منتدى الجامعة العربية
عزيزي الزائر اهلا بك في اسرة منتديات الجامعة العربية هذه الرساله تفيد بأنك غير مسجل يتوجب عليك التسجيل لتتمكن من رؤية روابط التحميل والمساهمة في المنتدى - كما يجب وضع رد لرؤية الروابط


للتميز عنوان - شاركنا الحلم
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
سبحان الله والحمد لله لا اله الا الله و الله اكبر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
قم بحفض و مشاطرة الرابط الجغرافيا كما يجب ان تكون على موقع حفض الصفحات
الإبحار
 البوابة
 الفهرس
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 النقد الأسطوري ونظرية الأدب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فاطمة عمر
مشرفة قسم اللغة العربية
مشرفة قسم اللغة العربية


انثى
السرطان عدد الرسائل : 1887
العمر : 32
السٌّمعَة : 5
نقاط : 3167
تاريخ التسجيل : 13/04/2008

مُساهمةموضوع: النقد الأسطوري ونظرية الأدب   الأربعاء أبريل 30, 2008 4:01 pm

]النقد الأسطوري ونظرية الأدب

النقد نشاط خاص وإن ارتبط مباشرة بالانتاج الأدبي. ولذلك ليس
من الضروري أن يكون الناقد أديباً، بل إن معظم النقاد هم باحثون في الأدب
وليسوا أدباء، فإذا استثنينا شلي وكولردج وورد ورث وادغار آلن بو وبعض
الأدباء الآخرين فإن المساحة الكبرى للنقد تغص بمن لم يتعاطوا الانتاج الأدبي
الإبداعي. والنقد منذ القديم كان من نتاج المفكرين والباحثين ابتداءاً من
أرسطوا وحتى شومسكي. وهذه قاعدة عامة لا يكاد يشذ عنها عصر من العصور، ففي كل
عصر هناك بضعة أدباء يتعاطون النقد، لكن هناك الكثير من المفكرين الذين
يسهمون في التنظير الأدبي.‏


والنظرية الأدبية الحديثة هي من صنع المفكرين. من صنع كونت
وهيغل ونيتشة وشوبنهاور وماركس وفرويد وادلر ويونغ وريتشاردزوامبسون وشومسكي
وبارت وليفي شتراوس، بل أيضاً من صنع كثير من الانتروبولوجيين من أمثال فريزر
وتايلر ومالينوفسكي.. وكلهم لم يمارسوا الأدب، أقصد الانتاج الإبداعي وليس
النقدي.‏


[]هناك أدباء أسهموا في النظرية الأدبية الحديثة، لكنهم قلة
بالقياس إلى المفكرين واللغويين كالتعبيريين والسيرياليين واليوت
والوجوديين.‏


وفي أدبنا العربي برزت النظرية الأدبية على أيدي من لم
يشتهروا كأدباء أو شعراء من أمثال ابن قتيبة وابن سلام الجمحي والجرجاني
والعسكري وابن رشيق وحازم القرطاجني. أيضاً لا نعدم وجود بعض الأدباء
والشعراء كالجاحظ وأبي حيان وابن المعتز -فأعظم الكتب التي قدمت النظرية
الأدبية كانت من خارج منتجي الأدب الإبداعي، كالموازنة للآمدى والوساطة
للقاضي الجرجاني. ومثل هذه الظاهرة تحتاج إلى دراسة معمقة لوضع ناظم لها ما
دامت لم تتغير منذ القديم إلى اليوم. إن نسبة إسهام الأدباء في النظرية
الأدبية محددة جداً، فكأنها نسبة "قانونية" علمية مثل نسبة الذكور إلى الاناث
في علم السكان، فكلتاهما لا تتغيران.‏

المدارس النقدية كثيرة في هذه الأيام ففي فرنسا وحدها ظهرت
عدة مدارس في مدى ثلاثة عقود كالنقد الجديد والنقد اللساني والنقد البنيوي
والنقد التفكيكي أو ما بعد البنيوية. وفي مثل هذه الكثرة يعتبر تصنيف رينيه
ويليك للاتجاهات النقدية صالحاً، وشاملاً أيضاً. فهو يجمع بين عدة تيارات في
اتجاه واحد أو مدرسة واحدة. وقد قسم هذه الاتجاهات إلى ستة(55):‏


[]1-النقد الماركسي بكل تلاوينه وفروعه، إلا أن ويليك لم يشر
إلى محاولة ولهلم رايش للتوفيق بين الماركسية والفرويدية.‏


2-النقد النفسي، والمقصود به النظرية الفرويدية ونشاط أنصارها
الدؤوب الذي ما زال في ذروة نشاطه حتى اليوم.


3-النقد اللغوي الأسلوبي، وينضوي تحت لوائه كل اللسانيين
المحدثين، كما أسهم فيه فلاسفة يعتمدون التحليل اللغوي وفق المنطق الذي أرساه
فتجنشتاين.‏

4-أما النقد الشكلي فهو سلافي الأصل، نشأ في روسيا وانتشر في
أوروبا، عقب الشرخ الذي حدث بين الشكلانيين والسلطة السوفياتية.‏


5-النقد الوجودي، وهو النقد الذي نهض في الخمسينات من القرن
العشرين، وخاض مع البنيوية معارك ضارية.‏

6-النقد الأسطوري، وهو الذي يعتمد على الانتربولوجيا
الثقافية، ويعتبر يونغ مبدع هذا المذهب النقدي الذي طفق منذ عقود ينافس بقية
المذاهب

_________________
+. عـلـمـنـــي غموضي .+.
أن لكل داء دواء أمر منه
إلا رهف الإحساس و رقة المشاعر
التي لم ولن تستطيع مسايرة الواقع الأليم

url=http://www.0zz0.com][/url]
عضوة حلف الكتاكيت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاطمة عمر
مشرفة قسم اللغة العربية
مشرفة قسم اللغة العربية


انثى
السرطان عدد الرسائل : 1887
العمر : 32
السٌّمعَة : 5
نقاط : 3167
تاريخ التسجيل : 13/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: النقد الأسطوري ونظرية الأدب   الأربعاء أبريل 30, 2008 4:16 pm

]واعتراف ويليك بالنقد الأسطوري لا يعني أن جميع النقاد
يعترفون به، فمؤلفوا كتاب "النظرية الأدبية الحديثة" لا يفسحون لهذا النقد
مكاناً في كتابهم. وقد صنفوا الاتجاهات النقدية على النحو التالي(56):‏

1-الشكلانية الروسية.‏

2-اللسانيات الحديثة.‏

3-البنيوية وما بعد البنيوية.‏

4-النقد الجديد (الفرنسي والاميركي)‏
5-نقد التحليل النفسي الحديث‏

6-النظريات الماركسية.‏

]وقد عمد مؤلفو الكتاب إلى الفصل بين اللسانيات والبنيوية، لكن
لم ير ويليك أي سبب لفصلهما عن بعض. وهذا الفصل ساوى التقسيم السداسي عددياً
تقسيم ويليك، لكنه أسقط من حسابه النقد الأسطوري، بل لم يأت على ذكر أحد من
أعلامه. وتحت عنوان "نقد التحليل النفسي الحديث" يعرض الكتاب اجتهادات
الفرويدية في ميدان الأدب، وتطبيقات ماري بونابرت لهذه الاجتهادات، والتطوير
الجديد الذي أدخله "لاكان" على الفرويدية التي حاول التمسك بها
وتعميقها(57).‏


ويتجاهل الاسهامات التي قدمها النقد الأسطوري للنظرية
الأدبية، والآفاق التي فتحها أمامها، فلم يأت على ذكر أي علم من أعلام هذا
الاتجاه، ولم يتطرق حتى لمؤسس هذا الاتجاه النقدي.‏


إن الهيكل الأكبر للنقد الأسطوري هو ولا شك صنيعة العصر
الحديث، وبالتحديد صنيعة علم الانتروبولوجيا الذي تكامل في أوائل هذا القرن،
والذي يمتد في بدايته إلى القرن التاسع عشر وما قبل. وقد أسهمت دراسات مورغان
(58) وفريزر(59) ومالينوفسكي(60) وسواهم في تقديم مادة غزيرة جداً ساعدت في
إبراز هيكلية النقد الأسطوري. أما كارل غوستاف يونغ فيعتبر المؤسس الأكبر
لهذا الاتجاه النقدي لأنه طرح أسئلة النظرية الأدبية على المعطيات التي
اكتشفها، وانتهى إلى إجابات ساهمت في تكامل نظرية الأساطير.‏

والنواة الأساسية لمذهب يونغ هي الذاكرة الجمعية أو الذاكرة
الفولكلورية، أو اللاوعي الجمعي الذي يتألف من أنماط أولية ما تزال تفعل
فعلها منذ العصور السحيقة للبشرية وحتى اليوم. وهذا اللاوعي الجمعي يبدو
مصطلحاً قلقاً للوهلة الأولى، فالمعروف أن اللاوعي يكون لاصقاً بالفرد وليس
بالجماعة، وهو ما أثبته فرويد الذي تعاون يونغ معه فترة من الزمن. إن اللاوعي
الفردي بات اليوم من المسلمات النقدية في نظرية الأدب، فالنقاد دائماً يبحثون
في النص عن تجليات اللاوعي وغرضيته الهادفة. وقد اعتمد فرويد على اللاوعي في
ترجمة الأحلام التي قد تكون في بعض الأحيان شيفرة غير قابلة للحل.‏

وسار يونغ في الطريق ذاتها، فسعى في معالجة مرضاه إلى الكشف
عن هذا اللاوعي الفردي. لكنه وجد أمراً مدهشاً، وهو أن المرضى كانوا أثناء
تداعي أفكارهم يقدمون له "لا وعياً" متكرراً، بمعنى أن المريض لا يخرج عما
سبقه إليه المرضى السابقون. قد تختلف طريقة العرض، وقد يفشل مريضه حتى في
التعبير عما يريد أن يدلي به، لكنه لاحظ أن هناك أنماطاً، أو قل أشكالاً أو
أوضاعاً أو صوراً أو تخيلات.. تتكرر جداً.. وبعد أن لفت نظره هذا التكرار راح
يصنف هذه الأنماط أو هذه الأشكال وانتهى إلى قناعة وطيدة وهي أن ما نسميه
اللاوعي الفردي، إنما هو لا وعي جمعي يمكن إثباته من مئات المرضى الذين يتلون
أحلامهم. ولو وصل عدد المرضى ليس إلى المئات فحسب، بل إلى مئات الملايين لما
تغيرت هذه الأنماط الأولية(61). وخارج هذه الأنماط لا وجود لشيء. وقديتولد
نمط جديد، ولكن ولادته لن تكون إلا من أنماط قديمة. إما أن يخلق الفرد نمطاً
أولياً من عنده فشيء غير وارد على الإطلاق. قد يغير الفرد من بعض معالم هذا
النمط أو قد يقسمه قسمين أو أكثر أو قد يركب من بعض أجزائه وأجزاء غيره
أوضاعاً جديدة كلها تصب في الأنماط الأولية.‏

_________________
+. عـلـمـنـــي غموضي .+.
أن لكل داء دواء أمر منه
إلا رهف الإحساس و رقة المشاعر
التي لم ولن تستطيع مسايرة الواقع الأليم

url=http://www.0zz0.com][/url]
عضوة حلف الكتاكيت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاطمة عمر
مشرفة قسم اللغة العربية
مشرفة قسم اللغة العربية


انثى
السرطان عدد الرسائل : 1887
العمر : 32
السٌّمعَة : 5
نقاط : 3167
تاريخ التسجيل : 13/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: النقد الأسطوري ونظرية الأدب   الأربعاء أبريل 30, 2008 4:20 pm

]لمة جمعي في هذا المصطلح لا تعني شعباً بعينه، بل تعني
البشرية جمعاء، وما التلاوين القومية التي قد نجدها في هذا الأدب من دون غيره
سوى أصباغ لا أوضاع. الأوضاع واحدة لكن الأصباغ تختلف بحيث بات من السخف
الإدعاء بأن هذا البلد أو ذاك يختلف في أدبه عن البلد الآخر كل الاختلاف. إن
الأصباغ القومية لا تؤثر على جوهر الأدب، فكما يرى الافريقي أحلامه في
الأجواء الافريقية كذلك يرى ساكن القطب أحلامه في أجواء الصقيع، لكن رموز
الأحلام تبقى واحدة لا تتغير، فكما أن الطبيعة البشرية واحدة فلا بد أن يكون
الأدب واحداً.‏


]مشكلة "الجمعي" -إذن- محلولة ومفهومة، لكن المشكلة قائمة في
اللاوعي القائم على أنماط أولية. فإذا كان الكشف عن اللاوعي الفردي يرهقنا،
فما بالك باللاوعي الجمعي؟ كيف تكوّن؟ وكيف أدركناه؟ وكيف نستخدمه؟‏
اللاوعي الجمعي قديم جداً وقوي جداً وفعال جداً. نشأ بنشوء
الإنسان الذي كان منسجماً مع الطبيعة. لم يكن يميز بين نفسه وبين "الآخر"
سواء كان هذا الآخر إنساناً أو طيراً أو حيواناً أو حجراً أو نباتاً. لكن
بظهور الوعي صار ثمة انفصام بين هذا اللاوعي والوعي الآخذ بالتعاظم. إن
التناقض أو التباين بين اللاوعي والوعي هو ما جعل الإنسان ضحية الوجود. لم
يعد مستسلماً لمصيره كغيره من المخلوقات الطبيعية والحيوانية. أراد أن يعرف
ماذا قبل الولادة وماذا بعد الموت.‏
]وطرْح هذا السؤال وغيره من أسئلة الوعي الكبرى هو ما خلق
الأسطورة. فالأسطورة -في التحليل النهائي- هي عبارة عن مواجهة الجسد لمظاهر
الطبيعة والكون. فاليد والعين والأذن واللسان هي من أوائل الأعضاء الجسدية
التي أسهمت في الأسطورة. رأى السماء فأراد أن يعرفها وفكر فيما بعد هذه الأرض
التي يعيش عليها: هل يرحل إلى السماء بعد الموت أم إلى ما "تحت الأرض"، أم
يعود إلى الأرض؟... هذا التحت الذي تصوره سماه بيت الموتى أو الجحيم أو
العالي السفلي. كان يفزعه، فكل تحت في التصور البشري هو نقصان أو عذاب أو
انحطاط، تقيم فيه مخلوقات مخيفة والعيش فيه لا يطاق. ومقابل ذلك فإن كل "فوق"
يعني الارتقاء والصعود، والحياة الهانئة السعيدة.. فالفوق هو الجنة والفردوس
أو باختصار "العالم العلوي. ومن أمثال هذا التفكير نشأت الأنماط الكبرى: الأب
-الأم- الاله- الذكر- الانثى- الغابة- الجبل- النهر أو البحر أو الماء
عموماً.. الأخ- الأخت- الأخ الأكبر والأخت الكبرى- المنقذ والمضحي- الشبح
القاتل.. كل ذلك صنف وفقاً للفوق والتحت، وفقاً للخير والشر، لما يفيد
الإنسان ويحقق حلمه أو لما يضر به ويعصف بأحلامه كلها.. خزان كبير وهائل من
الأنماط التي تنتظم فيها الحياة النفسية للإنسان، القديم أو الحديث، فالأمر
سيان(62).
[

_________________
+. عـلـمـنـــي غموضي .+.
أن لكل داء دواء أمر منه
إلا رهف الإحساس و رقة المشاعر
التي لم ولن تستطيع مسايرة الواقع الأليم

url=http://www.0zz0.com][/url]
عضوة حلف الكتاكيت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاطمة عمر
مشرفة قسم اللغة العربية
مشرفة قسم اللغة العربية


انثى
السرطان عدد الرسائل : 1887
العمر : 32
السٌّمعَة : 5
نقاط : 3167
تاريخ التسجيل : 13/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: النقد الأسطوري ونظرية الأدب   الأربعاء أبريل 30, 2008 4:32 pm

]فالأنماط الكبرى أو الأنماط الأولية هي عبارة عن "تصورات"
واجه بها الإنسان الكون والطبيعة والمجتمع والطبيعة البشرية البيولوجية. وهذه
الأنماط هي "لا شعورية" نمارسها في حياتنا اليومية. فلو أقتنى أحدنا سيارة
قديمة وقادها في أوتوستراد دولي، لشعر برغبة داخلية تدفعه إلى أن يكون في
مقدمة السيارات. إنه لا يريد أن تسبقه أي سيارة جديدة كانت أو قديمة، فتراه
يرغم سيارته على ما لا تستطيعه طاقتها في منافسة السيارات الجديدة التي تسبقه
بأسرع من سهم آخيل. إن هذا الإنسان يستجيب بلا وعي جمعي. إنه يريد أن يكون
"فائزاً" من دون أن تكون ثمة مباراة للسباق. كل ما يملك على الطريق العريض هو
سيارة قديمة. والمنطق يقول بأن مثل هذه السيارة لن تنافس السيارات التي جاءت
بعدها بعشرين عاماً. وهو يعرف أن مخالفة هذا المنطق تجلب الدمار له ولسيارته.
فلماذا يسرع؟... ليكون قائداً، ليكون "أباً". إنه يرفض موقف الطفل أو التابع.
إنه يرفض أن يشعر بضعفه. ولكن لماذا كل هذا العناء.؟ إنه يعلم مدى المخاطرة
التي يقوم بها، كما أنه يعرف أن ليس في مقدور سيارته (أي بمقدروه) أن يسبق
السيارات الحديثة، ومع ذلك يصر بعناد أن يكون أباً قوياً لا ابناً ضعيفاً، أن
يكون مذكراً لا مؤنثاً، أن يكون قائداً لا مقوداً. وكل محاولة تبدو سخيفة إذا
نظرنا إلى خواتيمها "فحتى في حال تجنب وقوع حادث يرفعه إلى العالم العلوي أو
ينزل به إلى العالم السفلي، فإن الفائدة التي يجنيها -في أحسن الأحوال- هي
الصفر. ما قولكم في إنسان يعرف خطورة استهلاك الطاقة من دون عائد ولا فائدة،
ويعرف ضرورة الوعي والحذر في الطرقات الكبرى، ويعرف أن محاولة كهذه هي إهدار
وعبث في عبث، وإنها لا تعود عليه بأي مردود مادي، ولا حتى معنوي (فما قيمة
سباق لا يشهده أحد ولا يعترف به أحد) ومع ذلك يصر دائماً على اقتراف هذه
الجهالة الخطيرة؟‏
نفرض أن لصاحب السيارة القديمة ابناً يريد أن يستخدم سيارته
لغرض ما. ما الذي نتخيله يقول لابنه؟ سيقول له: انتبه، لا تسرع إياك أن تنافس
السيارات الحديثة، لا تنظر إلى أي سيارة أخرى، قديمة أو حديثة، ركزا انتباهك
على الطريق وسر بهدوء.. إلى آخر ما هنالك من نصائح يزجيها الأب للابن.‏


وبعد أن ينهي الابن مشواره، سيعود الأب إلى قيادة السيارة
بالطريقة ذاتها مدفوعاً بقوة داخلية لا واعية، مع علمه برعونة ما يقدم عليه.
إنه يعود إلى شعوره السابق.. يريد أن يكون بطلا. أما عندما نصح ابنه فقد كان
مستريحاً من عناء هذا الشعور. إنه يضفي صفاته على السيارة.‏

]فيزعم أن سيارته أفضل من السيارات الحديثة، فحديدها اسمك
ومحركها أقوى ومقودها أضبط، أما السيارات الحديثة فحديدها ضعيف وهي هشة تناسب
المجتمع الاستهلاكي.. ولكنه بينه وبين نفسه يتمنى

2أن يملك سيارة حديثة.
فالنمط الأولي هنا هو نمط ذكوري يقل كثيراً عند الإناث.‏
[/

]sن نقف عند الأنماط التي نجمت عن الأنيموس والأنيما، فهي
كثيرة ومتشعبة. ولكننا نشير بشكل عام إلى أن نزوع الجنس إلى الجنس الآخر هو
نوع من توخي الكمال، وهي محاولة متخيلة يقال أن البشرية عرفتها في مرحلة من
مراحلها. إن الرجل عندما ينزع إلى الانثى إنما يريد تحقيق الكمال. وهناك قول
سائر وهو أن الرجل إذا تزوج أكمل نصف دينه. ولكن عندما لا يكون زواجه ناجحاً
فإنه يبحث عن أنثى جديدة -العشيقة- معتقداً أنها هي التي تحقق ما لم ينله في
الزواج.‏

_________________
+. عـلـمـنـــي غموضي .+.
أن لكل داء دواء أمر منه
إلا رهف الإحساس و رقة المشاعر
التي لم ولن تستطيع مسايرة الواقع الأليم

url=http://www.0zz0.com][/url]
عضوة حلف الكتاكيت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاطمة عمر
مشرفة قسم اللغة العربية
مشرفة قسم اللغة العربية


انثى
السرطان عدد الرسائل : 1887
العمر : 32
السٌّمعَة : 5
نقاط : 3167
تاريخ التسجيل : 13/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: النقد الأسطوري ونظرية الأدب   الأربعاء أبريل 30, 2008 4:33 pm

بهذه الطريقة يهيمن النمط الأولي، ويصبح دافعاً خفياً، وكثيراً ما يجلب الدمار. والفكرة التي ترى أن الأنماط الأولية هي أنماط راقية خيرة، إنما هي فكرة خاطئة ومغلوطة. فالأنماط هي الأعمال الدفينة، وهي مرجل تغلي فيه كل أنواع العواطف والغرائز والانفعالات من شتى الأنواع والأصناف.‏

من هذا الواقع، واقع هيمنة الأنماط على تصرفات البشر ينشأ الأدب، الذي لا يمكن إنتاجه خارج إطار هذه الأنماط. عن أي شيء يتحدث الأدب؟ عن الحب والكراهية، عن الاثم والسقوط عن العشق والاتحاد، عن النفور والانفصال، عن القوي والضعيف، عن المخلص والعذراء، عن العدو والصديق، عن الجسد المعذب والنفس المرهقة، عن البناء والتعمير، عن الهدم والتدمير، عن الاخلاص والخيانة، عن الحياة والموت، عن المغامرة والرحلة، عن الضياع والوعي، عن الاغتراب والحنين عن التيه والعودة، عن مجابهة القوى الغاشمة، عن مواكبة قوى الخير، عن الابطال والصعاليك، عن المتبتلات والساقطات، عن المجدليات التائبات، عن العمل والانتاج، عن قوة المال والاستهلاك، عن الكسل والاجتهاد، عن السلم والحروب، عن الجنة والنار، عن أرض الخطايا وجبل المطهر، عن الاله والشيطان، عن التنافر والتجاذب، عن صراع العماليق والأقزام، عن المحب الذي يدمر حبيبته بإخلاصه لها وتعلقه بها، عن الرسول الذي زيف الرسالة أو أهمل قسماً منها سهواً أو عن عمد أو تأخر في إبلاغها لغير صاحبها، عن الرسول الأمين الذي تقضي عليه أمانته، عن سوء التفاهم بين متفاهمين، عن الطفل الشقي أو الطفل الذي يسعى إلى المعرفة والقوة، أو الطفل المنزوى الذي يكره الناس، عن الخادمة التي تسرق سيدتها، أو التي تضحي من أجلها و/أو من أجل سيدها، أو التي تنافس سيدتها على زوجها، عن التغلب على التنين أو الحوت أو الغول عن مغامرة تسلق جبل أو عبور نفق أو اللجوء إلى كهف، عن اكتشاف البحار والغابات والجزر النائية والأقاليم العجيبة؟؟...

_________________
+. عـلـمـنـــي غموضي .+.
أن لكل داء دواء أمر منه
إلا رهف الإحساس و رقة المشاعر
التي لم ولن تستطيع مسايرة الواقع الأليم

url=http://www.0zz0.com][/url]
عضوة حلف الكتاكيت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاطمة عمر
مشرفة قسم اللغة العربية
مشرفة قسم اللغة العربية


انثى
السرطان عدد الرسائل : 1887
العمر : 32
السٌّمعَة : 5
نقاط : 3167
تاريخ التسجيل : 13/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: النقد الأسطوري ونظرية الأدب   الأربعاء أبريل 30, 2008 4:33 pm

ولو رحنا نعدد أضعاف ما عددناه لما خرجنا عن إطار الأنماط الأولية حتى عندما نتحدث عن الهستريا والعصاب والرهاب والفصام والهذيان. إنها كلها تندرج تحت الأنماط الأولية الكبرى أو الثانوية المشتقة منها.‏

ولكن ألا يوجد "لا وعي شخصي"؟ بلى يوجد، ولكن هذا اللاوعي يظل مندرجاً تحت راية اللاوعي الجمعي. وشخصانية اللاوعي ليست أكثر من تلاوين خاصة بصاحبها. إنها إعادة رسم اللوحة ولكن بريشة جديدة، وبالوان جديدة. فالصراع مع الجبابرة مثلاً يتجلى في العصر الحديث بالصراع مع المؤسسات الكبرى، صناعية كانت أو زراعية أو اجتماعية أو عصبوية.. وفي هذه الحالة تلعب التجربة الشخصية دوراً كبيراً في تلوين اللوحة، وهذه هي مأثرة الذاتية في الأدب، فنظرية النقد الأسطوري لا تلغي دور المؤلف إلى الدرجة التي ذهبت إليها بعض النظريات، كالنظرية الأسلوبية، أو النظرية اللغوية، ولولا هذا الدور لكان كل الناس أدباء. ولكن كيف يتكون الأديب؟ هل يدرس الأنماط الأولية فيصبح أديباً؟‏

الأديب يشبه السباح أو راكب الدراجة أو ربان السفينة... فالذي يريد أن يتعلم السباحة عليه أن يسبح، لا أن يتعلم قواعد السباحة. قواعد السباحة معروفة عند الجميع. ألا تعرف أن قواعدها هي القاء الجسد في الماء وتحريكه مع التجديف باليدين والدفع والتوجيه بالساقين؟؟ .... إن معرفتك هذه لا تفيدك، فإذا اعتمدت عليها وتوهمت أنها تكفيك وألقيت نفسك في الماء لغرقت. إنك بالمعرفة لن تصبح سباحاً، ولكن بالممارسة والتجارب الفاشلة والاصرار على المتابعة تصبح سباحاً. وعلى هذا فقد يتساوى الكاتب والرجل الأمي في الخضوع للأنماط الأولية، لكن الأدب ليس مسألة خضوع. إنه مسألة التعبير بطريقة معينة. ما هي هذه الطريقة وكيف نتقنها؟‏

هذه الطريقة هي "التقليد الأدبي" ونتقنها بأن "نسبح" في هذا التقليد فقط، وبذلك نكون قد وصلنا إلى مستوى التعبير الأدبي، إذا نجحنا(63). وهذه الطريقة لا تقضي على شخصية المؤلف كما يتراءى من النظرة الأولى، فسوف نرى فيما بعد أن له دوراً في التجديد ضمن مجال حددته نظرية النقد الأسطوري.

_________________
+. عـلـمـنـــي غموضي .+.
أن لكل داء دواء أمر منه
إلا رهف الإحساس و رقة المشاعر
التي لم ولن تستطيع مسايرة الواقع الأليم

url=http://www.0zz0.com][/url]
عضوة حلف الكتاكيت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاطمة عمر
مشرفة قسم اللغة العربية
مشرفة قسم اللغة العربية


انثى
السرطان عدد الرسائل : 1887
العمر : 32
السٌّمعَة : 5
نقاط : 3167
تاريخ التسجيل : 13/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: النقد الأسطوري ونظرية الأدب   الأربعاء أبريل 30, 2008 4:34 pm

والأديب لا يكتشف الأنماط الأولية الكبرى، لأنه أصلاً خاضع لها من دون أن يشعر. فهو يتحرك في جغرافيتها، وهي الجغرافية التي رسمها الخيال الأدبي. إنها تشمل العالم العلوي، وهو عالم الأبطال والآلهة والخارقين،، والعالم الدنيوي، وهو عالم البشر العاديين والعالم السفلي وهو عالم الكائنات الأدنى، عالم الشياطين وكل ما هو شائه من مخلوقات شريرة. وليس ثمة حدود فاصلة بين هذه العوالم، فكائنات العالم العلوي قد تهبط إلى الأرض وتعيش فترة بين سكانها، وكائنات العالم السفلي قد تصعد إلى الأرض وتعيش بين أبنائها. وإلا كيف نفسر الخير والشر بين البشر؟ إن البشر يظنون أنهم أبرياء وإن سلوكهم يتماشى وتعاليم العالم العلوي لكن كائنات العالم السفلي هي التي تفسدهم. وبالمقابل فإن سكان العالم الدنيوي قد يهبطون أو يصعدون وفقاً لتصرفاتهم واراداتهم. ومن هذه التصرفات تنشأ المحاكاة العليا (المأساة) وهي محاكاة ما فوق مستوى البشر، والمحاكات الدنيا (الملهاة) وهي محاكاة ما دون مستوى البشر. وهناك مستويات عدة بين هذه العوالم، كالمستوى الالهي والمستوى البشري والمستوى الحيواني والمستوى النباتي(64) وقد نشأت الأنماط الأولية من العلاقة التصورية لهذه العوالم مع بعضها من جهة، ومن جهة أخرى لعلاقة الإنسان مع الطبيعة التي هي أيضاً علاقة تصورية. وقد استعار رموزه من الطبيعة لتدل على الأنماط الأولية، كالشمس والبحر والكهف والغابة، من غير أن يثبت على المرموز ويلازمه دائماً، فقد يتخذ الأب كنمط من الأنماط الكبرى رمزه من الشمس أو الجبل أو المدفع أو قاذفة الصواريخ في العصر الحديث. وقد يتخذ الآله هذا الرمز أيضاً. وكذلك الأنماط الأخرى فإنها لا تلازم دائماً رمزاً بعينه. ومن هنا كان تنوع الحلم والأدب، فقد تختلف الرموز، إلا أن النمط الأولي واحد. فالنمط الواحد يختلف بترميزه من شخص إلى آخر، من حالم إلى حالم، ومن أديب إلى أديب.‏

هذه الأنماط هي أنماط واقعية، بمعنى أن الواقع الوجداني هو الذي أفرزها، وليس بمعنى وجودها المادي. إنها نشاط نفسي وآلية من آليات النفس في الدفاع عن ذاتها، وفي تحقيق أغراضها. إنها الرغائب وقد تجسدت في صور. وهي مشتركة بين الناس جميعاً، لأنها ناجمة عن واقعهم كذكر وأنثى، وكعلاقات متواشجة ومتضاربة ومعقدة. وقد ترسبت هذه الآلية في الأعماق إلى درجة أنها أصبحت لغة كاملة ومتماسكة وآسرة لا فكاك منها، إنها إطار يتحرك في داخله النزوع الإنساني. ولكنها في الوقت نفسه "لغة منسية"(65). والذي جعلها منسية هو الوعي الاجتماعي القمعي الذي حرم تداولها ومنع الناس من التعامل بها واعتبرها عملة باطلة، وهل قليل أن يفصح الفرد عن أعماقه بهذه اللغة الصريحة الفجة التي تعبر عن صدق الموقف والتطلعات؟ وليس هذا وحسب، بل إن الوعي هو الذي دفع اللاوعي الجمعي إلى التعبير عن نفسه بلغة الرموز، فرقيب الوعي الاجتماعي لاحق هذا اللاوعي حتى حجرته الداخلية، حتى الصندوق الأسود، واضطره إلى التحايل والمماراة. وقد نسي الإنسان هذه اللغة لقلة التداول والخوف من العقاب، فقد فرض عليها الحظر. لكنها لغة قائمة بذاتها لم تتغير منذ آلاف السنين.

_________________
+. عـلـمـنـــي غموضي .+.
أن لكل داء دواء أمر منه
إلا رهف الإحساس و رقة المشاعر
التي لم ولن تستطيع مسايرة الواقع الأليم

url=http://www.0zz0.com][/url]
عضوة حلف الكتاكيت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Islam . M . R
رجل المستحيل
رجل المستحيل


ذكر
عدد الرسائل : 10843
الأوسمه :
السٌّمعَة : 456
نقاط : 23987
تاريخ التسجيل : 01/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: النقد الأسطوري ونظرية الأدب   الأربعاء أبريل 30, 2008 4:36 pm

مجهود رائع جدا يا دكتورة شكرا جزيلا
الموضوع اللي تشوفي انة مهم جدا ياريت تثبتية عشان كل الناس تشوفة ودة عن طريق الخيارات تحت بعد ما تعملي تعديل للموضوع
هتختاري ارسل ختختاري ملصق
شكرا جزيلا

_________________



سكوتي .. لا يعني جهلي بما يدور من حولي .. بل أن من حولي لا يستحق الرد!!!!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://thebestgeo.hooxs.com
Jane
مشرفة قسم الروايات والمجالات العامة
مشرفة قسم الروايات والمجالات العامة


انثى
عدد الرسائل : 2491
الأوسمه :
السٌّمعَة : 13
نقاط : 3617
تاريخ التسجيل : 20/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: النقد الأسطوري ونظرية الأدب   الخميس مايو 01, 2008 2:42 pm

[
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Love Angel
برنسيسة المنتدى
برنسيسة المنتدى


انثى
عدد الرسائل : 4070
السٌّمعَة : 2
نقاط : 3163
تاريخ التسجيل : 08/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: النقد الأسطوري ونظرية الأدب   الإثنين يوليو 21, 2008 4:10 am





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
النقد الأسطوري ونظرية الأدب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجامعة العربية :: منتدى كلية الاداب والتربية :: منتدى اللغه العربية-
انتقل الى: