن من رؤية روابط التحميل والمساهمة في المنتدى - كما يجب وضع رد لرؤية الروابط


للتميز عنوان - شاركنا الحلم
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
سبحان الله والحمد لله لا اله الا الله و الله اكبر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
قم بحفض و مشاطرة الرابط الجغرافيا كما يجب ان تكون على موقع حفض الصفحات
الإبحار
 البوابة
 الفهرس
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 الممارسة المعرفية لمصطلح ما بعد البنيوي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فاطمة عمر
مشرفة قسم اللغة العربية
مشرفة قسم اللغة العربية


انثى
السرطان عدد الرسائل : 1887
العمر : 32
السٌّمعَة : 5
نقاط : 3172
تاريخ التسجيل : 13/04/2008

مُساهمةموضوع: الممارسة المعرفية لمصطلح ما بعد البنيوي   السبت أبريل 26, 2008 1:52 pm

[size=25]الممارسة المعرفية لمصطلح ما بعد البنيوية
د.محمد سالم سعد الله

يُقصد بالمصطلحات ذات الممارسات المعرفية ، تلك المصطلحات التي تداخلت وتضايفت ، وتناصت مع مصطلح ( ما بعد البنيوية ) ،


وكان
لتداخلها أثرٌ في تنوع الممارسة المعرفية لكل مصطلح منها ، بحيث حاولت وصف
العالم بوساطة التعابير الموضوعية العقلانية والتجريبية ، وقد افترضت بأنَ
هناك حقيقة يجب أن تكشف عن طريق الحصول على أجوبة مرتبطة بالشرط الإنساني
للوجود ، فضلاً عن عدَ ما بعد البنيوية صياغات شرطية للممارسات المعرفية
المختلفة .

ويمكن حصر تلك المصطلحات بأربعة ، هي :

1.ما بعد الحداثــة : Postmodernism.

2. ما بعد الإستعمارية : Postcolonialism .

3. العولمـــــة : Globalization.

4. النظرية النقديـة :Critical Theory .

يشير
المصطلح الأول ( Postmodernism ) ما بعد الحداثة ، إلى إمكانية استثمار
معطيات الطرح المتسامي ( Sublimation ) للنماذج المتعالية(
Trancendental Model) التي قدمتها الحداثة ( Modernity ) بوصفها – أي
النماذج - مشاريع جديدة كفيلة بالتعايش مع المعطى الرأسمالي ، والتوجه
الإمبريالي الجديد ، الذي قاد مسار الفكر العالمي إلى مواطن العدمية التي
بشَر بها ( نيتشه ) ، والى اختزال المعطى الميتافيزيقي – بل محاربته -
وإعطاء الدور للمُنظِر (Theorist ) الذي سيمثل السلطة الفكرية النقدية
المنهجية ، وسيمارس صناعة المشهد العقلاني لحضور المعنى .

وقد
انطلقت معطيات ما بعد الحداثة من إفراز المعطى الكوني لوصف ثقافة بعينها ،
وقد عدَ ( بورديو ) ذلك احتكاراً كونياً ، وخلاصة عملٍ ينحو للكونية(
Universalisation ) ويتحقق في داخل الحقل البيروقراطي ، ويفرض اللغة
والثقافة السائدتين بوصفهما شرعيتين ، واستبعاد خصوصيات الثقافات
الأخرى ، وهنا تتم السيطرة الرمزية للمعطى الكوني القائمة على الاعتراف
بمبادئ نقدية وثقافية تتم من خلالها ممارسة فعل التسلط ـ ينظر :

Superstructuralism:
The philosophy of structuralism & post-structuralism ,
Richard Harland , Methuen , London . New-York , 1986. .

وأكدَ
بورديو أنَ تلك السيطرة الرمزية تثير ( عنفاً رمزياً ) من خلال تحديد
علاقات السيطرة والخضوع إلى علاقات عالمية كونية ، وإضفاء تلك السمة هي
استراتيجية لكسب شرعية الهيمنة ـ ينظر : أسباب عملية . إعادة النظر
بالفلسفة ، بيار بورديو ـ .

ولم يحظ مصطلح بالعناية والتبويب
والتفصيل ، فضلاً عن التناقض والتشتت واختلاف التوجهات ، بقدر ما حظي
مصطلح ( ما بعد الحداثة ) ، فقد شهد تحديده أزمة منهجية طالت ثقافات
ومدارس متنوعة ، ويعدَ التداخل والتقاطع بين ما بعد البنيوية وما بعد
الحداثة ظاهرةً أشد وضوحاً في أمريكا منها في فرنسا ، بسبب التوجه
الأمريكي الذي جعل من مصطلح ما بعد الحداثة معبراً إلى الغايات
الأيديولوجية المتمثلة بالسيطرة على العالم في الأصعدة كافة ، أما التوجه
الفرنسي فقد جعل من ما بعد البنيوية نقداً وتجديداً لأسس الحداثة لا إلغاء
توجهاتها التي بُنيت أساساً على أركان ثلاثة ـ ينظر : الحديث . الحداثة .
ما بعد الحداثة . صبحي حديدي ـ :

1- فكرة التنوير الأوربي .

2- السيادة الكونيـــة .

3- فكـرة التصنيـــع .

الفكرة
الأولى قائمة على عداء الميتافيزيقا بوصفها غياباً ، والتعامل مع الواقع
بوصفه حضوراً ، وبالتالي سيادة الإنسان الرأي واحتكار الحقيقة ، والفكرة
الثانية قائمة على استغلال موجودات الآخر وصهرها بما يناسب مصالح ( الأنا
) ، وتقديم النموذج الأمثل للإنسان الأبيض الأوربي بوصفه النموذج المتعالي
الذي يمتلك أسباب القوة والتطور ، ومن هنا انبثقت الفكرة الثالثة التي
تقتضي تعزيز الفكرتين السابقتين من خلال امتلاك محاولات الابتكار ، والآلة
الحديثة ، ويمكن عدَ تلك الأفكار مراحل تكتيكية للوصول إلى استراتيجية ما
بعد الحداثة التي ما تزال تتسم بـ"اللاإستقرار الدلالي والتاريخي" ـ ينظر
:Postmodernist culture , An Introduction to theories of the
contemporary , Steven Connor , Basil Blackwell , Oxford , U.K .
New-York ,U.S.A , 1989 للعديد من معطياتها ومفاهيمها الأدبية والنقدية
والمعرفية ، ومن أشهر نقاد ما بعد الحداثة ( ليوتارد ، وجيمسون ،
وبورديلارد ) ، فضلاً عـن (أندرياس هايسن ، وألكس كالينيكوس ، وإيهاب حسن
) .

والتداخل المعرفي بين ما بعد الحداثة وما بعد البنيوية كبير
جداً ، ولا يخضع لقوانين معينة، بل يخضع حسب بورديلارد – في سياق
حديثه عن مصطلح الحداثة – لمعالم تجعل من الأزمة النقدية قيمة
وأخلاقاً متناقضة ، وقد أسهمت تلك المعالم في هيمنة الدولة البيروقراطية ،
وتفكيك نمط الثبوت والمطالبة المستمرة في التغيير .

وجاءت ما بعد
الحداثة لتقدم رؤية مزدوجة حول طائفة من القضايا منها تدمير القيم
المتوارثة ، والمظاهر التقليدية ، وتدمير المعنى للبقاء في دوامـة لعبـة
الدوال ، فضلاً عن تغييب الحقيقة ، ومسخ هوية الآخر ، وتقديم النمذجة
المعرفية والنقدية التي تصطبغ بنزعة الهيمنة ، واستخدام الجنس ( Sex)
بوصفه أداة فاعلة في التأثير والتوجيه، حتى يتم بلوغ مرحلة الاستئناس
بنموذج ما بعد الحداثة ، ووصفه بأنَه النموذج الواقعي الذي يمتلك أسس
بقائه ، وأسباب توجهه نحو المستقبل .

وقد تحول كل شئ في مرحلة ( ما
بعد الحداثة / ما بعد البنيوية ) إلى لغـــــة : (الأمراض العقلية
والجسدية ، الظواهر الحياتية المختلفة ، اللاوعي ، الجنس ، الآلة ، الحرب
، النزاعات والصراعات الفكرية والعقدية ) ، فالحرب مثلاً تحولت عند نقاد
ما بعد الحداثة إلى لغةٍ بل إلى دلالة من دلالات الممارسة اللغوية غير
المتجانسة ، تتضمن معايير معرفية وتاريخية وسياسية، وبهذا المعنى تحولت
الحرب إلى دلالة متسامية ـ بالمعنى الكانتي ـ تتحدى المبادئ التي وضعت
لأجل العدالة ، وبذلك عدَ الناقد التفكيكي ( كريستوفر نورس ) السكوت على
المجازر التي أُرتكِبت بحق المدنيين العراقيين في حرب الخليج تطبيقاً على
ما ذكر ، وفهرساً للعلاقة التواطؤية القائمة بين النظرية في اكثر أشكالها
المتمثلــة بـ( ما بعد البنيوية ، وما بعد الحداثة، والبراجماتية الجديدة
) وبين مصالح نزعة الهيمنة التي تحاول تهميش الحقيقة ، وتحكم بالمنجز
الإعلامي والرأي العالمي ـ ينظر : نظرية لا نقدية . ما بعد الحداثة
. المثقفون وحرب الخليج ، كريستوفر نـورس ـ .

ونظراً لتعدد المداخل
المعرفية والفكرية لما بعد الحداثة فقد عدَ النقاد مسألة وضع تحديد منهجي
شامل لها هو بمثابة الحلم ، لأنَها تمثل حرباً ضد الشمولية والكلية
والعمومية ، إنّها حرب ضـد كـلّ المطلقـات والقيم ، ولا تخضع لقانون أو
دستور أو معيار كلي ، وقد وُصفت بـ(الفاشية Foscism) ، و بـ (الإرهابية) ـ
ينظر : البحث عن ما بعد الحداثة ، احمد أبو زيد .

وتتمثل فاشية ما
بعد الحداثة بافتقارها إلى مشروعية ما هو صادق وما هو عادل ،
واستفحال الولادات المتكررة للحركات والظواهر الإرهابية ، وتعرض
الرأسماليــــــة (Capitalism) إلى أزمة بل أزمات حقيقية ، وفيها يشهد
المعطى النقدي والفكري العالمي مرحلة تفكك المذاهب والنظريات والاتجاهات
الفكرية الكبرى ، وغياب أنساق المعتقدات التي تُوجه الإنسان في تفكيره
وسلوكياته ، فضلاً عن تمثلها لحالة من التدهور والانحطاط الاجتماعي
والثقافي ، وقد اتجهت ما بعد الحداثة إلى الاستعانة بمعطيات ما بعد
البنيوية حتى وُصِفت – أي ما بعد الحداثة – بأنَها تمثل مشروعاً نقدياً
واحداً مع ما بعد البنيوية ، وليس ذلك حسب إذ استثمرت ما بعد الحداثة
كتابات ما بعد البنيوية في نظرية التفكيك ، ومارست فعل التلاعب باللغة كما
هو عند نقاد ما بعد البنيوية .

وقد جعل ( جيمسون ) تلمس
خصوصية ما بعد الحداثة في سمتين : ( الخلط pastich ، والنصية Textual ) ،
فضلاً عن الموقف من مفهوم الفرد الذي يُعدَ الأساس النظري للنزعة الفردية
المُؤدلجة في عصر الرأسمالية المندمجة ، والبيروقراطية المنظمة ، وبنيان
ما بعد البنيوية الفلسفي والثقافي ، ولهذا سعى جيمسون إلى الكشف عن
اللاوعي السياسي المتضمن في النصوص الثقافية والنقدية ، وبيان إمكانية
تعرية تلك النصوص من أقنعتها الأيديولوجية وشعاراتها التي قد لا تملك
صيرورة تمثل الحقيقة.

لقد رأى جيمسون أنَ تحولات المسار النقدي
والمعرفي لما بعد الحداثة بوصفها محاولات لإعادة بناء المجتمع الرأسمالي
ضمن مرحلة جديدة في التفكير ، من مراحل الرأسمالية التي تضمن بقاء نفس نمط
الإنتاج الرأسمالي ، وهذه التحولات ـ بطبيعة الحــال ـ لم تكن منفصلة عن
تطورات المسار النقدي لما بعد البنيوية لتشابه الطرح المنهجي والغائي ،
واقتراب مواكبة أزمة المعنى في نظام التمثلات الملتبس في قيادة العالم .

وفي
السياق نفسه ، يجد جيمسون أنَ الربط بين مواقف ما بعد الحداثة الأمريكية ،
وما بعد البنيوية الفرنسية ، هو وسيلة للنفاذ عبر الخطاب الجمالي إلى
البعد الأخلاقي لنظرية خطاب ما بعد الحداثة ، ويسمى ذلك:اللاوعي السياسي(
The political unconscious)

وقد دعا هذا ( اللاوعي السياسي ) الى
حرب عالمية ثالثة ، وصفت بأنَها ( خرساء ) لأنَ الموازين فيها تمثل غياب
المعنى ، بل فقدانـه فـي ساحـة الحكم العقلاني غير المُسيس ، ففي هذه "
الحرب الأطفال يقتلون محل الجنود ، وهناك ملايين العاطلين عن العمل محل
ملايين الجرحى، ودمار المصانع والمدارس بدل تدمير الجسور ، إنَها حرب
المديونية الخارجية ، سلاحها الأساس المصلحة وهو سلاح اشد فتكاً من
القنبلة النووية ، وذو قدرة تحطيمية اكبر من أشعة الليزر " .

ومن
النقاد المعاصرين الذين تحدثوا عن المقاربة ، والمفارقة بين مصطلحي ما بعد
الحداثة وما بعد البنيوية ، الناقد الأمريكي ( إيهاب حسن ) ، ويتمثل حديثه
في ذلك من خلال مرحلتين :

الأولى : حديثه عن الفرق بين معطيات الحداثة ، وما بعد الحداثة .

الثانية : حديثه عن اوجه التشابه والاختلاف بين ما بعد الحداثة ، وما بعد البنيوية .

في المرحلة الأولى وضع إيهاب حسن مخططاً مهماً في تلمس اوجه الفرق بين مرحلة

الحداثة
وإفرازاتها ، ومرحلة ما بعد الحداثة وإفرازاتها ، وأظهرت ما بعد الحداثة
ممارستها المعرفية بوصفها التكوين المفاهيمي المعاصر ، والتفكير المُعقلن
والمتناغم ـ حسب توجهاتها ـ فضلاً عن كونها ممارسة تكتيكية وتفكيكية .

ومن
أهم سمات ما بعد الحداثة هي الانعكاسية الذاتية ( Self Reflexivity ) ،
التي تقدم فائدتها وحصيلتها إلى مقولات ما بعد البنيوية في أنَ المنهجية
المختارة تشكل المادة نفسها عند دراستها ، ولذلك لم تؤمن ما بعد الحداثة
بالفواصل ، والفوارق الثقافية المعرفية ، لأنَ أشكال المعرفة هي نفسها
تنتج أشكال المادة المدروسة نفسها وتتأثر بها ، هذا فضلاً عن سمات
أخرى تكشف المقاربة النقدية لها تؤكد تبنيها للطروحات البنيوية وما بعد
البنيوية ، كما أنَ دراستها التطبيقية تحيل باستمرار إلى معطيات دريدا ،
ولاكان ، وبارت ، وفوكو.

ويتحدد المنظور الفلسفي لما بعد الحداثة
بتمركزها حول الفراغ الذي أوجده غياب وتقويض مرحلة الحداثة ، وقد استخدم
هذا التقويض مفاهيم ما بعد البنيوية التي ألغت محدودية المعنى وإمكانية
تفرده ، وأكدت على أنَ الحقيقة الثابتة ما هي إلا صناعة لغوية ، فضلاً عن
دور ما بعد الحداثة في إعادة تعريف الحقائق المتغيرة ، وزعزعة الثقة
بالثوابت ، مما يؤدي إلى تعرية صيرورة الحقائق وتحيزاتها ، وتسعى في الوقت
نفسه إلى إبراز عملية تصنيع الحقيقة وإبطال مقولاتها المتعاليةـ ينظر :
دليل الناقد الأدبي ـ .

أما المنظور الاستراتيجي لما بعد الحداثة
فيتمثل في تأصيل النص ، وانفتاحه وكسره للحدَ، وينجم عن ذلك : التحول إلى
لا نهائية الدلالة ، ولا محدودية المعنى ، وتعدد الحقائق والعوالم باختلاف
القراءة ، والإساءة إليها ، ولذلك لا تتسم ما بعد الحداثة بالحيادية مطلقا
، لأنَها إن حاربت التميز باسم الحياد المطلق فإنَ هذا الحياد سينقلب إلى
تحيزٍ بسبب طبيعته المؤدلجة ، وهي إن حاربت التمركز باسم تبني الهامش ،
فإنَ هامشها نفسه سيتحول إلى مركز ومن ثمَ إلى تمركز(74) .
[/size]

_________________
+. عـلـمـنـــي غموضي .+.
أن لكل داء دواء أمر منه
إلا رهف الإحساس و رقة المشاعر
التي لم ولن تستطيع مسايرة الواقع الأليم

url=http://www.0zz0.com][/url]
عضوة حلف الكتاكيت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاطمة عمر
مشرفة قسم اللغة العربية
مشرفة قسم اللغة العربية


انثى
السرطان عدد الرسائل : 1887
العمر : 32
السٌّمعَة : 5
نقاط : 3172
تاريخ التسجيل : 13/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: الممارسة المعرفية لمصطلح ما بعد البنيوي   السبت أبريل 26, 2008 1:58 pm

ويمكن
إجمال الطرح المعرفي لمرحلة ما بعد الحداثة بما يأتي ـ ينظر : علم اجتماع
الأزمة . تحليل نقدي للنظرية الاجتماعية في مرحلتي الحداثة وما بعد
الحداثة ، أحمد حجازي ـ :

1.تحويل العمل الإنتاجي إلى طابع استهلاكي – حسب بودريلارد ـ .

2. تشويه العلاقة بين الثقافة والمجتمع .

3. البعد عن الأصالة .

4. تقديم الثقافة بوصفها خطاباً لا يحمل مضامين سياسية ـ حسب بودريلارد ـ .

5. غياب المعايير والأخلاقيات .

6. فقدان الضبط الاجتماعــي .

7. التحول من الاهتمام بالعقل إلى التركيز على القوة والسلطة .

8. لم يعد الهدف الصدق الواقعي بل أصبحت الاداتية (Performativity) القصد النهائي.

إنَ
ظهور الطرح المعرفي لما بعد الحداثة ، واستفحاله أوحى إلى شراكة النمط
الواحد لمصطلحي ما بعد البنيوية وما بعد الحداثة ، بحيث وصلا إلى مرحلة
التطبيق النقدي المشترك لأفكار النظام والوحدة على صعيد الأسرة المنهجية ،
ووضعا حدا للقواعد الثابتة القديمة ، وللثوابت السياسية الراسخة ، فضلاً
عن أنَ أي توجه من توجهات ما بعد الحداثـة ـ على صعيد النقد ـ يجب أن
يلتقي في تناوله للحملات وللحركات التي عنيت بأفكار ما بعد البنيوية ـ
ينظر : الحداثة وما بعد الحداثة ، بيتر بروكر ـ .

وقد انتفعت ما
بعد الحداثة من الطرح النقدي الشامل لما بعد البنيوية من خلال
ظواهره الخطابية التي يمكن وصفها بأنَها نِتاج شفرات عدة ، وقوانين وألعاب
لغوية ، وأنظمة إشارية تكون وحدها القادرة على إعطاء التأويل المراد من
زاوية سياسية مُعلقنة ، تكتسي نظرة مضادة للمعنى المتوارث عبر حقب التاريخ
، بوصفه ميدانا يتم فيه تفعيل خطابات مؤدلجة ، ويستخدم فكر ما بعد الحداثة
تأويلا تفكيكيا لإعادة هيكلة تلك المعاني بما يناسب المرحلة الراهنة ،
وبما يناسب التطلع إلى التخلص من ضرورات المشروعية والحقيقة .

وانطلاقا
مما ذكر يمكن أن تتحدد حقيقة ما بعد الحداثة في " الاحتمالات اللامتناهية
لقراءة الأعمال قراءة مختلفة أو منحرفة ، وشنِ حرب عصابات من الرموز
والعلامات على الأعمال الفنية التي ظنت الحداثة إنَها .. في حصنٍ منيع
منها " ـ ينظر : ما بعد الحداثة ، روبرت رايـ.

وقد عدَ البعض
أنَ ما بعد الحداثة تشمل : ما بعد البنيوية ، التفكيكية ، الفلسفــة ما
بعد التحليلية ، البراجماتية الجديدة ( Neo- pragmatism ) ، ووُصفت هذه
المصطلحات بأنَها مقاربات تسعى إلى تجاوز التصورات العقلية ومفهوم الذات ،
في حين رأى ( كالينكوس) أنَ عناصر ظهور ما بعد الحداثة هي ثلاثة : ( الردة
على الحداثة ، وظهور ما بعد البنيوية ، وبروز نظرية المجتمع ما بعد
الصناعي ) ـ ينظر : مقاربات في الحداثة وما بعد الحداثة ، حوارات منتقاة
من الفكر الألماني المعاصر ـ .

ومن الموضوعية ذكر أنَ هذه الأسطر
لا تستطيع استيعاب التداخل الكبير الحاصل بين ما بعد البنيوية وما بعد
الحداثة ، لشدته وتوسعه وتشظيه ، لكن البحث هنا سعى بشكل هادئ ، إلى
الإلمـام بأهـم الآراء ، والمقاربـات التي ذُكـرت فـي هـذا السيـاق ،
وتبقــى قضيــة الـ( ما بعدpost : ) سنداً نقدياً زعزع الروتين النقدي
والمعرفي والفلسفي ، وقدَم دعوات لإعادة النظر بمجمل التغيرات الطارئة في
المواقف المعلنة القاضية بالإيمان بضرورة إيجاد البدائل .

إنَ
مناقشات الـ( ما بعد ) تسعى – بلا شك – إلى تطوير عجلة الفكر العالمي ،
وتشير تلك المناقشات إلى ثقافة جديدة تُطرح بوصفها بديلاً للفكر الهرِم ،
ولهذا جاءت ثقافة الـ( ما بعد ) ثقافةً مستقبليةً متوجهةً نحو الإصرار على
تفعيل العمليات الاقتصادية ، والاستهلاكية ، والتفاوض على كل شئ لاجل
إعلاء المصلحة الذاتية . ويبقى السؤال قائماً : هل مازلنا نعيش في عصر
الـ(ما بعد) ؟ .

إنَ ثقافة الـ( ما بعد ) متجددة دائماً ، لأنَها
تسعى إلى نزع العصور السابقة ، وإبدالها بالموضة المتفاعلة مع تطلع الحلم
الطفولي للطرح النقدي ، والمتمثل بإنشاء سيناريوهات تضمن تقديم السلطة
النقدية على أنَها فردوسٌ من يمكن اللجوء إليه ، والاطمئنان بجواره ،
ولذلك فإنَ البحث يتجه إلى تفعيل النظر في ممارسات الـ( ما بعد ) لأنَ هذا
سيقود حتما إلى كشف ميادين معرفية وعلمية متنوعة ومختلفة في الوقت نفسه ،
فالحديث الان يأخذ مســار ( ما بعد البنيوية، ما بعد الحداثة ، ما بعد
الإستعمارية ) وغداً يمكن الحديث عن ( ما بعد الحرب الكونية ، ما بعد
الماركسية الجديدة ، ما بعد الأداة والثقافة ، ما بعد العولمة ، ما بعد
الإرهاب ، ما بعد سياسة القطب الواحد والأحادية ، … ) ، افتراضات كثيرة قد
لا ترتقي إلى نهاية قريبة .

ومع هذا فإنَ البحث لا يطمئن كثيراً
لولادات لا تخضع لمدة حملها الفيزيقي ، لأنَ التسارع قد يُوقع أحيانا في
الفوضى ، وهذه الأخيرة قد تقود إلى العدمية ، ومن ثم إلى خسارة الغاية ،
لكن من جمح بهم الحلم الميتافيزيقي – وهم الأمريكان - يتطلعون دائماً إلى
سباق الزمن ، والتطلع إلى مرحلة ما بعد النزعة الإنسانية (
post-humanism) ، وما وراء الذكورة العنصرية ، وما بعد النزعة البطولية
التي وصلوا معها إلى حد الإشباع ـ ينظر : الحداثة وما بعد الحداثة ، بروكر
ـ .

ويشير المصطلح الثاني في هذا المحور ( post-colonialism ) الذي
يطمئن البحث إلى ترجمته بـ( ما بعد الاستعمارية ) ، إلى النظام الثقافي
الذي مَحوَّرَ الخطاب الاستعمـاري (Colonial Discourse ) ، وناقش ممارساته
التطبيقية على الساحة العالمية ، وجادل في أبعاده التاريخية الأيديولوجية
ضمن إطار التطور البشري من ( مرحلة العبودية ، إلى مرحلة الإقطاعية ، إلى
الاشتراكية ، ثم إلى الرأسمالية ) ، وفي كل مرحلة من هذه المراحل كان
المُكون الأساس في التوجه هو دعم المصالح ، لا الالتزام بقوانين رعاية
الإنسان في بقاع العالم المختلفة ، بالرغم من أنَ بعض شعارات تلك المراحل
رفع لواء حفظ النزعة الإنسانية وصون نموذجها .

وفي كل مرحلة من تلك
المراحل مارس الفعل الاستعماري دوره في صياغة مجمل النشاطات التي تضمن
استغلال ثروات الأفراد أو الدول ، وتسخيرها لخدمة النُظم الاستعمارية على
الصعيد السياسي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي .

إنَ ظهور مصطلح (
ما بعد الاستعمارية ) كان بمثابة ردَة فعل ثقافي على السياسة الاستعمارية
الأمريكية التي بنت صرحها ( Superconstitution ) على أشلاء الشعوب الأخرى
، وصعدت على أكتاف من لا يحسنون اتقان الفعل الحضاري ، ولا يستطيعون
دحرجة عجلة التطور، إلا بالارتكاز على الدخيل الوافد ، بالرغم من توفر
الإمكانات الإقليمية للنهوض والتقدم ، ومن ابرز من تحدث عن ذلك بشكل مفصل
: (روجيه جارودي ، وهنري كيسنجر ) .

ولذلك يمكن القول أنَ بحوث (
ما بعد الاستعمارية ) جاءت لصدَ النشاط الإمبريالي والاشتباك مع الخطاب
الاستعماري ، ومراكز القوة والنفوذ ، والتراتبات الاجتماعية ، ولهـذا لا
يقتصر عملها على وضع الخطط الفاعلة لمرحلة ما بعد استغلال الشعوب ، إنَما
تمثل أثراً نصياً ، واستراتيجية للقراءة ، وشكلاً من أشكال النقد الثقافي
، والتحليل النقدي الثقافي ، وتتوجه هذه البحوث إلى تحرير المجتمعات من
الهيمنة المقترنة بالهيكلية الثقافية ، وابراز التباينات الدالة قي تواريخ
وثقافات ولغات وسياسات المستعمِر والمستعمر ، والتركيز على مسألة الاختلاف
بينهما ، وهذا ما يميز بشكل أساس فاعلية بحوث ما بعد الاستعمارية ـ ينظر :
الدراما ما بعد الكولونيالية ، النظرية والممارسة ، هيلين جيلبرت وجوان
تومكينز ـ .

إنَ معطيات ( ما بعد الاستعمارية ) تعيد خلق التراتبات
الزائفة ، والقراءات الخاطئة ، والنوازع اللاتاريخية التي تشكل جزءاً من
المشروع الإمبريالي ، وتشكل تلك المعطيات بديلاً عن الرؤية الاستبدادية (
Totalitarism ) التي تكمن خصوصيتها في نفي التمايز بالنسبة للآخر ، واباحة
( Libertin ) الاندماج في ثقافتها ومنظومة تسلطها ، ونتيجة ذلك ستتمثل في
الانصهار في ثقافة الآخر المسيطِر ، ومسخ الهوية الذاتية ، والبحث عن
تصورات مستوردة لاستثمار الموروث خشية غيابه .

ومن أشهر من تحدث عن
مصطلح ما بعد الاستعمارية : ( لبيل اشكرونت ، والان لوسون، وجاريت جريفيت
، وهيلين تيفين ، وباتريك ويليامز ، ولاورا كريسمان ) ، فضلاً عن الكاتب
الأمريكي ( ادوارد سعيد ) ، الذي طوّر هذا المصطلح ووسّع مباحثه ، وقد
كانت القضية الرئيسة التي تشغله هي قضية فلسطين ، والتحديات الثقافية التي
تواجه الفرد والمجتمع ، فضلاً عن محاولات جادة عربية في الإطار نفسه .

إنَ
ولادة ( ما بعد الاستعمارية ) تشير إلى تحليل الاستعمارية التي بلورتها
الثقافة الغربية إزاء مناطق العالم ، وتنطلق هذه الولادة من فرضية نهاية
الاستعمار التقليدي ، وإيجاد مرحلة جديدة من الهيمنة تمثلت بـ(
الإمبريالية Imperialism ) ، و ( الاستعمارية Colonialism ) ، وتوجه نقداً
متصلاً للتحيزات الكامنة في المركزية الغربية ، لذلك نهض خطاب ما بعد
الاستعمارية ضد مفاهيم ( العالمية Universality ) ، التي حاولت المركزية
الغربية تعميمها على جميع المحطات في العالم ، بوصفها – أي المفاهيم –
مظاهر كونية تمتلك رؤى إجمالية للمحافظة على هذا الكون ـ ينظر : دليل
الناقد الأدبي ـ .

ومن المصطلحات القريبة جدا من مصطلح ما بعد
الاستعمارية : مصطلح الاستشراق (Orientalism ) الذي يُعنى بدراسة المعطيات
الحضارية للنصف الشرقي من الكرة الأرضية ، ويُمثل إسلوباً من الفكر القائم
على تمييز وجودي ، ومعرفي بين الشرق والغرب ، وغرضه الأساس التمييز بين
الفوقية الغربية ، والدونية الشرقية .

والتداخل الحاصل بين مصطلحي
ما بعد البنيوية ، وما بعد الاستعمارية كائن على صعيد التداخل الدلالي ،
لا على صعيد الممارسة الفعلية ، لانَ ما بعد البنيوية تجنح لتفكيك القيود
التي أثقلت كاهل المعنى ، والانطلاق إلى حرية ممارسة الدال ، والوصول إلى
لا نهائيتـه ، فضلاً عن الخروج عن التقاليد الموروثة من تركات البنيوية
وروافدها ، والحال نفسه مع ما بعد الحداثة التي تسلك مسار تفكيك القيم
والعادات ، وتقدم نموذجها في اللاتحديد واللاإلتزام ، فضلاً عن الفوضى ،
والتشتت واستغلال مواهب ومقدرات الآخر ، وتفكيك الحدود والمحددات التي
تقوم على الهيمنة الاستعماريـة ، التي تخلـق علاقـات غير متكافئـة تقوم
على مبادئ المصلحة والاستغلال والتفرد ـ ينظر : الدراما ما بعد
الكولونيالية ـ .

إذن مسار التداخل بين المصطلحين واحد هو التفكيك
، لكن الممارسة الفعلية متباينة ما بين تفكيك للقيود النصية والدلالية
والأعراف الاجتماعية والفردية ، إلى تفكيك لسلطة الهيمنة وإعادة بناء
توازن القِوى بشكل متكافئ ، فضلاً عن كون نصوص ما بعد الحداثة المتشابكة
مع نصوص ما بعد البنيوية نصوصاً سياسية ، في حين تمثل نصوص ما بعد
الاستعمارية تبنياً لهدفٍ سياسي محددٍ وهو الخلخلة المستمرة للسلطة
السياسية والثقافية المهيمنة للإمبريالية .

ويجب الانتباه إلى أنَ
معطيات هذه المصطلحات لا يُنظر إلى مسيرة تطورها الزمنية على أنَها نتاج
فاعلية منهجية وفكرية واحدة عقب تطورهـا ، بل يجب أن ينظر أليها كل عشر
سنوات ( هذا الكلام يفسر تغير الأحداث العالمية في العقد الاخير من القرن
العشرين ، وبداية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ومنها : حرب
الخليج 1991 ، حرب يوغسلافيا 1998 ، حرب التحالف ضد الإرهاب 2001.)
ـ حسب جيمسون ـ لأنَ تصورات هذه المصطلحات تاتي بطرح جديد كل عشر سنوات ،
وتعكس الأحداث في سياقها المشاريع التطبيقية للطرح الفكري ، والمونتاج
العقلاني الذي عُدَ لمحاربة هذا البلد أو ذاك ، ويتم ذلك وفقا لاستراتيجية
دقيقة يرسمها جهابذة السياسة المعاصرة .

ويشير المصطلح الثالث (
Globalization ) العولمة ، إلى تشابك معرفي على صعيد الممارسة مع مصطلح ما
بعد البنيوية إذ يتفق المصطلحان كلاهما على تحديد الأسس والالتزام بالسير
في الطريق نفسه ، نحو تمجيد الفرادة الغربية ، وتحويــل الثقافــــات
(Intelligentsia ) المتعددة إلى ثقافة مُمركزة حول المعطى الغربي .

والمُتفحص
لمشروع العولمة يجد أنَه ناتج من اندماج منظومات ثلاث رئيسة هـي :
(المنظومة الرأسمالية ، والمنظومة الإعلامية والاتصالية ، والمنظومة
المعلوماتية ) ، وقد قاد ذلك الاندماج إلى نفي إمكانية وجود خصوصية لثقافة
مستقلة ، فضلاً عن هيمنة الثقافة المسيطِرة وتصدير نتائجها إلى الثقافات
الأخرى ، وبهذا اتصفت العولمة بكونها جزءاً من استراتيجية الدول
الرأسمالية الكبرى لتجديد وتجذير الهيمنة العالمية ـ ينظر: ثقافة العولمة
وعولمة الثقافة، برهان غليون وسمير أمين .

_________________
+. عـلـمـنـــي غموضي .+.
أن لكل داء دواء أمر منه
إلا رهف الإحساس و رقة المشاعر
التي لم ولن تستطيع مسايرة الواقع الأليم

url=http://www.0zz0.com][/url]
عضوة حلف الكتاكيت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاطمة عمر
مشرفة قسم اللغة العربية
مشرفة قسم اللغة العربية


انثى
السرطان عدد الرسائل : 1887
العمر : 32
السٌّمعَة : 5
نقاط : 3172
تاريخ التسجيل : 13/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: الممارسة المعرفية لمصطلح ما بعد البنيوي   السبت أبريل 26, 2008 2:01 pm

ويشير ( فوكوياما ) ـ
صاحب نظرية نهاية التاريخ ـ أنَ مسار الحركة الجدلية التاريخية لن يسمح
للقوى المتصارعة بفرض شروطهما معا ، وتحديد مناخها الفكري بشكل متزن ،
لأنَ الأيديولوجيا الليبرالية التي تمتع بها الغرب لعقود من الزمن ، ستكون
كفيلة بسيادة العالم ، وبتقديم نموذجها ( المثالي ) الذي يصح تطبيقه على
الدول الأخرى بوصفهـا ـ أي هذه الأيديولوجيا ـ مشروعاً واتجاهاً عالميا
يضمن سعادة الإنسان .

وبهذا تتحدد العولمة عند فوكوياما بوصفها
شكلاً من أشكال الليبرالية التقدمية السائدة في المعطى السياسي الغربي ،
وعدم تطبيق هذا الشكل سيقود إلى اختلال موازين صيغ الإنتاج بين دول العالم
مما قد يؤدي إلى زعزعة الهيمنة الاستعمارية .

في حين يشير (
صومائيل هنتجتون ) ـ صاحب نظرية صِدام الحضارات ـ إلى أنَ العولمـة هي
مظهـر من مظاهر الانتعاش الأمريكي ، وشكل جديد من أشكال الإمبريالية ،
وأنّها ـ أي العولمة ـ مسعى حثيث لأمركة العالم .

إنَ العولمة هي
الاسم الحركي للأمركة ( Americanisation ) ، لأنَها تمثل رسالة المُتسلط
الأمريكي ، فضلاً عن معانٍ أخرى من مثل : مؤامرة لغوية ، لعبة مميتة
للإنسان ، تغريب العالم ، نهاية الحدود ، …. .

وقد تداخلت معطيات
العولمة بشكل أساس مع ما بعد البنيوية ، في كون الأخيرة تسعى إلى
نمذجة طروحاتها لتكون بمثابة البديل النقدي لما هو سائد ، وإفراز صبغة :
النقدية العالمية على تلك النمذجة ، والنظر إليها بوصفها جزءاً أساسا من
عملية التحضر والمثاقفة ، التي يتطلبها العصر عن طريق جعل النموذج
عاماً وشاملاً يصح الحديث عنه ، وتطبيقه في ميادين الثقافات والنقود
المختلفة .

فالعملية الثقافية والمعرفية التي ابتدأت مع نظريات
سوسير اللغوية ، وتجليات سارتر في إزالة الحواجز بين الأدب والنقد
والفلسفة والعمل السياسي ، ودلالات شتراوس وقدرة نموذجه اللغوي في إخصاب
البحث الأنثروبولوجي ، وريادة فوكو في مجال الحفريات المعرفية وسلطة
الخطاب ، وإنجازات بارت لمدَ الجسور بين الأدب واللغة والعلامة ، والطرح
الفلسفي لدريدا ، ومنجزات بورديو في البحث الاجتماعي …. الخ ، كل تلك
الإنجازات وغيرها أسهمت في إنعاش مسيرة العولمـة ، ونضج المنظومة
الثقافيــة المهيمنـة لها ـ ينظر : العولمة والعولمة المضادة ، عبد السلام
المسديّ ـ ، وهذه المنطلقات قد نسجت تجليات طوباوية سلبية – حسب سمير
أمين – في سعيها إلى تغيير العالم وتطويره ، وتواشجت مع معطيات ما
بعد الحداثة وما بعد البنيوية والعولمة وعصر ما بعد الصناعي ، ومرحلة ما
بعد النزعة الإنسانية ـ التي تُمثل استبعاد الإنسان عبر هيمنة البنية عليه
ـ ومثلت في نهاية المطـــاف – بشكل أساس – الخضوع لمقتضيات الاقتصاد
السياسي الرأسمالي ، على آمل إدارة ذلك الاقتصاد النظامي بأسلوب إنساني ،
وهذا الأمل بات وهماً ، ولا شك أن تلك التجليات قد حملت معها أجنة
تناقضاتها ، وعوامل تدميرها التي تتمثل بالاستلاب الديماغوجي (
Demoaggy) ، والاستقطاب العالمي، وتدمير الموارد الطبيعية ـ ينظر: مُناخ
العصر. رؤية نقدية ، سمير أمين ـ .

أما المصطلح الأخير في هذا
المحور فهو (Critical Theory ) النظرية النقدية ، الذي يُنسب إلى
مدرسة فرانكفورت الألمانية التي استفادت من فعل التراكم الفلسفي والصياغات
المنهجية والمعرفية لمسار الطرح النقدي المعاصر ، وحاولت تقديم بعض
التغيرات النقدية ، وتجاوز رواسب التأمل العقلاني في مشروع الهيمنة ،
واعادة النظر في انتصار البنى على الإنسان انطلاقاً من فلسفة البقاء
للأصلح .

إنَ ما يميز النظرية النقدية هو أسلوب النظر الدائم إلى
معطيات الحداثة ، والبحث عن أفق جديد لطرح الأسئلة ، وبذلك تحول النقد
عندهم إلى وسيلة من وسائل مقاومة أشكال الاستقطاب والى فعل تغييري من
منطلق النزعة الإنسانية ، وبالارتكاز على المعطى الاجتماعي ـ ينظر :
الحداثة والتواصل في الفلسفة النقدية المعاصرة . نموذج هابرماس ، محمد نور
الدين أفاية ـ ، ولذلك وضعت النظرية النقدية في سلم أولوياتها مقاصد ثلاثة
لتعميق الوعي النقدي وهي : ( العقل الأداتي ، التقنية ، فعل التواصل ) ،
وأكدت مبدئياً أنّ ليس هناك نظرية تدعي امتلاك الحقيقة .

والمقاصد
السابقة مرتبطة مع بعضها ، فالعقل الأداتي هو عقل خصوصي يعطي للتنظيم
الاجتماعي حقيقته العقلانية ، ونقد التقنية هو نقد عقلانية السيطرة
والهيمنة ذاتـها ، فالتقنية تتحول من عقلانية نافعة إلى عقلانية سياسية
غرضها الاستلاب والاستعمـار ، وتقود إلى التآكل التدريجي اللغوي .

إنَ
" الحداثة التقنية لم تكتفِ بانتزاع المقومات الوجودية للفرد سواء تعلق
الأمر بعقله وبحريته أو برغبته وبميولات جسده ، بل أنَها توظف تعبيرات هذه
العناصر لكي ينسلخ اكثر عن ذاته ويرتمي كليةً في الاقتصاد الثقافي ذي
الامتداد الجماهيري " ـ مصدر سابق ـ .

ومن هذا المنطلق اتجهت
النظرية النقدية إلى تفكيك تشكلات قوى الهيمنة ، ورسمت لها أدوارا حاسمة
في تحقيق ذلك ، وأسهمت في تنوير الفرد الملتزم بها ، وبهذا وصفت بأنها
تمثل نقداً فاحصاً لأيديولوجيا المجتمع وتعرية لها ، وقد حاولت النظرية
النقدية تجاوز المراحل الاستبدادية ، وتشكيل نواة جديدة لنظرية في المجتمع
، تنبني على معطي الفاعلية التواصلية التي تتمثل بآلاتي ـ ينظر : الحداثة
والتواصل ـ :

1- جعل النقد اسلوباً رئيسياً في النظر إلى الأشياء والأفكار والأحداث.

2- الانسلاخ من كل نزعة تروم الدمج والاحتواء.

3- الابتعاد عن كل استقطاب مؤسساتي لا سيما الدولة والأحزاب.

4- عدم الفصل بين الممارسة الفلسفية وبين مختلف العلوم الاجتماعية.

5- التخلص من استبدادية الفعل ومن إنتاجيات الحداثة ذات التجليات الشاذة.

6-
تفكيك ادعاءات الطروحات الممركزة والمتمثلة في الاكتمال والانفعالات
وادعاء الامتلاك التام للحقيقة المطلقة.

7-
محاربة النزعة العلمية لأنها تضفي الشرعية على النظام السياسي والاجتماعي
المؤسس على العقلانية التقنية.

8- القيام بمحاكمة نقدية لأساسيات الفلسفة العلمية، ولنقد الأيديولوجيا.

ومن
خلال ما سبق تتضح علائق السلوك النقدي بين الاتجاه العقلاني للنظرية
النقدية ، والاتجاه العقلاني لما بعد البنيوية ، إذ يسعى كل منهما
إلى اتخاذ السبيل النقدي قاعدةً أساس في النظر إلى الأشياء والموضوعات
واللغة والنصوص ، وتفكيك وتحليل النظريات من اجل امتلاكها نقدياً ، واعادة
بناء الموضوعات والمفاهيم ضمن تصور فلسفي جديد قائم على أنقاض التصورات
الفلسفية السابقة التي قدمتها الحداثة.

أما علائق السلوك المعرفي
بين الاتجاه العقلاني للنظرية النقدية ، والاتجاه اللاعقلاني لما بعد
الحداثة فتتضح في كون كل شيء قابلاً للتأويل والنقد والتفكيك في ظلَهما ،
وأصبحت المعرفة العلمية تُشكل خطاباً يتعين استنطاقه وتحديد علاقته مع
السلطة ، ثم تفكيك الأطر المرجعية التي تمنح للسلطة مشروعيتها ، وتوفر لها
شروط خلق التوازن وضبط النظام ، فضلاً عن اتفاق النظرية النقدية وما بعد
الحداثة على نقد الحداثة ، وتفكيك عقلانيتها ، واعادة النظر في الطروحات
الحضارية المتعددة الأشكال ، والطرح المتعدد المعاني .

وبالرغم من
نعت ما بعد الحداثة من قبل النظرية النقدية بأنَها تمثل نوعاً من النزعة
الفوضوية ، إلاَ أنَهما قد عارضا الرجوع إلى الأشكال المتطرفة للفكر
التقليدي ، ونظرا إلى الحداثة الثقافية بكونها تمثل في الحقيقة سيادةً
للرعب ، تتميز بمظاهر استبدادية لعقل مُتمركز حول الذات، فضلاً عن
إتجاههما إلى إمكانية ربط الأوضاع الجديدة بالشروط الموجودة في العالم ،
ضمن إعادة الإنتاج الثقافي ـ مصدر سابق ـ .

إنَ نقاط الالتقاء بين
نظريات ما بعد الحداثة ومعطيات النظرية النقدية من جهة ، وبين ما بعد
البنيوية والنظرية النقدية من جهة أخرى ، لا تقل أهمية عن نقاط الاختلاف
بينها ، إذ تسعى هذه النظريات جميعاً إلى نقد الفلسفة التقليدية ،
والنظرية الاجتماعية الأكاديمية ، وتفيد هذه النظريات أيضا من الخطابات
التخصصية ، ومن انتقادها للحداثة ، وأشكال الهيمنة السياسية والثقافية
والاجتماعية ، فضلاً عن توظيف مختلف معطيات النظرية الاجتماعية ،
والفلسفة ، والتحليل الثقافي ، والاهتمامات السياسية لكشف ميل الخطاب
المهيمن ـ دليل الناقد الأدبي ـ .

لقد أرادت النظرية النقدية الفصل
بين الاقتصادي والسياسي ، والثقافي والطبيعي، والثقافة العليا والثقافة
الدنيا ، وتكريس مفاهيم التحرر والانعتاق ، والجدلية والأهمية الشعبية
والتاريخ ، وعدَ المجتمع نظاماً مكتملاً ، في حين ترى ما بعد الحداثة كل
نظام بمثابة جزيئات متشظية متفرقة متشعبة لا يربطها رابط ، لكنها ـ أي
النظرية النقدية ـ ظلت مع ذلك عاجزة عن تقديم نظرية متكاملة منسقة ، ولم
تفرز طرحاً نقدياً متزناً ، وقد جعلت همها كامناً في كشف مثالب الهيمنة
الاجتماعية ، وليس إيجاد بديل عنها ، وبهذه الخاصية تكتفي بشحذ الوعي بحيل
الهيمنة وألاعيبها، مما جعلها تقترب كثيراً من الطرح التفكيكي ، إن لم تكن
قد استعانت به أصلاً.

_________________
+. عـلـمـنـــي غموضي .+.
أن لكل داء دواء أمر منه
إلا رهف الإحساس و رقة المشاعر
التي لم ولن تستطيع مسايرة الواقع الأليم

url=http://www.0zz0.com][/url]
عضوة حلف الكتاكيت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Jane
مشرفة قسم الروايات والمجالات العامة
مشرفة قسم الروايات والمجالات العامة


انثى
عدد الرسائل : 2491
الأوسمه :
السٌّمعَة : 13
نقاط : 3622
تاريخ التسجيل : 20/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: الممارسة المعرفية لمصطلح ما بعد البنيوي   السبت أبريل 26, 2008 3:48 pm

الله على انتقائك للموضوعات

ربنا يوفقك يا فاطمة
[url=][/url]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Love Angel
برنسيسة المنتدى
برنسيسة المنتدى


انثى
عدد الرسائل : 4070
السٌّمعَة : 2
نقاط : 3168
تاريخ التسجيل : 08/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: الممارسة المعرفية لمصطلح ما بعد البنيوي   السبت أغسطس 02, 2008 12:16 am





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الممارسة المعرفية لمصطلح ما بعد البنيوي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجامعة العربية :: منتدى كلية الاداب والتربية :: منتدى اللغه العربية-
انتقل الى: