منتدى الجامعة العربية
عزيزي الزائر اهلا بك في اسرة منتديات الجامعة العربية هذه الرساله تفيد بأنك غير مسجل يتوجب عليك التسجيل لتتمكن من رؤية روابط التحميل والمساهمة في المنتدى - كما يجب وضع رد لرؤية الروابط


للتميز عنوان - شاركنا الحلم
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
سبحان الله والحمد لله لا اله الا الله و الله اكبر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
قم بحفض و مشاطرة الرابط الجغرافيا كما يجب ان تكون على موقع حفض الصفحات
الإبحار
 البوابة
 الفهرس
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
التبادل الاعلاني

شاطر | 
 

 الاستعمار الجَديد وَالغزو الثقافي ـــ د.عماد حاتم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فاطمة عمر
مشرفة قسم اللغة العربية
مشرفة قسم اللغة العربية


انثى
السرطان عدد الرسائل : 1887
العمر : 32
السٌّمعَة : 5
نقاط : 3172
تاريخ التسجيل : 13/04/2008

مُساهمةموضوع: الاستعمار الجَديد وَالغزو الثقافي ـــ د.عماد حاتم   الأحد أبريل 27, 2008 5:54 pm

الاستعمار الجَديد وَالغزو الثقافي ـــ د.عماد حاتم
تضاربت الأقوال في ماهية الاستعمار الجديد ومدى انتسابه إلى الاستعمار العسكري السابق بل وقف العديد من مفكري الاستعمار ضد هذا المصطلح وعدوه من المصطلحات الجديدة التي صاغها أعداؤهم أو استنبطها مفكرو العالم الثالث لكي يسوغوا بها تخلفهم وتبعيتهم المزمنة، لكن هذا النمط من الاستعمار قائم على مساحة العالم العربي المعاصر وهو يمثل "المرحلة المعاصرة في تطور الظاهرة الاستعمارية وانتقالها من الطور التقليدي المباشر إلى الطور غير المباشر والأكثر تنوعاً وتعقيداً في أدواته وأساليبه (1) وهذا الطور من الاستعمار يعني في معظم الحالات استبدال أسلوب الوجود العسكري في الضغط الاستغلالي على الشعوب بشبكة من الأحلاف العسكرية وتكبيل الدول الحديثة الاستقلال بالمعاهدات والأحلاف ثم خلق وإذكاء الخلافات فيما بينها سعياً إلى إضعافها وإلى تطوير الصناعة العسكرية للدول الاستعمارية والهيمنة بالطرق المختلفة على اقتصاد الدول الحديثة الاستقلال وتوجيهه الوجهة الرأسمالية وتحويله إلى اقتصاد استهلاكي أو "خدماتي" فقط وإلزامه بالتبيعة الأبدية للنظام الرأسمالي والعمل على رفد الحكومات بعناصر موالية للاستعمار سواء عن طريق التأثير المباشر أو فرض الانقلابات العسكرية أو غير ذلك، إلا أن ما يستوقفنا من ذلك كله هو وجه الغزو الثقافي الذي تتوصل الدول الاستعمارية به لتحقيق هيمنتها الاقتصادية والعسكرية والستراتيجية بصورة غير مباشرة على مصائر الدول المستقلة في ما يطلق عليه اصطلاحاً "العالم الثالث".‏

والحق أن الوضع الذي يعيش فيه الوطن العربي يقدم أنموذجاً على هيمنة أساليب الغزو الثقافي. فقد أجليت الجيوش الأجنبية من معظم الأراضي العربية وصار لكل دولة راية وطنية وصوت في منظمة الأمم المتحدة ومعظم الهيئات الدولية كما صار لها وزارتها الخاصة بالشؤون الخارجية ودبلوماسيوها ومنهجها التربوي وتطلعاتها إلى المستقبل.. واكتسبت الصورة المتحررة من كل شيء إلا من الغزو الفكري الذي يكاد يتغلغل في جميع خلايا مجتمعنا العربي ليضعنا جميعاً في موقف الشعور الدائم بالانبهار الحضاري أمام عظمة الغرب ويزرع في أعماقنا مركبات النقص الخالدة.‏

وقبل أن نبدأ باستعراض الاتهامات الموجهة إلى الاستعمار –إذ إننا بخاصة قد استرحنا لعادة تعليق مشاكلنا على مشجبه –يحسن بنا أن نشير إلى الأسباب التي يسرت لهذا الامتداد الواسع في الغزو الثقافي لبلاد العرب والتي يمكن تلخيصها بعبارة "التخلف" ذلك التخلف الذي تعمل على تكريسه عوامل ضمنية وخارجية. فمعظم النظم التي جاءت بعد إجلاء المستعمر لم ترد أو لم تكن قادرة على طرح البديل الثوري الصحيح للتركة الاستعمارية والقيام بالتصفية الشاملة للاستعمار ولا نتحدث هنا عن النظم التي جاءت مجرد بديل للسلطة الاستعمارية ووقفت متكاتفة معه بعد خروجه الشكلي وتعاونت معه على استغلال الشعب (2) وزيادة تبعيته للآلية الاستعمارية، وما تكريس التمزق والتشتت العربيين إلا طريقة من طرق الحيلولة دون اتخاذ خطة ثقافية عربية موحدة تستطيع أن تتصدى للغارة على الثقافة العربية وتضمن تبادل الخبرات والمعلومات بين مختلف المناطق، وإذا كان الغزو الثقافي –كما أشرنا في الفصل السابق لا يتم إلا بعد إعداد التربة الصالحة لذلك فإننا نحن الذين نقوم بإعداد هذه التربة بإصرارنا على التخلف الثقافي لأسباب يصعب حصرها حتى صرنا نتقبل الكثير مما يجيء به الاستعمار شريطة أن يصل جاهزاً "معلباً" لا يحتاج إلى كثير من الفحص وإعمال العقل في معرفة الأسباب والنتائج. لقد سرت روح الاستهلاك في حياتنا الفكرية فصار من الصعب أن نهتم بالإبداع والإنتاج والغوص في عالم المعرفة ما دام هناك من سبقنا إلى هذا العالم فلم يبق لنا إلا أخذ ما نراه جاهزاً أو قد يعترض معترض ويستنكر هذه التهمة مشيراً إلى الحركة الهائلة المتمثلة في الأعداد التي "لا تحصى" من المطبوعات والدوريات والصحف والمجلات والكتب العلمية (3) والكتب الموجهة للأطفال العرب، بل قد يشير إلى أن "تجارة الثقافة" هي الآن الأكثر إجداء وربحاً بدليل هذه الوفرة الفياضة من دور النشر والتوزيع والأعداد الكبيرة من المجلات المحلية و"المهاجرة" والتي صارت تفرخ وبصورة دورية مجلات جديدة تتنافس فيما بينها بالزخرفة وحسن الإخراج وأخيراً هذه الموسوعات المتزايدة العدد من الكتب التربوية وسوى ذلك، ألا يدل هذا كله على يقظة ثقافية واهتمام عربي يوحي بالتفاؤل. ولكن قد يكون هذا كله دليلاً لا يدحض على التغلغل الفكري الأجنبي في كياننا، ففي الشهر الماضي مثلاً نشرت إحدى المجلات "المهاجرة" حقيقة طريقة، على لسان أحد الصحفيين، تستحق التوقف أمامها قليلاً: -"أحد الزملاء شده غرام طارئ بالأرقام فجمع الصحف العربية وخرج بإحصائية مدهشة، وهي أن تلك الصحف تحتوي على 90 بالمائة من الأخبار العربية منقولة عن وكالات الأنباء الأربع الكبرى في الدول الرأسمالية وتنقلها بآرائها وأفكارها المعادية طبعاً للعرب وتأخذ الصحيفة الصادرة في بلد عربي عن وكالة فرنسية أخبار بلد عربي آخر مجاور. وقام نفس الزميل بتحقيق حول مكاتب وكالات الأنباء العربية في باريس فخرج بنتيجة مذهلة وهي أنها جميعاً تترجم أخبار الوكالة الفرنسية ولا تشكل الأخبار التي تستقيها من مصادرها الخاصة أكثر من 5 بالمائة ولا مجال لفتح ملف بعض الصحف والمجلات التي تقوم بترجمة المقالات الصادرة في الصحف الأوربية ترجمة حرفية وتنشرها كأنها رسالة خاصة بها، وتشكل تلك الرسائل الخاصة أكثر من نصف موادها (4) فهل يحتاج هذا إلى تعليق وهل هناك ما يبرز هذا الركون إلى المنابع الغربية غير رغبتنا في تعطيل عقولنا، ثم هل هناك ما يسمح لنا أن نأمل بأن تكون الكتب الأخرى التي تصدرها دور النشر العربية بريئة من هذا التواكل والتطفل والانتحال؟

_________________
+. عـلـمـنـــي غموضي .+.
أن لكل داء دواء أمر منه
إلا رهف الإحساس و رقة المشاعر
التي لم ولن تستطيع مسايرة الواقع الأليم

url=http://www.0zz0.com][/url]
عضوة حلف الكتاكيت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاطمة عمر
مشرفة قسم اللغة العربية
مشرفة قسم اللغة العربية


انثى
السرطان عدد الرسائل : 1887
العمر : 32
السٌّمعَة : 5
نقاط : 3172
تاريخ التسجيل : 13/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: الاستعمار الجَديد وَالغزو الثقافي ـــ د.عماد حاتم   الأحد أبريل 27, 2008 5:54 pm

إننا لم نتحرر من الاستعمار بصورته العسكرية إلا عندما بدأنا بالنقد الذاتي وتساءلنا لماذا نحن مستعمرون؟ ولن نستطيع مواجهة الغزو الثقافي إلا بعد أن نواجه ذاتنا ونعترف بقسط وافر من المسؤولية في تيسير المسالك لهذا الغزو. وإننا استطعنا في بعض الأحيان أن نحقق للاستعمار، عبر توجهنا إلى التعليم ما لم يستطع بأساطيله ومدافعه فحققنا للغاته انتشاراً واسعاً في مدارسنا وخصصنا لها من الحصص الدراسية أكثر مما نخصصه للغتنا القومية التي ضحينا من أجل صيانتها بالدماء والأرواح.‏

وإلى العوامل المذكورة في إعداد التربية الصالحة للغزو نضيف أيضاً حرص الدول الاستعمارية على تحقيق المكاسب المادية من تخلفنا الثقافي ووقوفها الدائم في وجه تقدمنا.‏

ونحن هنا لا نتحدث عن المكاسب الخيالية التي تتحقق أثماناً للأسلحة والآليات والطعام والملبس والمأوى وتنفيذ المشاريع بل ما أعنيه ما يؤخذ كثمن للخواء الثقافي والتبعية الفكرية، فالاستعمار هو الذي يحدد أثمان معالجة مرضانا ويفرض أثمان كتبنا الدراسية والجامعية (5) والصحف والأشرطة المرئية والخياله بل يفرض ما يريد ثمناً لمخطوطاتنا النفسية التي نضطر لاستعادتها ولو بالتصوير كما ندفع ما يراه منا ثمناً للملابس التي لم نضع تصاميمها ولكل ما نستهلكه من أثاث وتجهيزات لم نشارك في تصميمها أو صنعها.‏

وعلاوة على ما تقدم فإن التحدي الثقافي يسير في خط بياني متصاعد في حين نزداد عجزاً عن تقديم الأبجدية الثقافية لشبيبتنا من أجل إبعادها عن تأثيرات هذا الغزو فالأمية لا تزال واحدة من مشاكلنا الرئيسة وهي تتخذ في بعض أقطارنا حدوداً من السرطانية جعلت الأصوات تنادي لا بمحوها بل بالحد من تفاقمها. وهذا يؤدي إلى وقوع شبيبتنا فريسة البرامج والإذاعات التافهة والمجلات غير المحتشمة والاستعمار الذي جنى في حينه المرابح الطائلة من تجارة الأفيون الذي فرضه بالقوة على بعض الشعوب لا يتورع عن تحقيق مرابحه حتى من خلال هذه التجارة بالأشياء الخسيسة.‏

وأخيراً، ما هي الصور والمظاهر التي يتخذها هذا الغزو الثقافي على الساحة العربية.‏

ذكر كيريل هاسكنز معهد كارينجي مرة "أن من المهم أن نتذكر أن المعارف يمكن أن تغرس في التربة المحلية مثل الأنواع الجديدة من القمح" ومن هنا ينطلق التوجه الأمريكي الحديث إلى غرس الأفكار والمثل الرأسمالية في أجواء الشعوب الحديثة العهد بالاستقلال مدركة أن اختيار هذه الدول لطرقها يتحدد إلى درجة بعيدة بنوعية التوجه السياسي للمثقفين والمفكرين. ومن هنا أيضاً تنطلق الرغبة في احتلال "منابع" الفكر والسيطرة على مراكز الإشعاع الفكري ومنابره وخاصة منها ميدان التعليم. ونذكر أنه عند حدوث أول تبدل في السياسة المصرية نحو أمريكا سارعت هذه إلى دخول الميدان الثقافي ومحاولات التأثير على النهج الثقافي المصري بكامله.. ففي نهاية 1974 رست "الجامعة العائمة" الأمريكية في ميناء الإسكندرية وزار 600 من طلاب وأساتذة الجامعة الأميركية المراكز العلمية في مصر، وفي تلك السنة عقدت اتفاقية بين الجانبين حول إقامة بضع عشرات من المدارس في جمهورية مصر العربية بمساعدة من أمريكا وتجهيزها بالمعدات الأمريكية الحديثة ثم بدأ الاختصاصيون الأميركيون بالمساهمة في وضع المخططات والمناهج الدراسية وفي نوفمبر من سنة 1974 وقعت اتفاقية تساهم الولايات المتحدة بموجبها في إعادة تنظيم المدارس في المدن الواقعة في قطاع قناة السويس وتكوين مراكز لإعادة تأهيل المدرسين المصريين بمشاركة الخبراء الأمريكان كما تنص الاتفاقية على إيفاد الاختصاصيين المصريين إلى أمريكا بهدف الإطلاع على الأساليب الأمريكية لتنظيم الخطط والبرامج (6).‏

وأهم ما تلجأ إليه الدول الرأسمالية، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية هو التظاهر بالحياد السياسي وتقديم "المساعدات" الثقافية من خلال مؤسسات حيادية و"خيرية" (مثلما كانت تفعل الدعوات التبشيرية) كصندوق روكفلر وكارنيجي وفورد هي تعمل دائبة على توجيه الفكر وعلى توسيع آفاق الاحتكارات الأمريكية، وأهم ما تسعى إليه هذه الصناديق هو الدعاية "للديمقراطية" الغربية والامتداح بغير حدود لمبادرات القطاع الخاص، كما أنها تعمل على انتقاء الطلاب وتقديم المنح الدراسية لهم في المعاهد الأمريكية، وعادة ما تنتقي هؤلاء الطلاب من أوساط معينة أثبتت ولاءها للغرب، كما تتحول المنح المقدمة أحياناً إلى وسائل لاستمالة بعض موظفي جهاز الدولة يضاف إلى ذلك أن هذه الصناديق الخيرية التي تنطلق في الأساس من أكبر التجمعات الاحتكارية الأمريكية تضمن بتقديم المنح لطلاب العالم الثالث، وتوجيههم نحو النظم التقنية الأمريكية التي يحاول المتخرجون بعد ذلك غرس نظمها في بلادهم وهو ما يضمن تبعية أكبر للتكنولوجيا الغربية.‏

هذه الدعوة إلى التوجه نحو الغرب تمثل واحدة من الأهداف التي تسعى إليها الدول الغربية عند إقامة جامعاتها في بلادنا فهذه الجامعات قنوات جديدة للتغلغل الأيديولوجي يتم فيها تبادل المعلومات ويستقدم إليها طلاب الدول الغربية للقيام بأبحاثهم "في عين المكان" ومعرفة أفضل الطرق للتأثير علينا بالصورة المطلوبة كما أن هذه الجامعات تتجه في العادة إلى طبقة معينة مرشحة لتولي المناصب القيادية في المستقبل فالتحاق أبنائها بالجامعات الغربية في بلادنا يضمن "تغريبهم" وقطعهم عن جذورهم وتوجيههم الوجهة المطلوبة.‏

ويعمد الاستعمار الجديد إلى طرق مختلفة لضمان تأثيرها الأيديولوجي ويستخدم لذلك منظمات مختلفة لعل أطرفها ما يسمى بـ "فيلق السلام" الأمريكي الذي يتجه نشاطه إلى شيء أساسي وهو صياغة الصورة الأفضل عن الولايات المتحدة وربطها برسالة إنسانية وغرس محبتها وإخماد المشاعر المناهضة لأمريكا في النفوس.

_________________
+. عـلـمـنـــي غموضي .+.
أن لكل داء دواء أمر منه
إلا رهف الإحساس و رقة المشاعر
التي لم ولن تستطيع مسايرة الواقع الأليم

url=http://www.0zz0.com][/url]
عضوة حلف الكتاكيت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاطمة عمر
مشرفة قسم اللغة العربية
مشرفة قسم اللغة العربية


انثى
السرطان عدد الرسائل : 1887
العمر : 32
السٌّمعَة : 5
نقاط : 3172
تاريخ التسجيل : 13/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: الاستعمار الجَديد وَالغزو الثقافي ـــ د.عماد حاتم   الأحد أبريل 27, 2008 5:55 pm

نظام الفيلق سنة 1961 وفي نهاية الستينات كان قد وزع نشاطاته في 25 دولة من دول أفريقيا وكان أعضاؤه ينشطون في المدارس ودور المعلمين والجامعات والإذاعات، وكانت مهمتهم في الأساس أن يكونوا "الوسيلة الأكثر فعالية لاستعراض ماهية الديمقراطية الغربية" (7) وقد طبلت أجهزة الدعاية كثيراً لأعضاء هذا الفيلق، بل رسمت لهم هالات من التضحية وبخاصة أنهم كانوا يتقاضون المرتبات الضئيلة التي تتساوى ومرتبات الموظفين المحليين وقد صدرت إليهم الأوامر بألا يقتنوا السيارات الفاخرة وإلا يتبجحوا بما يثير عليهم نقمة السكان ثم اتضح أن لهم مرتبات تصرف حال عودتهم إلى بلادهم وتضعهم في مصاف من يخدمون الاحتكارات الأمريكية بكل نشاط.‏

وما يهمنا في طبيعة هذه الفرقة من "الدعاة" هو أن أفرادها يخضعون في بلادهم لاختبار مدقق ويهيأون تهيئة خاصة من أجل تحقيق أعمق تغلغل بين السكان ثم أنهم يستأثرون في العادة بتعليم مناهج الدراسات الإنسانية وخاصة التاريخ والفلسفة، والأدب بالإضافة إلى اللغة الإنجليزية أي المواد التي ترمي إلى "الأمركة" فـ "ليس بينهم كيميائي واحد ولا فيزيائي ولا اختصاصي واحد باتصال باللاسلكي أو بناء الصناعة الثقيلة" (8).‏

وإذا كان نشاط هذا الفيلق قد انكشف في عيون الكثيرين، ولوحظ هبوط ملموس في حرارة نشاطاته فإن ما قام به من نشاط في الدعاوة الأمريكية وما يقوم به –أمور لا يمكن أن تخفى على عين.‏

وتستخدم الدعاية الغربية وسائل كثيرة للتأثير على الوعي في بلادنا ومن القضايا التي تستحق دراسات مستقلة –وسائل الأعلام والمحاضرات والمواسم والنوادي الثقافية والمجلات والجمعيات المشتركة والأفلام التي لا تستخدم –بمجموعها للهدف الإنساني النبيل وهو التبادل الثقافي بمعناه الرفيع، كما تدخل في هذه الوسائل المساعدات التي تدفع لبعض الجامعات نظير تطبيق برامج معينة واقتحام النقابات العمالية ومحاولة حرفها عن اتجاهها وإجراء الدورات التثقيفية العمالية على النهج الأمريكي.‏

***‏

كما أن مظاهر الغزو الفكري الحديث –تلك الأوهام التي تغرس في حياتنا الثقافية وتسخر لها مختلف أساليب الإقناع ولا غرابة إذا صادفت بعض الآذان المصغية فإن صاحب الحق لم يعد في عالمنا هو الذي يملك الحق بل هو الذي يملك الوسائل الإعلامية الأقوى!.‏

فالكتب ومنشورات الدعاية تحاول أن تغطي على الأضرار والويلات التي ألحقها الاستعمار بالشعوب وتحاول أن تلبسه دوراً تبشيرياً وحضارياً لا يمكن تجاهله والمثل الذي يضرب على ذلك هو التقدم الذي تحقق في الولايات المتحدة وكندا واستراليا بفعل الاستعمار، وهكذا يتناسى أن الاستعمار اتخذ في هذه الدول أشد أشكاله ضراوة فالحضارة التي أقامها المهاجرون في هذه البلاد إنما أقيمت على أنقاض حضارات أبيدت وأفنيت شعوبها. ومن خلال هذه الصورة التجميلية نسمع الأعاجيب: فالحروب التي شنت ضد الهنود الحمر كانت حروباً دفاعية (9) والقنبلة الذرية التي ألقيت على اليابان تكاد توصف بأنها رحمة نزلت على البلاد فأنهت الحرب، والمنهج الأمريكي في الحياة هو الأمثل وبخاصة في الدول الحديثة العهد بالاستقلال وقد أعلن زبيغنيف بريجينسكي أستاذ جامعة كولومبيا الذي عمل طويلاً في مكتب الدول سخطه على القضايا الخارجية بقوله: "إن نمط الحياة الأمريكية، أسلوبنا، الأنموذج الأمريكي، وجميع مناهجنا تبين، وبصورة متعاظمة المثال الذي يجب أن تقتدي به الدول الجديدة. وإذا كان العالم الآن مجتمع خلاق فإنه بالذات الولايات المتحدة الأمريكية (10) وهكذا ترى أمريكا أن من واجبها. بل ربما ترى رسالتها أيضاً –ربط العالم بمنهجها، وعلى هذا الأساس لا تكف عن الدعوة إلى التخلي عن الفكر التقدمي والدعوة إلى النظام الرأسمالي وربط الدول بأمريكا والغرب.‏

أما عندما يدور الحديث عن الدور الذي لعبته الأمم في بناء الحضارة الإنسانية فعادة ما نحرم أي دور في ذلك إذ كانت الحضارة ولا تزال وقفاً على الرجل الأبيض (والأبيض بالمفهوم الاستعماري هو الأشقر الأزرق العينين) وإذا كان من دور قام به العرب فهو أنهم نقلوا حضارة أوربا اليونانية وحفظوها إلى أن أفاقت أوربا من غفوة العصور الوسطى القصيرة.‏

أما الشعوب غير الأوربية فأخضعت لأوصاف وتصنيفات لا مجال لذكرها هذا، لكن نصيب العرب والأفارقة وشعوب أمريكا اللاتينية منها هو الخمول والكسل، وحب التأمل، بل قد تكون هذه الملامح أكثر دغدغة لمشاعرنا فنوصف بأننا روحانيون مرهفون، ملائكيون، قليلو الارتباط بهذه الأرض المليئة بالشرور وكثيراً ما ننصح بالاحتفاظ بهذه الروحانية ليتسنى للغرب الفاجر المادي إحكام قيوده علينا واستكمال استغلالنا والطريف أن معاهد كثيرة أقيمت لدراستنا (في ألمانيا الاتحادية اليوم 244 مركزاً لدراسة مشاكل بلدان آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية) ومعظمها ينتهي إلى أن تخلفنا قدر لا مهرب منه، وهو يكمن في نمط تفكيرنا بل في موقفنا من نظام حركة المرور وعدم اكتراثنا بالمواعيد (11) أما سياسة النهب الذي ظلت تمارس على أراضينا عبر قرون بكاملها فهي لا تؤخذ في الحسبان كما لا تدرس تجارب الدول الاشتراكية التي استطاعت أن تحقق نهضتها عندما تخلصت بحق من الاستعمار.‏

ومن الطبيعي أن تنتهي هذه النظريات إلى نتائج في غاية الخطورة وهي أولوية الرجل الأوربي الأبيض وتفوقه وسموه وبالتالي سيادته. لقد كان تصور الادريسي للعالم مقلوباً، فاختص بلادنا بالجهة العليا من خارطة العالم ووضع أوربا أدناها، وجاء رسامو الخرائط الأوربيون فصوبوا الخطأ وفرضوا علينا أن نقلب خارطة عالمنا الادريسي في كل مرة عندما نريد أن نتصور العالم بالصورة الصحيحة.‏

وأحياناً ما تسرب إلى حياتنا الثقافية صور معاكسة لما ذكرناه وممعنة في التشاؤم فنسمع نظريات طريفة حول الانهيار الغربي الذي لا مندوحة منه، وكم سمعنا بأن الغرب قد نخرته الجريمة واستوطنت جسده المخدرات وصدعه التهتك والفجور وأنه لم يبق إلا القليل ويتحول جسداً مهيضاً لا يحتاج لسكين الجزار لتقضي عليه. وتتجه أمثال هذه النظرية إلى تغطية قوته الوحشية ومخططاته وصرف النظر عن ذلك الكيان الاستعماري الذي لا يزال يمتص خيراتنا ويسمم أجواءنا ويضرب أطفالنا بالقنابل العنقودية. أما انهيار الغرب ليس قريباً، ولن يتم بصورة تلقائية ولن تؤثر الجريمة أو المخدرات على ترسانات أسلحته الفتاكة التي تسجل كل يوم أرقاماً جديدة من الأسلحة الأكثر تطوراً، ولا على تطوره الاقتصادي والعلمي الذي يمتص خيرة أبنائنا وعلمائنا.

_________________
+. عـلـمـنـــي غموضي .+.
أن لكل داء دواء أمر منه
إلا رهف الإحساس و رقة المشاعر
التي لم ولن تستطيع مسايرة الواقع الأليم

url=http://www.0zz0.com][/url]
عضوة حلف الكتاكيت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاطمة عمر
مشرفة قسم اللغة العربية
مشرفة قسم اللغة العربية


انثى
السرطان عدد الرسائل : 1887
العمر : 32
السٌّمعَة : 5
نقاط : 3172
تاريخ التسجيل : 13/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: الاستعمار الجَديد وَالغزو الثقافي ـــ د.عماد حاتم   الأحد أبريل 27, 2008 5:55 pm

نضيف إلى هذا التصور المستمر عن تخلفنا القدري تمزقنا القدري أيضاً. ومن يستقرئ الدعاوة الغربية يلاحظ التصميم الأبدي على تكريس التمزق العربي. وكلما فكرنا بإقامة وحدة بين دولتين استنفرت قوى التشكيك –وما أكثرها –لتصوغ وتهول الفروق القائمة بين الدولتين في الإطار الاجتماعي والطبقي بل تصل الأمور إلى اكتشاف فروق عرقية فيما بيننا! أما إذا خرجت أية دعوة انفصالية ولو كانت ضمن دولة لا تتجاوز بمساحتها مساحة عاصمة أوربية مع ضواحيها وجدنا أجهزة الدعاوة هذه تهب هبة واحدة لتبارك تلك الدعوة وتغرق أصحابها في أوصاف العقلانية والموضوعية والواقعية. وبهذه الطريقة وضعت الأحرف اللاتينية للغة العربية في مالطة ووضعت لها القواعد الخاصة وصارت تلك اللهجة تسمى بـ "المالطي" وكان أكبر أنصارها أولئك الذين نسمعهم يشيدون اليوم باللغة اللبنانية والكيان اللبناني بل الفلسفة اللبنانية كما بدأنا نسمع الإذاعات تسمي "إسرائيل" بالدولة اليهودية وكأنها تعد الأذهان لقبول دولة جديدة في المنطقة على أساس ديني وكأن العرب الأمة الوحيدة في العالم التي ابتليت بلعنة التمزق الأبدية في وقت يتجه فيه العالم إلى الوحدات التي تضم عشرات الشعوب أو تشمل قارات بأكملها.‏

وإذا كانت هذه الأوهام موجهة إلينا على التخصيص فهناك أنواع من غسيل الأدمغة التي يتعرض لها أبناء الدول الغربية منذ الطفولة. وإذا كانت هذه الدراسة لا تضع في مخططها اتجاهات التربية الغربية فإن مما يقترب من موضوعها الأصلي أن نبين الصورة التي يحملها عنا أولئك الذين نتعامل معهم أو بالأحرى يتعاملون معنا لنعرف على الأقل نوعية العلاقة التي يمكن أن نتوقع أن تقوم بيننا على الصعيد السياسي أو الثقافي.‏

أورد الدكتور اياد قزاز معلومات مثيرة عن الطريقة التي تربى بها الأجيال الأمريكية وتصدر من أجلها ملايين الكتب المدرسية المتجهة إلى تشويه صورة الإنسان العربي عبر منظورات ثلاثة: صورة البداوة، والإسلام والصراع العربي –الإسرائيلي. وصور الباحث كيف تتبارى الكتب المدرسية في تقديم الصورة البشعة للبدوي ولقساوة الصحراء التي لمست بعض أجزائها نعمة الحضارة الإسرائيلية فأحالتها جناناً خضراء، أما الإسلام فلم يترك نوعاً من التحريف وإساءة الفهم المقصودة إلا وألصق به، وخاصة تحول الذئاب إلى حملان والغزاة إلى أصحاب الأرض وكيف يصبح اللاجئ المطرود من أرضه متطرفاً وإرهابياً وغازياً (12) أما الصورة النمطية للعربي التي تصورها تلك الكتب المدرسية فيكفي أن نمثل عليها بما يقوله الباحث" ونود أن نذكر مقالات أو حوادث أو أمثلة أخرى تبين المفاهيم الخاطئة التي يميل الناس إلى ربطها بالعربي، يستطيع المرء أن يلخص هذه الصورة في المصطلحات التالية، قذر بذئ، غير مغتسل، مخادع، لا ضمير له، دنيء، متخلف، بدائي، متوحش، شهواني، متهوس جنسياً، محب وله، قدري كسول، غير طموح متقلب، ماكر، راقصات هز البطن، نصف عار، صحراء، جمال، زعماء فاسدون، غوغاء، مندفعون، تعصب وحروب مقدسة" (13) ولا أعتقد أن هناك حاجة إلى أي تعليق على ما أورده الباحث غير أننا نتساءل: لو قمنا بدراسة موضوعية لصورة العربي في جميع الدول الغربية، فهل كانت الصورة لتختلف عن هذا أم تزداد شراسة؟‏

والسؤال الآن: ألا يمتد هذا التشويه إلى أطفالنا عبر الموسوعات والمسلسلات المختلفة المترجمة حيث ينسب كل شيء إلى الغرب وتحاول كل موسوعة أن تسجل شرف الاختراعات والنقاط الانعطافية في التاريخ للأمة صاحبة اللغة المترجم عنها.بل إن صدور هذه الكتب يحدث نوعاً من الارتباك في أذهان الأطفال الذين يوازنون بين كل هذه المبارزات فلمن نسجل شرف المخترعات والسبق الحضاري، لفرنسا أم لإنجلترا أم لروسيا أم لأمريكا، يمكن أن نجيب عن هذا بما نريد شريطة ألا يقحم أي اسم عربي في الميدان.‏

إن تلك الكتب والموسوعات الجذابة الرائعة الإخراج خالية من الحديث عن تاريخنا أو حركاتنا التحررية ضد الظلم والاستعمار وليت الأمر ينتهي عند هذه الحدود فهناك كثير من المعلومات المشوهة عن هذا التاريخ (14). فالجهاد في شمال أفريقيا ضد الغزو الأوربي يسمى قرصنة، والحروب الصليبية قامت لاسترداد ما استنزفه الشرق من ذهب الغرب.‏

وحضارة المتوسط –يونانية –رومانية وحضارات ما بين النهرين تعود إلى جذورها لأمم من الآريين. تطلق عليهم اسم أسماء السومريين والليدييين وسوى ذلك.‏

وأخيراً فإن من الصعب أن تطوي صفحة الغزو الفكري دون الحديث عن واحدة من نتائجها الفاجعة وهي هجرة الأدمغة العربية. أن من يدرس هذه الظاهرة المحزنة لا يستطيع أن يتناسى الدور الذي تلعبه الدول العربية نفسها في التشجيع على ذلك (15).‏

لكن مما لا شك فيه أن حركات الجذب الشديدة التي تهيئها الدول المتقدمة للاختصاصيين –المرتبات والوضع الاجتماعي، الامتيازات وغيرها، تلعب دوراً حساماً في عملية الهجرة فالدول الغربية تستغل بذلك أوضاعنا وتخلفنا الاجتماعي أبشع استغلال ولعل "قضية الأدمغة أكبر مشكلة تعاني منها الدول الحديثة الاستقلال دون استثناء فالدول الغربية تضع يدها على ما نبذل من الأموال والسنين في تعهده وتربيته من عقول. والطريف أن تساهم هذه الدول وبكل "حماس" في دراسة هذه الظاهرة على أنها ظاهرة عفوية، وكأن إغراءات الدعاية الغربية لا تساهم في ذلك أية مساهمة، فلننظر في هذه العبارة التي أوردتها –جون أفريك -:‏

"إن البعثات الأمريكية تنقب في العالم الثالث بحثاً عن المادة الشديدة الحيوية بالنسبة للاقتصاد المعاصر –وهي المادة الرمادية لدماغ الرأس. فيتم إغراء الشبان من الاختصاصيين والعلماء والأطباء نحو الولايات المتحدة الأمريكية ومثل هذا الوضع يعوق تطور الدول الأفريقية ويضيف إلى العائق الذي يسببه نقص الرساميل عائقاً آخر وهو نقص التقنيين المحليين (والذي يصبح لازماً استبدالهم بالاختصاصيين الأجانب ممن يطلبون التعويضات المرتفعة" (16) ويطول الحديث إذا ما تحدثنا عما يلحق هذا من ضرر بحاضر البلاد ومخططاتها الإنمائية نتيجة لهذه الهجرة الهائلة من الأدمغة فـ "بموجب معطيات اليونيسكو فإن ما يقارب 10 آلاف شخص، في مقدمتهم العلماء والمهندسون وعلماء الفيزياء والفنيون والطلاب يهاجرون سنوياً من البلدان العربية الثمانية التالية: ليبيا وسوريا والأردن والعراق ومصر وتونس والمغرب والجزائر، وتسافر أغلبيتهم الساحقة إلى الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وفرنسا وجمهورية ألمانيا الفيدرالية (17) فهل كانت هذه الدول قادرة على أن لا تمتص من بلادنا أية ثروة وبقوة أشد الأسلحة أعظم من هذه الثروة البشرية التي تحققها الدعاوة وإغراءات الغرب؟

_________________
+. عـلـمـنـــي غموضي .+.
أن لكل داء دواء أمر منه
إلا رهف الإحساس و رقة المشاعر
التي لم ولن تستطيع مسايرة الواقع الأليم

url=http://www.0zz0.com][/url]
عضوة حلف الكتاكيت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاطمة عمر
مشرفة قسم اللغة العربية
مشرفة قسم اللغة العربية


انثى
السرطان عدد الرسائل : 1887
العمر : 32
السٌّمعَة : 5
نقاط : 3172
تاريخ التسجيل : 13/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: الاستعمار الجَديد وَالغزو الثقافي ـــ د.عماد حاتم   الأحد أبريل 27, 2008 5:55 pm

وقد بينت الإحصائيات أن تسرب الاختصاصين إذا ما أخذ الآن من زاوية تكاليف تعليمهم فقط يكبد بعض الدول النامية من الأموال ما يزيد بمقدار الضعف على المساعدة الأمريكية التي تتلقاها هذه الدول في ميدان التعليم. فإذا أضفنا إلى هذا ما يساهم به هؤلاء الاختصاصيون في إثراء العالم الرأسمالي أدركنا من مِنَ الجانبين يقدم المساعدة للآخر العالم النامي أم العالم الرأسمالي؟ إن هذه العقول تلعب الآن بالنسبة للدول الرأسمالية الدور الذي كانت تلعبه ثروات العالم الجديد تحريك آلته الصناعية ومضاعفة قوته.‏

وأخيراً فلسنا من دعاة التحجر والانغلاق ونؤمن بأن أركان العالم قد تقلصت كثيراً بفضل أجهزة المواصلات والإعلام ولم تعد تربية الإنسان مقصورة على أسرته أو مدرسته أو المناهج التي تضعها بلاده، بل تساهم في ذلك ألوان من التأثيرات العالمية غير أن ما نتجه إليه هو أن يكون لنا إسهامنا في تربية أجيالنا وأن نكون قادرين على مجابهة الغزو الثقافي الاستعماري الذي يجتاح حياتنا ويواكب تدرج أطفالنا من دور الحضانة وحتى ما بعد الكليات إلى القرون العشرة التي سبقته، تمزقنا وتخلفنا وتغربنا الثقافي بل اتجهنا إلى لغتنا التي كانت لغة العلم في مرحلة من التاريخ، فسحبناها من ميدان التداول العلمي واستبدلناها باللغات الفرنجية ولا تزال المحاولات جادة لفرنجة كل شيء في حياتنا، وبعض الجامعات التي اجترأت على التعريب الشامل لكلياتها لا تزال تعامل معاملة المارقين وتعاقب على "جنوحها" بالصمت والتجاهل وما أكثر ما تخترع من مسوغات لذلك عندما لا تكون قضية التحرر الوطني الأصيل هي المحرك الأساسي لثقافتنا وتوجهاتنا.‏

إننا لا نتحدث هنا عن الحلم العربي الكبير بإنشاء الأكاديمية العربية الجادة التي تشرف على برامجنا التعليمية عبر تخطيط مبرمج شامل وتقوم بإصدار الموسوعات العلمية العربية التي تساهم في تكوين التجانس الثقافي القومي (18) وتقدم الحقائق العلمية الصحيحة للأجيال التي تبحث بصدق عن المعرفة فلا تجد ضالتها إلا في مكتبات الغرب وعبر دعايته التي تفتن في استغلال الفراغ الثقافي الذي نعاني منه وقبل أن نتحدث عن المجابهة الفعالة للتصدي علينا أن نحقق الخطوات الأولى في وحدتنا الثقافية فنحن لم نتوصل حتى الآن إلى منهج موحد في تعليم الأبجدية لأطفالنا، ولم نتفق على منهج موحد في تدريس التاريخ أو في البحوث الجامعية أو ميادين الإعلام. إن الهوة المتزايدة لاتساع بيننا وبين الأمم المتطورة تثير الخوف في قلوب أكثر المتفائلين، وكثير من الخطوات الثقافية التي قطعتها الأمم الأخرى منذ قرون لا يزال بالنسبة لنا حلماً بعيد المنال.‏

ونحن الآن أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن نسير في الطريق الممهد الداعي إلى الخمول والدعة وتعطيل فعاليات العقل ونؤمن بأن لا قبل لنا في التصدي فنقبل بكل ما يجيء به الغزو الثقافي، وهذا طريق سهل لا يكلفنا غير استقلالنا وكرامتنا، وإما أن نتنبه إلى ما نحن فيه من خطر فنتفق ونتكاتف ونتصدى معاً لهذا المظهر الخطير من مظاهر الاستعمار الجديد.‏

د. عماد حاتم‏

جامعة الفاتح‏

الهوامش‏

1- د. إسماعيل صبري مقلد. الاستراتيجية والسياسة الدولية. بيروت مؤسسة الأبحاث العربية 1979 ص 58.‏

2-في فصل "مزالق الشعور القومي" من كتاب "معذبو الأرض" يقدم فرانتز فانون تحليلاً معمقاً لمسلك البورجوازية الوطنية وتعاونها مع البرجوازية الاستعمارية في استعمار الشعب، ينظر: فرانتز فانون. معذبو الأرض ترجمة د. سامي الدروبي ود. جمال الأتاسي. بيروت دار العلم 1967 ص 114 –115 ويقدم ريني دوبستر حقائق مذهلة عن الوضع الذي كانت تعيشه بلاده بعد 165 من الاستقلال إذ أن "الحكم الوطني" أوصل البلاد إلى مستويات فاقت ما كان الاستعمار قادراً على إنجازه، فالأمية تشمل 89% من السكان ونسبة التعليم الثانوي 1.7% ومتوسط عمر الإنسان 23 سنة، ينظر ريني دوبستر. المرجع السابق ص 302‏

3-في مقال له حول الترجمة يذكر د. أحمد حسن مأمون أن تركية تصدر سنويا 1482 كتاباً في مجال العلوم والتكنولوجيا بينما لا تصدر الدول العربية مجتمعة أكثر من 500 كتاب فقط. ينظر د. أحمد حسن المأمون، لماذا نهمل الترجمة إلى العربية "العربي" العدد 268 مارس 1981 ص 62.‏

4-السلامي الحسيني. الجندي المجهول يموت اغتيالاً. مجلة "الدستور" لندن. العدد 1219 شباط (فبراير) 1982 ص 78.‏

5-يطبع بعض الناشرين الأمريكان الكتب المدرسية للمدارس المتوسطة وللجامعات في عدد من الدول الافريقية وكانت بعض الشركات تتأهب لإنشاء فروع لها في هذه الدول وقد باشر بعضها في تطبيق ذلك وقد أثنت الـ "أفريكا ربيورت" على هذه الظاهرة بقولها أن هذه الفروع تتمتع بإمكانيات كبيرة للغزو وهي تملك القوة البشرية والمال وتستخدم خبرة الشركة الرئيسية. وهكذا وتحت ماركة "صنع في أفريقيا" تحقق هذه الشركات لنفسها مكسبين –المال والتغلغل الأيديولوجي. ينظر: Africo –Report. November, 1970‏

6-عن أوزادوفسكي. الولايات المتحدة وأفريقيا 1977 ص 229 230.‏

7- The New York Times 24-XII-1962.‏

8- Africa, London, March, 1973, No. 19.‏

9- لا يزال بعض المؤلفين الأمريكان ينقمون على الهنود الحمر أنهم سفكوا دماء الفاتحين ظلماً وعدواناً: فكانت حروبهم مجرد ردة فعل، ويصرح وليم تيل شتورز بذلك في فصل "الفاتح" من كتابه هذا العالم الجديد – القاهرة دار نهضة مصر 1970) إذ يقول: كانت وحشية الهنود الحمر تستلزم الرد بالمثل" ص 163.‏

(10)- Z. Brzezinski, The Implication of Change for U.S. Foreign Policy, Washington, 1973, P. 3.‏

(11)- W. S. Freund. Unterentwicklung in Sstrukturalistischer Sich. “Aspekte der Entwicklungssoziologie”. Koln-Opladen, 1969, S. 519.‏

وقد أطلعنا على نظرة هذا المفكر وأمثاله في كتاب الاستعمار الجديد وأفريقيا في السبعينات. موسكو دار التقدم 1975 ص 304 –305، 307.‏

12-د. إياد القزاز. القوالب النمطية عن العرب في أمريكا، دراسات عربية السنة 11 العدد 5، 1975 ص‏

13-شاعت منذ سنتين أسطورة البطل الخرافي غرايندا يزر وصديقه كوجي وسفينته الساحرة ولقيت إقبالاً كبيراً من الأطفال. وأذكر أنني دخلت غرفة قتيبة وهو أحد الأطفال المعجبين بالبطل الأميركي فوجدته قد غطى جدران غرفته بصورة البطل وأصحابه ولما أبديت رغبتي لو كان في الغرفة صورة طارق أو صلاح الدين أجاب باستنكار: وهل تريد أن أعلق في غرفتي صورة لفارس يركب الحصان؟ أين الحصان من هذه السيارة الأمريكية. وتساءلت آنذاك ألا يمكن أن تكون شخصيات التاريخ العربي عصرية، وكيف استطاعت شعوب أخرى أن تقدم شخصياتها المجيدة القديمة دون أن تضطر إلى تصويرهم داخل السيارات الأمريكية؟‏

14-نظمت اللجنة الاقتصادية لغربي آسيا (اكوا) –الأمم المتحدة ندوة في هذا الموضوع وفيها بحثت الأسباب الضمنية لهجرة الكفاءات العربية ثم نشرت البحوث في كتاب بعنوان هجرة الكفاءات العربية. بيروت مركز الدراسات العربية 1981.‏

15- Jeune Afrique 19 –1 –1971.‏

16- الاستعمار الجديد وأفريقيا في السبعينات. المرجع السابق ص 323.‏

17-أدرك رجال التنوير في فرنسا أن أهم العناصر التي يمكن أن تساهم في تكوين التجانس القومي هو إصدار الموسوعة فبدؤوا العمل على إصدارها منذ حوالي القرنين ونصف القرن وكانت الموسوعة الإنجليزية قد صدرت قبل ذلك.‏

***‏

المراجع:‏

-د. عبد الجلال التميمي: دور المبشرين في نشر المسيحية بتونس. المجلة التاريخية المغربية. عدد جانفي 1975.‏

-الطيب العقبي: يقولون وأقول. الشهاب قسطنطينة، 18 فيفري 1926.‏

-عبد الكبير الفاسي: العلماء والطوائف بالمغرب. الشهاب. قسطنطينة 4 سبتمبر 1926.‏

-د.أسماعيل صبري مقلد. الاستراتيجية والسياسة الدولية. بيروت مؤسسة الأبحاث العربية 1979.‏

-فرانتزفانون: معذبو الأرض ترجمة. د. سامي الدروبي، د. جمال الأتاسي بيروت دار النصر 1967.‏

-د.أحمد حسن مأمون. لماذا نهمل الترجمة إلى العربية. العربي العدد 268 مارس 1918.‏

-السلامي الحسيني. الجندي المجهول يموت اغتيالاً. الدستور. لندن العدد 219 1 شباط 1972.‏

-أوزادوفسكي. الولايات المتحدة وأفريقيا 1977.‏

-وليم تيل شورز. هذا العالم الجديد. القاهرة. دار نهضة مصر 1970.‏

-الاستعمار الجديد وافريقيا في السبعينات موسكو. دار التقدم 1975.‏

-د.إياد القزاز. صورة الإنسان العربي لدى الأمريكيين. دراسات عربية السنة 11 العدد 8، 1975.‏

-د.إياد القزاز القوالب النمطية عن العرب في أمريكا –دراسات عربية السنة 11 العدد 5، 1975.‏

-هجرة الكفاءات العربية. بيروت. مركز الدراسات العربية 1981.‏

- lois Bertrand les cyclades, reue des deux mondes- janvier, fevrier- 1922.‏

- Maupassant- au soliel- paris, 1884.‏

- Africa report, November, 1970.‏

- The new york times 24- xii- 1962.‏

- Africa, London, march 1973, no. 19.‏

- Z. brzezinski, the implication of change for u.s.‏

- Foreign policy, Washington 1973.‏

- Jeune afrique, 19-1- 1971.‏

_________________
+. عـلـمـنـــي غموضي .+.
أن لكل داء دواء أمر منه
إلا رهف الإحساس و رقة المشاعر
التي لم ولن تستطيع مسايرة الواقع الأليم

url=http://www.0zz0.com][/url]
عضوة حلف الكتاكيت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Islam . M . R
رجل المستحيل
رجل المستحيل


ذكر
عدد الرسائل : 10843
الأوسمه :
السٌّمعَة : 456
نقاط : 23992
تاريخ التسجيل : 01/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: الاستعمار الجَديد وَالغزو الثقافي ـــ د.عماد حاتم   الأحد أبريل 27, 2008 8:01 pm

مجهود رائع زي باقي مجهوداتك جزاكي الله كل خير

_________________



سكوتي .. لا يعني جهلي بما يدور من حولي .. بل أن من حولي لا يستحق الرد!!!!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://thebestgeo.hooxs.com
Jane
مشرفة قسم الروايات والمجالات العامة
مشرفة قسم الروايات والمجالات العامة


انثى
عدد الرسائل : 2491
الأوسمه :
السٌّمعَة : 13
نقاط : 3622
تاريخ التسجيل : 20/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: الاستعمار الجَديد وَالغزو الثقافي ـــ د.عماد حاتم   الخميس مايو 01, 2008 4:09 pm

مشكوووووووووووووووووووووووووورة

جعله الله في ميزان حسناتك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Love Angel
برنسيسة المنتدى
برنسيسة المنتدى


انثى
عدد الرسائل : 4070
السٌّمعَة : 2
نقاط : 3168
تاريخ التسجيل : 08/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: الاستعمار الجَديد وَالغزو الثقافي ـــ د.عماد حاتم   الإثنين يوليو 21, 2008 4:17 am





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الاستعمار الجَديد وَالغزو الثقافي ـــ د.عماد حاتم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجامعة العربية :: منتدى كلية الاداب والتربية :: منتدى اللغه العربية-
انتقل الى: